حفل توقيع "حروب فاتنة" لحسن عبدالموجود
فى البداية قال الكاتب والمترجم أحمد شافعى إن كل كتاب جديد لحسن عبد الموجود يعتبر فرصة مناسبة للاحتفاء والتأمل أيضًا، لافتًا إلى أنه على مدار عشرين عامًا ظل عبد الموجود حاضرًا بقوة فى المشهد الثقافى.
الكاتبة مى التلمسانى أشارت إلى أن عنوان المجموعة مشوق جدًا، قائلة إن مداخل المجموعة متعددة، تمثل ساحةً تحث على التبارز والتنافس، فالحرب ليست مكان للصراع ولكن مكان للسخرية من العالم، وهو ملمح برز فى كتابة حسن عبد الموجود عمومًا، وبشكل خاص خلال هذه المجموعة.
وتابعت التلمسانى: "فى أكثر من قصة من المجموعة، نجد أن هناك إيحاءات أيروتيكية، ولكنها لافتة جدًا، فى لعبة رائعة، لعب من خلالها عبد الموجود بالكتابة وبنا أيضًا".
وأضافت: "امتلك حسن عبد الموجود كافة الأدوات التى تضمن له التواجد والاستمرار فى كتابة القصة القصيرة، ولكن تلك الكتابة التى تخصه وحده، مكنته من صنع نغمة خاصة جدًا فى القصة القصيرة".
من جانبه قال الدكتور محمد بدوى، إن حسن عبد الموجود لم يكن يعرف طريقه مع كتاباته الأولى، حيث نزع تارة للغرائبية، وتارة لما اعتبره جديدًا فيما يخص الكتابة، ولكن خلال الرحلة اكتشف حسن الطريق، وعرف ما يلائمه جيدًا وما يساعده على الكشف عن قدراته على نحو جيد، فضلًا عن لغته المختلفة الخاصة جدًا.
وتابع: "ابتهجت كثيرًا أثناء قراءة هذه المجموعة، وأيضًا المجموعة السابقة وهى السهو والخطأ، حيث نجح حسن نجاحًا باهرًا فى تشييد عالمه واختيار أسلوبه، والسير فى طريق تخصه وحده، وأصبح خبيرًا فى دروبها ومسالكها المتشعبة، لم يسارع حسن بالسير فى المسار السالك، وفى الوقت الذى تحظى فيه الرواية بحضور لافت وجوائز واحتفاء، نجد حسن يكتب القصة ويصر على ذلك، وربما يعود ذلك لاكتشافه نفسه، ولتكوينه الخاص، رغم أن روايته الأولى عين القط حققت نجاحًا جيدًا".
وأشار بدوى إلى قصة "حروب فاتنة"، مؤكدًا أنها من أعظم القصص التى قرأها فى القصص العربى الحديث، وأن حسن عبدالموجود كشف خلالها عن إمكانات كبيرة جدًا، ونغمة متفردة، فيما يخص كتابة القصة القصيرة.
وأضاف بدوى: "فى بعض قصص حسن عبد الموجود، ثمة ولع شديد بذكر أسماء الشوارع والتفريعات، تعبيرًا عن رغبة داخلية فى اكتشاف المكان بشكل شخصى، وهذا يعنى أن حسن يتصور قارئًا ضمنيًا يعرف هذه الشوارع، وأن هذا كان جزءًا من نقص وعيه بالعالم فى بداياته. فى قصص حسن هناك بعض القصص التى تأخذك لكتاب آخرين، ولكن الضفيرة التى تظهر عليها الكتابة يصعب حلها أو فك شيفرتها، وتبقى حساسية الكاتب تجاه الأشياء أو التفاصيل، لأن القصص محدودة فى العالم، وتبقى اللعبة فى كيفية النظرة لهذه القصص وطريقة تحويلها إلى خطاب".
وأكد بدوى أن عنوان المجموعة يشير إلى ميزات معينة، وهو خلق استعارة يتضاد الطرفان فيها، فالحرب دائمًا ليست فتنة، حيث نضع الحرب فى متسع من معناها، ويتغير مفهومها، متابعًا: "هى حروب قاتلة، تمثل خطرًا على الوجود البشرى، رغم وصفها بالفاتنة، فى القصة الأولى مثلًا نحن مع كائن صغير، حيث يحيا بعيدًا عن أى ضوء بعيدًا عن الكائنات التى نُحيت أو تم تهميشها، باختيار محدد، للقضايا الصغيرة احتجاجًا على ما يجرى فى العالم لا يكشف أبدًا عن أصالة إنسانية".
وأوضح بدوى أن حسن عبد الموجود يرسم أشخاصًا يمكن ردها إلى واقع، لكنها لا يمكن بشكل خاص الشعور بتثقلهم أو عظمتهم، نحن مع خطوط نحيلة تجعلك بين العتمة والضوء، التشخيص والتجريد، تقول أو لا تقول، فنحن على أعتاب شعرية تقترب من شعرية الرغبة فى الصمت، فهذا العالم يخلو من الأصالة الإنسانية، حيث تداخلت الأشياء وانضغطت اللحظات".
وبحسب بدوى، فإن كتابة حسن عبد الموجود هى احتفاء شديد بالعزلة، بالسير بجوار الحائط، والهلع من البنايات الضخمة والالتماعات والضوء، وهو أحيانًا يكبح جماح نفسه ليجعلها توجد فى القالب الذى يحبه، ولكنه فى قصة "معزة جوركى" نحن أمام سخرية رهيفة جدًا وتداخل فى العوالم، وهو ليس تداخل ثقافات فقط بل جزء من الحساسية والشعور أيضًا بما يحيط بالعالم من انعدام للأصالة.
وأشار بدوى إلى أن قصص المجموعة، لا تحمل قدرًا من الفرح بالجنس، ولكن هناك تمظهر، عبر كائنات خفيفة مُخلاة تظهر فى النهاية على شكل مشاهد كالعساكر الذين يشاهدون رجل وامرأة متواطئين تمامًا ويصنون عرضًا جنسيًا للفرجة: "نحن أمام إيروسية منبوذة، أو جنس مريض غير مُرحب به".