البث المباشر الراديو 9090
أردوغان وتميم
دخل الاقتصاد التركى مرحلة خطرة للغاية فى ظل تراجع الليرة بشكل متسارع خلال الأيام القليلة الماضية، إذ فقدت نحو 40% من قيمتها منذ بداية العام، الأمر الذى تسبب فى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات بشكل جنونى.

واعتبر خبراء، أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان نفسه، يمثل مُشكلة رئيسية للاقتصاد التركى، من خلال تدخلاته غير المحسوبة فى الاقتصاد، ومحاولته السيطرة على السياسة النقدية، ومعارضته رفع أسعار الفائدة، مما دفع المستثمرين للخروج من السوق التركى، وسط مخاوف من عدم قدرة الدولة على سداد التزاماتها لهم.

ورأى المحللون أن غياب خطة شاملة لمعالجة نقاط الضعف الاقتصادية الرئيسية، قد تطيل من هذه الأزمة.

استمرار الأزمة الاقتصادية

بدوره قال جيم مكوجان، الرئيس التنفيذى لشركة "برينسيبال جلوبال إنفستورز" ومقرها لندن، إن "المؤشرات الحالية تؤكد أن الاقتصاد يسير بشكل سىء للغاية، ومن المتوقع أن يستمر فى هذا التدهور، لأن الإدارة التركية لم تفعل شيئًا جوهريًا لتغيير السياسة الاقتصادية".

وأضاف مكوجان، وفقا لشبكة "سى إن بى سى" الأمريكية، أن تغيير نمط السياسة التركية أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادى.

 

ويعد أحد أهم أسباب تدهور الليرة التركية، الأزمة التى وقعت بين واشنطن وأنقرة، ثم إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الألومنيوم والصلب المستورد من تركيا.

وأثار هذا التطور خوف المستثمرين القلقين أساسا إزاء انعكاسات خلاف بين تركيا ودولة عضو فى حلف شمال الأطلسى، فتهاوت الليرة التركية بشكل حاد الأسبوع الماضى.

كما تسبب انهيار الليرة أيضاً فى ارتفاع الديون الخارجية والداخلية فى تركيا، والتى تقدر بحوالى 500 مليار دولار، ويحذر صندوق النقد الدولى من خطورة جبل الديون هذا على دولة لا تتمتع باحتياطات كبيرة ومصادر طاقة ومواد أولية لازمة لمدخلاتها الصناعية، الأمر الذى يطرح سؤالاً مهما: كيف يمكن للشركات التركية والدولة الوفاء بأقساط الدين والفوائد السنوية المترتبة عليها، لا سيما فى ظل العزوف عن شراء السندات الحكومية بسبب عدم استقرار الليرة التركية وعوامل أخرى.

 

المساعدة القطرية

ويأتى ذلك فى وقت تدير فيه رؤوس الأموال الأجنبية ظهرها لتركيا، بسبب الخوف من تبعات سياسات أردوغان المنافية للتعددية والليبرالية، بالإضافة إلى قراراته الاقتصادية الخاطئة، الأمر الذى جعل أردوغان يلجأ إلى حليفه الإرهابى أمير قطر تميم بن حمد.

وكعادة تميم بن حمد فى العبث بأموال الشعب القطرى، حاول إنقاذ الرئيس التركى من أزمته الاقتصادية الخاصة، ليقرر دعم الاقتصاد التركى بـ15 مليار دولار من أموال الشعب القطرى فى الأسواق التركية.

فيما رأى مكوجان، أن هذا المبلغ القطرى بمثابة مُسكّن لبعض الوقت، فهو ليس كافيًا لتغيير المسار بشكل جذرى، مضيفاً أن هدف قطر هو شراء دعم أردوغان خاصة بعد هجوم الصحف التركية عليها، إلا أنها لا تستطيع تقديم شىء أكثر من ذلك.

مزيد من الانهيار

من جانبه دعم بنك "جولدمان ساكس" الأمريكى، توقعات مكوجان للاقتصاد التركى، إذ قال إن "عدم وجود سياسة واضحة سيزيد من حجم المخاطر الاقتصادية على المدى القريب".

وتشير إحصاءات التضخم الخاصة بشهر يوليو الماضى، الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية إلى زيادة أسعار المستهلك بنسبة 0.55% وبلوغ معدلات تضخم المستهلك السنوية حوالى 15.85%.

وتعكس هذه النسب بلوغ التضخم أعلى مستوياته منذ يناير من عام 2004.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز