تميم بن حمد
صدمت قطر الشعوب الخليجية والعربية، برفضها بيان مجلس التعاون الخليجى حول هجوم كندا على السعودية فى قضية من أسمتهم بـ"نشطاء المجتمع المدنى"، الذى أعلنه أمين عام المجلس الدكتور عبداللطيف الزيانى، وأعرب فيه عن تأييده للإجراءات التى اتخذتها الرياض ضد كندا دفاعاً عن سيادتها الوطنية.
الدوحة تفضح نفسها
وعلى قدر ضخامة الصدمة، فإن الدوحة فضحت نفسها، وكشفت عن حقيقة الدور التخريبى، الذى كانت تلعبه وما زالت ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجى، لشق الصف، وتدمير أواصر الارتباط بين دوله وشعوبه.
كشف انحياز قطر لكندا، عن تناقضات عميقة فى موقفها من مجلس التعاون الخليجى، فعلى الرغم من إعلانها دائماً حرصها على بقاء المجلس واستمرار انتمائها إليه، إلا أن رفضها تمثيل المجلس لها فى التصدى لكندا فى هجومها على دولة عضو فيه، يلقى بشكوك قوية حول صحة ما تعلنه، لأن الانحياز إلى جانب دولة أجنبية ضد دولة شقيقة اعتدت على سيادتها، يعد طعنا للشقيق فى ظهره، وخروج على المبادئ التى يقوم عليها مجلس التعاون الخليجى.

قطر تكرس عزلتها
من جانبها، اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية، أن اعتراض الدوحة على بيان مجلس التعاون الخليجى بشأن التجاوز الكندى فى حق السعودية يؤكد أنها ألقت بنفسها ليس خارج المنظومة الخليجية فحسب، بل وخارج المنظومة العربية والإسلامية التى عبرت بكل قوة عن تأييدها ودعمها للموقف السعودى ضد التطاول الكندى.
وقالت الصحيفة إن "النظام القطرى اختار بمحض إرادته أن يزج بنفسه إلى المجهول، وأن يكرس عزلته ومقاطعته ليس فقط من جانب الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب، بل من جميع دول العالم الداعية إلى الحفاظ على السيادة والالتزام بالمواثيق الدولية وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للآخرين، مؤكدة أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن لحظة المواجهة الحاسمة له قد اقتربت، وعليه أن يدرك جيداً أن أفعاله وإرهابه لن يستمرا طويلاً.. فقد دقت ساعة الحساب".

شذوذ قطرى
وفى السياق ذاته، وتحت عنوان "شذوذ قطرى" قالت صحيفة "البيان" الإماراتية، "إن التصرفات الخارجة على كل الأعراف الدبلوماسية والخارقة لقواعد القانون الدولى، والتى اتخذتها كندا مع المملكة العربية السعودية، أثارت اعتراضاً واستنكاراً حاداً لدى العديد من الجهات العربية والإقليمية والدولية، وأجمع الجميع على أنها تدخل سافر فى الشؤون الداخلية للمملكة، وأعلنت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى، عن تأييدهما التام لموقف المملكة تجاه التدخل الكندى فى شؤونها الداخلية".
وأضافت "فقط قطر التى أبت إلا أن تكون شاذة عن الجميع كعادتها، ورفضت تصريحات أمين عام مجلس التعاون، وذهبت تشيد بعلاقات قطر مع كندا وحقها فى الاتهامات التى وجهتها للسعودية".
وخلصت إلى القول "هكذا يمارس النظام القطرى هوايته المفضلة فى الشذوذ والنشوز عن الصف العربى والإسلامى، ويذهب يصطاد فى الماء العكر، ويستجدى الشرف الكندى كما استجدى من قبل الشرف الإيرانى".

سيادة دعم الإرهاب
ولم يقتصر الغضب العربى على الصحف الإماراتية والسعودية فقط، بل امتد ليشمل مواقع التواصل الاجتماعى إذ أبدى العديد من النشطاء استنكارهم للتأييد القطرى لكندا، وصب ناشطون غضبهم على الدوحة، مبينين التناقض بين الحديث والممارسة فى مجال حقوق الإنسان وسيادة الدول.
وقال الشيخ المعارض سلطان بن سحيم آل ثانى فى تغريدة على "تويتر"، "بينما الشقيقة الكبرى تحفظ سيادتها بطرد السفير الكندى.. يخضع النظام القطرى للفرس والترك، ويسمح لهم بانتهاك سيادة قطر.. متى يتعلمون كيف تحافظ الدول على مصالحها وسيادتها؟!"
وأضاف فى تغريدة أخرى "لا يعرفون من السيادة سوى دعم الإرهاب والتدخل فى الشؤؤن الداخلية لجيرانهم.. أما مع التركى والإيرانى فالأبواب مفتوحة والحدود منتهكة والحرمات مستباحة.. سيادتكم المزعومة قتلتموها ودفنتموها منذ أن تركتم أشقاءكم واستعنتم بالغرباء".
الصحف العالمية تفضح كذب الدوحة
أما فيما يخص الصحافة العالمية، فقد سخرت العديد من التقارير الأمريكية فى وقت سابق من ادعاء قطر الدفاع عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن سجلها فى هذا المجال ينسف هذا الادعاء.
وقالت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية، إن "القيود التى تفرضها قطر على حرية التعبير، وعلى الأحزاب السياسية والحقوق المشروعة للمرأة، لا تستقيم مع هذا الادعاء".
كما أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إلى انتهاك قطر حقوقَ مواطنيها، بإلغاء جنسية أكثر من 5000 قطرى بمن فى ذلك الأطفال والنساء والشيوخ.
يذكر أن المملكة العربية السعودية وكندا شهدت الأيام الأخيرة توترات دبلوماسية فى أعقاب انتقادات كندا للسعودية بسبب اعتقال نشطاء حقوق الإنسان فى المملكة، الأمر الذى اعتبرته الرياض تدخلًا فى شؤونها الداخلية، قامت بموجبها بطرد السفير الكندى لديها.