معاناة العمال فى قطر
ويقدر الاتحاد الدولى لنقابات العمال، إن ما لا يقل عن 4 آلاف عامل مهاجر قد ماتوا نتيجة ظروف العمل القاسية فى البلاد، إذ تحولت قطر إلى جحيم يفتك بالعمال ويحرم أطفالهم من الحياة.
نقلت صحيفة "أراب نيوز" شهادات المهاجرين الهنود وزوجاتهم التى تفضح إمارة العبودية، إذ روت زوجة أحد العمال، أنه مضى أكثر من أربع سنوات منذ أن رأت آخر مرة زوجها، الذى ذهب إلى قطر فى عام 2014 من قرية موسرا فى ولاية تيلانجانا جنوب الهند.
وفى هذا الصدد، قالت لاكسمى ريدى عن زوجها راميش ريدى: "بعد مرور شهر على وصوله إلى قطر، وعندما اتصل بى، كان فى حالة ذهول شديد وقال إنه من الصعب عليه تحمل ظروف العمل. وبعد ذلك، لم أتمكن من التواصل معه ولم أتلق خبرا واحدا عنه".
وأضافت: "أنا لا أعرف أحدا، الوكيل المحلى لا يمكنه المساعدة، وأنا امرأة أميّة ولا أعرف كيف أجده".
وتابعت: "زوجى كان سعيداً جداً فى البحرين، حيث قضى أربع سنوات ساعدنا المال الذى حصل عليه من هناك على بناء منزل جديد، لكن قطر دمرت حياتنا".
بداية المحنة
ونقلت الصحيفة معاناة عامل آخر يدعى شرافان كومار، والذى عاد إلى الهند فى يونيو، بعد أن كان عاملًا مهاجرًا فى قطر.
وقال كومار، إنه "لا يزال فى حالة عدم تصديق أنه استطاع العيش هناك لعامين، حيث بدأت محنته من اليوم الذى وصل فيه الأراضى القطرية".
وأضاف: "الشخص الذى جاء ليأخذنى فى المطار أخذ جواز سفرى ووثائق أخرى، ووضعت فى غرفة صغيرة حيث كان يقيم 16 عاملا".
وتابع: "بدلاً من أن أعمل ثمانى ساعات، كما وُعدت، أُجبرت على العمل لمدة 12 ساعة فى اليوم، وبعد العمل، طلب منى ألا أخرج من غرفتى، ولم أُعطى الحرية للتجول والتعامل مع الناس بحرية".
وأوضح أن شركة التعبئة والتغليف التى كان يعمل بها كانت تعامل موظفيها بشكل سيئ للغاية، وفى غضون شهرين بدأ يشعر بالإنهاك، واضطره عدم وجود راتب مناسب إلى ترك الشركة.

كما أشار كومار إلى أنه ذهب إلى السفارة الهندية، التى أعطته 600 ريال قطرى. وبهذا المال، استطاع العيش فى العام التالى.
واختتم حديثه قائلا: "كنت على وشك الموت بسبب ظروف العمل القاسية ونقص المرافق المناسبة للعمال فى قطر، وفى اليوم الذى وصلت فيه الهند، حصلت على فرصة جديدة للحياة".
أسوأ أزمة
فيما قال دورلال سينج، عامل آخر يبلغ من العمر35 عاما، إنه "باع أرضه فى ولاية البنجاب، من أجل اقتناء تذكرة للسفر إلى قطر والعمل هناك".
وأضاف "بعد انقضاء ثلاث سنوات أشعر بالندم على هذا القرار، فمنذ يناير من العام الحالى، لم أستلم أى مدفوعات من شركة البناء التى كنت أعمل فيها منذ ثلاث سنوات. إنها أسوأ أزمة أواجهها فى حياتى".
وتابع سينج أنه "توقف عن إرسال المال إلى أسرته، كون أجره الشهرى لا يكفى سوى للبقاء على قيد الحياة فى قطر، كما أنه لم يعد يحصل على مكافآت مالية أو أى تعويضات أخرى"، مشيراً إلى أن وضعه فى تلك البلاد غير إنسانى.
ولفت سينج إلى أن "الكهرباء متوفرة خلال النهار فقط. نكافح للحصول على الماء والأمور الأساسية الأخرى".

حالة من الإذلال
أما الميكانيكى سوريندر سينج، والبالغ من العمر 60 عاماً، فوصف الظروف المعيشية فى قطر بـ"البائسة"، قائلاً: "لم أواجه أبداً مثل هذا الإذلال، لم أستلم راتبى خلال الأشهر الخمسة الماضية من شركة البناء التى أعمل فيها".
وأضاف أن "العمل كميكانيكى بدوام جزئى لا يجلب لك ما يكفى من المال، فلا يمكنك إرسال الأموال إلى بلدك. إذا لم يكن لديك عقد منتظم فى الشركة، فأنت لا تكسب مالاً جيداً ولا تحصل على أى امتيازات".
وتابع سينج: "بفضل بعض الجمعيات الخيرية التى يديرها المغتربون، أستطيع تناول الطعام والبقاء على قيد الحياة".
حبس لمدة 5 أشهر
فيما واجه أوبو تريبواتى، من ولاية تيلانجانا جنوبى الهند، عقوبة حبس لمدة 5 أشهر فى قطر، لأن الشركة التى كان يعمل فيها، لم تنفذ إجراءات السلامة المطلوب بشكل قانونى.
وقال الشاب البالغ من العمر 34 عاماً: "انتهى بى الأمر فى السجن بالرغم من أننى لم أرتكب أى خطأ"، مضيفا "رفضت شركتى إنقاذى. وبفضل جهود الجالية الهندية تمكنت من جمع بعض المال للإفراج عنى".
إدانات دولية
وفى هذا الصدد، توالت الإدانات الدولية على انتهاكات السلطات القطرية، إذ قامت ريما جورج، وهى ناشطة سياسية وحقوقية، بزيارة قطر الشهر الماضى، للوقوف على الانتهاكات التى تشهدها قطر فى حق عمالها.
وقالت: "سمعت أن أكثر من 1200 شخص فقدوا وظائفهم ولم تدفع أجورهم، وتمت ملاحقتى خلال الزيارة التى قمت بها وكان من الصعب مقابلة العمال داخل مساكنهم".
وكشفت جورج أنها وجهت رسالة رسمية إلى السفارة الهندية فى قطر تذكر فيها بالمشاكل التى يواجهها العمال، وجاء فيها "هناك أكثر من 50 معسكر عمل غير قانونى فى قطر وأغلبها لا تتوفر فيها وسائل وظروف العمل الأساسية".