الإرهابى أبو بكر البغدادى
تارة تقول وسائل إعلام عراقية نقلًا عن مصادر أمنية فى بغداد، إن البغدادى فى حالة موت سريرى جراء تعرضه لإصابات بالغة أثناء ملاحقته من قبل أطراف محلية ودولية عدة.
وتارة أخرى تسرب وسائل إعلام أمريكية نقلًا عن قيادات داعشية مقبوض عليها فى العراق أو تركيا أنه بصحة جيدة رغم ما يبدو على هيئته من تعب وهزل وآثار لكبر فى السن، فيما أنه يمارس عمله بمنتهى القوة، بل وينتهج عنفًا شديدًا فى حق أقرب معاونيه فى حال أخطئوا بحسب وجهة نظره.

صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، كانت صاحبة الفرضية الثانية، حيث نقلت فى عددها الصادر الجمعة الماضية، تصريحات لقيادى داعشى وصفته بأنه كان قريبًا من دائرة صنع القرار فى داعش قبل أن يقع فى قبضة الجيش العراقى، قال فيها: إنه "رأى البغدادى فى مايو 2017، وأنه كان يناقش مع قادته العسكريين تطورات المعارك على الأرض فى سوريا والعراق، فيما أبدى غضبًا شديدًا تجاه 2 منهما فقرر خلعهما من مجلسه الخاص بعد أن عنفهما واتهمهما بعدم الكفاءة".
جاءت تلك التصريحات بالتوازى مع إعلان واشنطن أنها على استعداد للبقاء فى سوريا حتى القضاء على داعش نهائيًا، فيما تسربت تقديرات عسكرية أمريكية أيضًا قبل ساعات، ترجح أن مقاتلى التنظيم الإرهابى فى سوريا والعراق يقدرون بنحو 30 ألفًا على الأقل، وهو رقم كبير بالمقارنة بكافة التقديرات السابقة التى كانت تتحدث عن أن رجال البغدادى صاروا بضعة آلاف، ومعظمهم فى شتات كبير.

أنصار نظرية المؤامرة يقولون إن واشنطن تضخم من تأثير التنظيم المنهار بتقديرات مبالغ فيها عن عدد مقاتليه، وبمثل تلك الحوارات الصحفية التى تشير إلى قوة ما يزال يتمتع بها زعيمه، وذلك لأجل شرعنة تواجدها فى سوريا، وحتى لا تترك الساحة فيها لروسيا وإيران وتركيا.
وأيًا كانت حقيقة وضع البغدادى حاليًا، وبغض النظر عن الاستخدام السياسى لظاهرته وتنظيمه من جانب واشنطن أو غيرها، فإن المعركة مع داعش لا تزال طويلة، بل ربما لا تزال فى بدايتها.
فواجع "داعش" لم تنته بنهاية دولته المزعومة.. فلا زال هناك ذيول كثيرة يمكن حصرها بدقة فى ما يشبه خريطة "الرعب المستقبلى".

ذئاب منفردة فى كل أنحاء العالم كامنون.. منهم من انخرط فى صفوف التنظيم الإرهابى لفترة، ومنهم من أسرته أفكاره الدموية.
بعض هؤلاء انتقلوا من سوريا والعراق كلاجئين، ومن ثم يعيشون فى حماية دول غربية عريقة كألمانيا وفرنسا والنمسا وإسبانيا.
وهناك خطر آخر للظاهرة الداعشية مرشح للانفجار مستقبلًا، متمثلًا فى نساء التنظيم من بنات وزوجات المقاتلين ممن تم قتلهم أو إلقاء القبض عليهم.
الكثيرات من هن متشبثات بالأفكار الظلامية، وطالما أن حياتهن انتهت عمليًا وصرن فى شتات وضياع، فإن رغبتهن في تدمير الذات والغير فى آن واحد ستصبح كبيرة للغاية.
هذا الخطر المستقبلى المتوقع ينطبق كذلك على أطفال التنظيم من أبناء المقاتلين ممن تربوا على فقه الدم والإرهاب والعنف.
إن البغدادى كشخص، ودون شك، يظل مهمًا للغاية، ومن المهم معرفة مصيره، وستظل رأسه مطلوبة من الجميع على أمل السيطرة بالإطاحة بها على كل ذلك الجحيم الذى يعيشه العالم منذ العام 2014، غير أن محاربة الفكر الداعشى ستظل الأهم ومن دون هزيمته نهائيًا سيظل الخطر قائمًا.