معصوم مرزوق
حتى وإن كان القتل وسفك الدماء والتشويه حينًا أو التلون وإثارة الفتن فى أحيان أخرى هو سبيل الإخوان الإرهاربية للوصول إلى سدة الحكم والحصول على مكتسبات سياسية.
وما أن شعرت جماعة الإخوان بأنها وصلت إلى ذروة أملها فى حكم مصر فعليًا حقيقة واقعية، حتى كانت صفعة المصريين قوية وكافية لإعادة الجماعة الإرهابية إلى ظلمات "الجيتو" مرة أخرى، بل وأصبحوا مجرد جماعات منبوذة يتخلص أمل المحظوظ منهم فى الحصول على مأوى فى قطر أو تركيا، البلدين اللتين عملتا على استخدام الجماعة الإرهابية لإحياء أحلام الخلافة العثمانية وتوسيع النفوذ لإمارة قطر على حساب المنطقة، ناهيك عن استخدامهم من قبل أجهزة استخبارات غربية مازالت تحلم بإمبراطوريتها المفقودة فى الشرق.
أذرع مسمومة بتمويلات تركيا وقطر
هذا كله يؤكد أن جماعة الإخوان الإرهابية لم ولن تتوقف عن محاولات ضرب الجبهة الداخلية فى مصر، واستخدامهم كذراع مسمومة تعبث بها أجهزة استخبارات غربية، وذيولها فى تركيا وقطر لضرب الحالة المصرية التى أصبحت مثالاً يُحتذى به فى العالم من تماسك شعبها وجيشها، ولا تتوانى الجماعة المأجورة بما يغدقه عليها الغرب من دعم مالى ومعلوماتى وتقنى لبث الفوضى وروح الفرقة، والإفقار والهدم عبر الشائعات وضرب الروح المعنوية للمصريين.. المهم أن تنكسر مصر حتى يسهل على المأجورين الانقضاض عليها.
تكتيك بديل لترويج مخططات الإرهابية
المشكلة التى تواجهها جماعة الإخوان الإرهابية ومن يحركها هى تحول جميع أساليبها إلى ورقة محروقة، فقنواتها ومواقعها التى ضيعت عليها مليارات الدولارات التركية والقطرية باتت "فشنك" ولا تجد صدىً فى عقول المصريين أو ضمائرهم، لم تؤثر حتى فى أحلك الظروف التى مر بها المصريون من إصلاحات اقتصادية، وكأن الوعى الجمعى استفاق إلى أنه بصدد بناء دولة ووطن، فلم تعد لمنصات الإخوان المستترة أو المعلنة أثرًا يُذكر، حتى كتائبهم الإلكترونية بما تبثه من شائعات باتت كغثاء السيل بلا نفع أو أثر.
هنا استوجب الموقف من عناصر الإخوان الإرهابية تغيير تكتيكاتهم والبحث عن أساليب بديلة لإعادة المحاولة فى اختراق المصريين بالفوضى، وحتى يظهروا أنفسهم كتيار معارض عريض له صوت، حتى وإن كان التحالف مع من أقصوهم بالأمس من التيارات المدنية واستخدام أسمائهم سبيلاً لذلك، فقد أدرك مشغلو الإخوان من أجهزة استخبارات غربية أو تركية حالة الموت الإكلينيكى التى وصلت لها الجماعة، ولم يعد منهم فائدة إلا إحيائهم كأرقام تتستر بتيارات مدنية من اليمين واليسار والناصريين والنخبة الأكاديمية، لعلها تجد من يسمعها فى الشارع المصرى، ومن هنا بدأ استخدام بطل من ورق، مثل معصوم مرزوق!
وجوه مدنية تحت طلب الإخوان
إن فكرة تجنيد الوجوه المدنية ونشطاء اليسار والمجتمع المدنى وطوائف الناصريين وفلول 6 أبريل لينضووا تحت قائمة الإخوان ويعبروا عن أفكارهم ويرددوا شعاراتهم ليست جديدة، وظهرت جليًا للمتابعين منذ اليوم الأول للحراك السياسى الذى شهدته مصر منذ 2011، فتبدأ قنوات الإخوان فى إبراز أسماء بعض من هذه التيارات بعينهم، لتلميعهم إعلاميًا فى البداية، ثم استخدامهم فى مهمة الزج بأطروحات الإخوان التى يتم صياغتها غالبًا داخل أروقة الاستخبارات التركية، والترويج لتلك الأطروحات فيما بعد، وهو ما نفذه السفير معصوم مرزوق ومجموعته حرفيًا.
