الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
خلال الأشهر الأخيرة، حذر محللون بأن الاختلالات الاقتصادية تعنى أن الاقتصاد التركى سيواجه مشاكل كبيرة، حتى قبل العقوبات التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إلا أن الإجراءات التى اتخذتها الإدارة الأمريكية جاءت لأردوغان على "طبق من فضة"، لإلقاء اللوم فى المشاكل الاقتصادية وانهيار الليرة على البيت الأبيض واللعب على المشاعر المناهضة للولايات المتحدة المنتشرة بين مختلف فئات المجتمع التركى.
استغلال الأزمة
بدوره، قال سونر كاجابتاى، مدير برنامج الأبحاث التركى فى معهد واشنطن، إن "سيطرة أردوغان على الإعلام التركى والتى عززها بعد التغييرات الأخيرة فى ملكيتها، سمحت للسلطات وبسهولة برسم الولايات المتحدة فى صورة الشرير".
وأضاف كاجابتاى: "أردوغان رغم أنه لم يكن يريد للأزمة مع الولايات المتحدة أن تصل إلى ما وصلت إليه، إلا أنه قرر استغلالها".

وأوضح كاجابتاى، أن السلطان العثمانى يستطيع أن يحدد شكل روايته للأزمة لأنه يسيطر على 90% من الإعلام، ويستطيع الآن أن يربط الأزمة الاقتصادية فى تركيا والناجمة عن سياساته، بالعقوبات الأمريكية فقط.
وبحسب استطلاع أجراه مركز "سنتر فور أمريكان بروجريس" فإن 10% فقط من الأتراك ينظرون إلى واشنطن بعين الرضا، بينما عبر 83% منهم عن آراء غير جيدة تجاهها.
حشد الدعم الشعبى
ويقول سنان أولجين، رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية إن "استراتيجية أردوغان تهدف فى الأساس إلى حشد الدعم الشعبى فى وقت الأزمة الاقتصادية".
فيما رأى دبلوماسى أوروبى آخر، أن هناك شخص واحد فقط هو من يمنع البنك المركزى من التصرف ويمنع وزير المالية من اتخاذ الإجراءات الضرورية، محذرًا من أن تركيا مخطئة إذا كانت تعتقد أنها يمكن أن تحمل الولايات المتحدة مسؤولية انهيار الاقتصاد التركى.

من جانبه، قال المحلل الاقتصادى المقيم فى لندن، أنور قاسم، إن "سياسات أردوغان، الاقتصادية والسياسية الخاطئة هى السبب فى الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها تركيا"، مشيرا إلى أن وكالات التصنيف الائتمانى الدولية سبق وأن نصحت أنقرة باتخاذ إجراءات عاجلة من خلال رفع أسعار الفائدة حالة فقدان الليرة لقيمتها وهو ما لم يحدث.
وأضاف أن أسباب تلك الأزمة تعود إلى أن هناك خلط كبير بين الاقتصاد والسياسية فى تركيا، بالإضافة إلى تعيين الرئيس التركى لصهره وزيرًا للمالية، وهو الأمر الذى بعث برسائل سلبية للمستثمرين وأبعد نحو 1.5 مليار دولار من الاستثمارات فى السوق التركية.
صندوق النقد الدولى
أما عن مصير الأزمة الاقتصادية، فتوقع المحلل المالى تيم لى، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن يتعرض الاقتصاد التركى للأسوأ.
وأكد العديد من المحللين أن أردوغان سيلجأ إلى صندوق النقد الدولى لينقذه من هذه الأزمة، إذ قال محمد العريان، الخبير الاقتصادى العالمى، إن" أردوغان لا يمكنه الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية دون رفع أسعار الفائدة أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولى".

يذكر أن العملة التركية فقدت نحو 40% من قيمتها منذ بداية هذا العام، بسبب مخاوف متعلقة بتأثير الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، على الاقتصاد ودعواته المتكررة إلى خفض أسعار الفائدة فى مواجهة ارتفاع التضخم.