أردوغان
إجراءات الرئيس رجب طيب أردوغان فى مدينة عفرين، التى دخلتها قواته تحت مزاعم القضاء على إرهاب الأكراد المتمثلين فى قوات سوريا الديموقراطية "قسد"، وحماية حدوده من خطرهم واعتداءاتها المستمرة على السيادة التركية، بحسب قوله، تكرس فقط لمفهوم الاحتلال.

ومؤخرًا، قام المجلس المجلس المحلى، الذى شكلته الفصائل المسلحة التى تدعمها تركيا فى مدينة عفرين شمال سوريا، بتغيير أسماء 3 تقاطعات رئيسية وسط المدينة، وفقًا لـ"سبوتنيك".
كما تم تغيير اسم دوار "كاوا" ليصبح دوار "غصن الزيتون"، ودوار "نوروز" إلى دوار "صلاح الدين الأيوبى"، فيما تم إعطاء اسم الرئيس التركى "رجب طيب أردوغان" لدوار "مبنى الحكومة".
بالتالى فإن إجراءات الحكومة التركية ترسخ لمبدأ الاحتلال، بمفهومه الشامل، ابتداء من عملية "غصن الزيتون"، التى أطلقها الجيش التركى بأوامر الطاغية العثمانى مطلع العام الجارى، مرورًا بتعيين والى تابع للحكومة التركية فى عفرين لإدارة أمورها، حتى إن وصلنا إلى ما قامت به الفصائل المسلحة التابعة لأردوغان.

العالم يعلم انتهاكات أردوغان فى عفرين
فى إطار ذلك، دعت منظمة العفو الدولية تركيا إلى وضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى مدينة عفرين.
وأصدرت المنظمة تقريرًا، يؤكد أن سكان عفرين يتعرضون لانتهاكات متعددة لحقوق الإنسان، على يد الفصائل المسلحة التابعة والمجهزة من قِبل الحكومة التركية.
واستنادًا إلى المنظمة الدولية، فإنّ قوات تركية ومقاتلين سوريين متحالفين معها استولوا على مدارس فى عفرين، الأمر الذى يمنع آلاف الأطفال من مواصلة دراستهم.
وقالت مديرة أبحاث الشرق الأوسط فى المنظمة، لين معلوف: "الهجوم والاحتلال من جانب الجيش التركى يزيدان معاناة سكان عفرين الذين عانوا نزاعًا دمويًا على مدى سنوات".
وقالت المنظمة، إنّ تركيا تتحمل، باعتبارها قوة احتلال، مسؤولية ضمان سلامة السكان والحفاظ على النظام فى عفرين.

بطاقات الهوية
يجب أن نذكر، أيضًا، قيام سلطات المعارضة السورية إصدار بطاقات هوية جديدة فى شمال سوريا، بمساعدة ورعاية تركية، لتعزيز إدارتها لهذه المنطقة، التى لا تزال بعيدة عن سيطرة الجيش السورى.
وتعبر بطاقات الهوية، التى تُصدر بشعار المعارضة بدعمٍ من جيش الطاغية العثمانى والتى ترجمت للغة التركية، عن حجم نفوذ أنقرة فى شمال سوريا، ومحاولة السلطات التركية انتزاع هذا الجزء من السيادة السورية بشكلٍ كاملٍ، فى ظل التقدم العسكرى الكبير الذى يحرزه الجيش السورى يومًا بعد يومٍ.
ما يؤكد ذلك، اتهام الحكومة السورية تركيا بأن لها طموحات استعمارية فى الشمال، وتعهد الرئيس بشار الأسد باستعادة السيطرة على كامل البلاد.
سرقة أهالى عفرين
ومنذ اليوم الأول من سيطرة الجيش التركى بمساعدة الميلشيات المسلحة على عفرين، والانتهاكات بحق الأهالى واضحة للجميع، دون أدنى شك.
تلك الانتهاكات جاءت على يد قوات الجيش السورى الحر وفصائله المسلحة، التى دأبت على نهب وسرقة الأهالى عقب هزيمتهم لقوات سوريا الديموقراطية، مارس الماضى.
واستمرت فصائل الجيش السورى الحر على سرقة منازل الأهالى، والاستيلاء على السيارات ومحتويات المواقع العسكرية والسياسية.
أردوغان اعترف بنفسه بعمليات القتل التى شرع فيها الجيش التركى، والفصائل المسلحة التابعة له منذ عملية انطلاق عملية "غصن الزيتون" العسكرية.
وقال السطان العثمانى، مُعترفًا بقتله للمدنيين، إن قواته قتلت أكثر من 4 آلاف شخص فى مدينة عفرين السورية، منذ الاجتياح الذى نفذته قواته فى يناير الماضى داخل العمق السورى.
اعتراف أردوغان لم يقف عند هذا الحد، بل أكد على استعداد قواته لقتل المزيد من أجل القضاء على أى فصيل يعارض توجهاته السياسية.
بذلك يتضح أن بمرور الأيام تظهر سياسة أردوغان الاستعمارية فى سوريا، ومحاولاته الدؤوبة لفصل ونزع الشمال عن جسد حكومة سوريا الشرعية، وذلك لن يقبله الجيش السورى.