معصوم .. ظل حمدين الجديد
المشكلة أن بعض الوجوه المدنية التى استخدمتها الجماعة الإرهابية أصبحت مستهلكة وبطاقات محروقة لا انقلبت على كل وجوهها، ولم يعد منها رجاء.. هنا، تفاجئ بأسماء مثل السفير معصوم مرزوق والأكاديمى يحيى القزاز والناصرى رائد سلامة أو سامح سعودى يرددون خطاب الإخوان حرفيًا، بل ويتباكون على العتبات المقدسة فى رابعة والنهضة، ويكيلون أقبح الشتائم للحكومة والرئيس والمسئولين المصريين، والطبيعى أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالدور الأساسى المنوط بهذه الجماعات هو تنفيذ أجندة كاملة مرسومة تبدأ من تلميعهم كوجوه مدنية كانت مغمورة بالأساس حتى يكونوا أصحاب مبادرات ـ إخوانية بالأساس ـ وهو ما أطلق عليه المصريون بخبرة التعامل "خلايا نائمة".
مبادرة معصوم.. فتنة "الحمدين" بين مصر والعرب
اللافت فى دعوات معصوم مرزوق ومجموعته أن طبيعة المهمة المنوطة له كانت كاشفًا عن عمالته المباشرة لتنظيم الحمدين وإخوان تركيا واستخباراتهم، ففى الوقت الذى حققت فيه المقاطعة العربية لدولة الإرهاب قطر، تأتى مبادرة أو فعالية معصوم مرزوق تستهدف الإساءة للعلاقات المصرية العربية، لاسيما السعودية والإمارات، وهى الدول التى تفهمت الموقف المصرى ورحبت بالتعاون الاقتصادى والعسكرى مع مصر ومدت لمصر يد العون فى أحلك الظروف وفى ظل مخطط إفقار المصريين وتجويعهم الذى انتهجه الإخوان فى عام حكمهم الكئيب، بل وهى الدول التى وقفت مع مصر فى خندق واحد يواجهون إرهاب تنظيم الحمدين وأجهزة الاستخبارات التركية وعملائهم من الإخوان.
بطل الإخوان يتبنى مواقف إسرائيل
وهكذا سقط بطل الإخوان الورقى فى فخ العمالة، وكأن المعارضة من وجهة نظر معصوم وشلته تعنى ضرب العلاقات المصرية العربية لحساب تنظيم الحمدين وخلافة أردوغان الوهمية، ليس هذا فقط، بل وتبنى معصوم وجهة نظر إسرائيل عن دولة غزة فى العريش مثلا، ومواقفها من إثيوبيا.
وبالرغم من انتخابات رئاسية شهد لها العالم، إلا أن معصوم مرزوق ويحيى القزاز لم يكونا سوى أداة تنفيذ لتعليمات الإخوان وأجهزة الاستخبارات التركية، فتجدهما يجافيان المنطق ويدعوان إلى استفتاء على استمرار الرئيس والحكومة، ويخرج التكليف من مخابرات تركيا وأذيالها فى قطر لتجده على لسان مجموعتهم الجديدة "معصوم مرزوق، ويحيى القزاز، وسامح سعودى، ورائد سلامة"، ومعهم طبعًا غادة نجيب زوجة الفنان الهارب هشام عبد الله، الذى ارتمى فى أحضان الإخوان، وصديقتها نيرمين حسين المشهورة بنهب التبرعات والتمويلات بمساعدة صديقتها غادة نجيب، إضافة إلى عمرو محمد وعبد الفتاح سعيد.
وبالرغم من عناية اختيار المجموعة، باعتبارهم تمثيلاً لتيارات مدنية اسمًا، إلا أن حيلة الخلايا النائمة للإخوان لم تنطلى هذه المرة أيضًا، بعدما دفعت إليهم جماعة الإخوان الإرهابية بالملايين ـ عبر قنوات تمويل معروفة ـ ليكونوا طعنة جديدة للمصريين، ولتقدمهم فى منصاتها الإعلامية ولوسائل إعلام غربية متربصة على أنهم وجوه مدنية من خارج الإخوان، وتدفع بما تريد بثه عبر هذه المجموعة لإعلانه ثم الترويج له بأساليبهم المعروفة.
قيادات الإخوان تكشف كذب معصوم
وتجر الأحداث والوقائع بعضها، لاسيما وأن البيان الذى دفع به الإخوان والاستخبارات التركية على لسان معصوم مرزوق تسبب فى صدع عنيف داخل مجموعة التيار الشعبى، فالبيان الذى ادعى معصوم كذبًا أنه من بنات أفكاره لإنقاذ مصر، بدأت قيادات من جماعة الإخوان تقر فعليًا بأن البيان يخصهم، وحتى فى وقت إصداره جعل اثنين من شلة معصوم مرزوق نفسه، وهما حمدين صباحى وعمار على حسن ـ يصدرون بيانًا للتعقيب عليه، وجاء بيانهما رماديًا يدعم المبادرة ضمنيًا ويتبرأ منها فى الوقت نفسه.
استدعاء النيابة.. قوى مصرية تصدم الإخوان
والواضح أن الحراك السياسى الذى شهدته مصر الفترة الماضية أفرز عن قوى سياسية مصرية ترفض تحركات الإخوان وحلفائهم والمتحدثين بأفكارهم، ويرصدون بجدية تلك التحركات، وهو ما كان سببًا مباشرًا لاستدعاء النيابة العامة لمعصوم للتحقيق معه فى عدة بلاغات قدمها ضده من شخصيات تتهمه بالدعوة للفوضى والتظاهر، وهى البلاغات التى دفعت بأن يوم 31 أغسطس الذى حدده معصوم يؤكد مصدر دعوته "المشبوهه"، وتأييده وتبنيه لفكر الجماعة الارهابية والتحريض على قلب نظام الحكم.
وهكذا.. انتفضت قيادات الجماعة الإرهابية وهاجت للدفاع عن رجلها، الذى كانت تعده طيلة السنوات الماضية ليكون الواجهة المدنية الجديدة، بعد سقوط كل الأقنعة الإخوانية عن رجال أختارهم التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية ليكون لسان حالهم فى الداخل.
وكان خضوع معصوم لتحقيقات النيابة بسبب البلاغات المقدمة ضده صدمة عنيفة للإخوان ومموليهم، فعاودوا العمل بطريقتهم المعهودة وتسخير أذرعهم الإعلامية وكتائبهم الإلكترونية للحديث عن "بطلهم الوهمى"، والإساءة لمصر ومؤسساتها، وخاصة النيابة العامة. وبدأت قناة الجزيرة القطرية تخصيص بثها بالساعات ونشراتها الإخبارية للحديث عن معصوم مرزوق على اعتبار أنه صاحب مبادرة "مزعومة"، واستضافة قيادات الجماعة للحديث عن تاريخه وتمجيده، وهو نفس المنحى الذى تنتهجه بقية أذرع قطر وتركيا الإعلامية، لاسيما قناة "العربى الجديد" التى يديرها عزمى بشارة، عضو الكنيست الإسرائيلى ومدير الجزيرة السابق أيضًا.
دفاع الإخوان عن معصوم يفضح مخططاتهم
تهاوى مخطط جماعة الإخوان الإرهابية، وسقط القناع عن رجلهم الجديد معصوم مرزوق، ونشطت هوجة الهاشتاجات التضامنية مع معصوم والتباكى على نشطائهم المتساقطين واحدًا تلو الأخر، وتصدر هذه الحملة الإخوانى "أحمد البقرى"، الذى يظهر على شاشات الجزيرة بتوصيف "الناشط السياسى".
ولم يكن دفاع الإخوان وأذرع قطر وتركيا الإعلامية وكتائبهم الإلكترونية عن معصوم إلا فضيحة مدوية لما كانوا يحضرونه فى الخفاء، فـ"الغباء الإخوانى" أعلنها صريحة ودون مواربة أن معصوم مرزوق وشلته ما كانوا إلا دمية فى يد الإخوان ومموليهم من يديرون حركتهم بالخارج، ومهما حاولوا الظهور فى مشهد المدافعين عن "مناضل سياسى مقهور"، ففى قرارة أنفسهم متأكدين من أن معصوم لم يكن فى يوم من الأيام مناضل سياسى ولا مقهور، بل هو أحد الكروت التى كانت الجماعة تحضرها لاستخدامها فى الوقت المناسب، وحينما جاء هذا توقيت تصدره للمشهد كان انكشافه فضيحة مدوية له وللإخوان ومخططاتهم.