البث المباشر الراديو 9090
القاعدة
"العالم يتخلص من بقايا خلايا القاعدة".. ربما ذلك هو العنوان الأبرز الذى يمكن من خلاله توصيف هرولة عدد من الدول، وعلى رأسها ألمانيا إلى إبعاد عناصر إرهابية خطرة لها ارتباط بتنظيم أسامة بن لادن على وجه الخصوص.

ويظل الوضع فى ألمانيا أكثر وضوحًا فى هذا الشأن، فإلى جانب العشرات المهاجرين من المتورطين فى دعم داعش ممن قامت برلين خلال الأشهر القليلة الماضية بترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، فإن الحكومة الاتحادية فى بلد المستشارة أنجيلا ميركل تتشدد وبشكل لافت تجاه العناصر ذات الصلة بالقاعدة، وقبلها أحداث 11 سبتمبر 2001.

منير المتصدق

انفجر الجدل فى ألمانيا خلال اليومين الماضيين على خلفية قرارها بالإفراج المبكر عن المغربى منير المتصدق، أحد المدانين بالضلوع فى هجمات 11 سبتمبر.

وكان المتصدق أحد سكان شقة خلية هامبورج الشهيرة، التى خرج منها العديد من منفذى العملية الضخمة، وعلى رأسهم المصرى محمد عطا.

وسافر المتصدق إلى أفغانستان ما بين 1999 و2000، وكان خضع للمراقبة من قبل الاستخبارات الألمانية، وتم تتبع هاتفه، إلا أن أحدًا لم يتمكن من إثبات ضلوعه المباشر فى العملية.

وبعد سجال قضائى لمدة سنوات، أقرت محكمة ألمانية عليا فى 2007 بإدانته بالتورط فى العملية على خلفية معرفته بتفاصيلها، بل والتخطيط لأجزاء بها، كما أدين كذلك بالتسبب فى مقتل ما يقرب من 250 راكبًا من ركاب الطائرات المستخدمة فى الهجوم، مع استبعاد مسؤوليته عن من قتل على الأرض.

وقتل فى العملية جوًا وبرًا ما يزيد عن 2700 من الأبرياء معظمهم من الأمريكان.

وقررت برلين ترحيل المتصدق إلى المغرب رغم تمتعه بإقامة دائمة فى ألمانيا حتى لا تتحمل تبعات وجوده على أراضيها، فى ظل تصاعد ظاهرة الإرهاب الداعشى هناك، وكأن لسان حال الحكومة الاتحادية يقول: "لدينا ما يكفى من الخطرين".

حارس أسامة بن لادن

ما جرى مع المتصدق كررته برلين قبل أسابيع مع تونسى، عمل ما بين عامى 1999 و2000 أيضًا كحارس شخصى لأسامة بن لادن.

وفشلت برلين فى ترحيل الحارس السابق لبن لادن من أراضيها على مدار 12 عامًا كاملة، بل كانت تمنحه إعانة بطالة شهرية تتجاوز 1200 يورو.

وتمكن التونسى من الحصول على عشرات الأحكام القضائية لمنع ترحيله من ألمانيا، بحجة احتمالية تعرضه للتعذيب أو الإعدام فى تونس، قبل أن تتدخل المحكمة الدستورية العليا فى برلين وتقر بخطورته على الأمن القومى الألمانى، ومن ثم تلزم السلطات الأمنية هناك بترحيله.

المثير أن محامى الحارس التونسى لأسامة بن لادن تمكن من الحصول على حكم من محكمة إدارية فى مدينة بوخوم حيث كان يقيم بألمانيا، لإعادته مرة أخرى إلى بلد أنجيلا ميركل.

الفقه الألمانى الجديد فى ترحيل الخطرين مرده أن أعضاء القاعدة، لديهم الخبرة والهيبة الروحية لجمع متعاطفين حولهم وتجنيدهم.

أضف إلى ذلك أن أعضاء خلايا 11 سبتمبر وكذا من ارتبط بصورة وثيقة ببن لادن يحظون بإجلال ما فى أوساط المتشددين ممزوجًا بإعجاب شديد بالعملية المعقدة والتى غيرت بلا شك وجه العالم، وربما السياسية الدولية بأثرها.

فى المقابل فإن ما تبقى من فلول عناصر 11 سبتمبر على طريقة المغربى والتونسى أصبحوا فى الشتات حرفيًا، فلا هم يريدون العودة إلى بلادهم، ولا الحواضن الغربية القديمة باتت توافق على إيواءهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز