الرئيس السيسى ونظيره الصيني
لذلك لم يكن غريبا أن تشهد العلاقات الاقتصادية "المصرية - الصينية" طفرة كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية فى ظل العلاقات الدبلوماسية الوثيقة التى استطاع الرئيس السيسى صياغتها مع القيادة الصينية.
كما أصبحت الصين أكبر شريك تجارى لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين حوالى 11 مليار دولار خلال عام 2016، لتصبح مصر ثالث أكبر شريك تجارى للصين فى إفريقيا.
أهمية مصر فى مبادرة «الحزام والطريق»
وتعد مصر محور الشرق الأوسط وإفريقيا لمبادرة "الحزام والطريق" أو ما يعرف بمشروع "طريق الحرير" الصينى، إذ أنها تمثل نقطة محورية على طريق الحرير البحرى، وتمثل قناة السويس نقطة العبور الرئيسية بين المحيط الهندى والبحر المتوسط.

وبدون شراكة مصر فإن قطاع الطريق من مبادرة "الحزام والطريق" سيصبح خارج الخدمة تماما، ومن حسن حظ الرئيس الصينى شى جين بينج، أن الرئيس السيسى يسعى إلى جعل مصر محورا للمشروع ككل.
بهذه الكلمات حدد الباحثون فى مؤسسة "جلوبال ريسك إنسايت" أهمية مصر بالنسبة لمشروع "الحزام والطريق" الذى أطلقته الصين، وتستهدف من خلاله إقامة شبكة طرق مواصلات بحرية وبرية تربطها بمختلف مناطق العالم على غرار طريق الحرير الذى كان يربط بين الشرق والغرب فى العصور القديمة.
أما السفير الصينى لدى القاهرة سونج إيقيوه، فقال فى تصريحات إعلامية سابقة، إن "مصر شريك أساسى فى مبادرة الحزام والطريق، باعتبارها دولة مهمة ومحورية وتقوم بدور إيجابى على جميع الأصعدة وتمثل العلاقات معها نقطة انطلاق للعلاقات الصينية - العربية، والصينية - الإفريقية".
الصين وإفريقيا.. صداقة شاملة نحو التنمية على نهج «الحزام والطريق»
وقال الوزير المفوض هان بينج، المستشار الاقتصادى والتجارى الصينى، إنه "من المقرر أن يصدر عن منتدى التعاون الصينى – الإفريقى، الذى تستضيفه بكين يومى 3 و4 سبتمبر المقبل، إعلان سياسى وخطة عمل للتعاون بين الصين والدول الإفريقية للسنوات الثلاث المقبلة".
وكشف عن أن بلاده تعتزم خلال الفترة المقبلة إقامة عدد من المشروعات فى الدول الإفريقية من بينها مركز للزراعة الحديثة ومركز آخر لأبحاث المحيطات، فضلا عن إقامة تجمع المصارف الصينية والإفريقية يضم ما بين 15 و20 بنكا.
وأشار إلى أن قيمة التبادل التجارى بين الصين والدول الإفريقية بلغت نحو 170 مليار دولار عام 2017 بزيادة تقدر بنسبة 14% عن العام السابق، وبلغت قيمة الاستثمارات الصينية فى إفريقيا 3.1 مليار دولار فى ذات العام.
وأفاد بأن الصين ترى وجود إمكانات كبيرة للتوسع فى التعاون الاقتصادى بين الجانبين فى المستقبل، كما أن هناك مجالات للتعاون تحظى بأولوية وهى الزراعة وتسهيل الاستثمار والطاقة والموارد.
مكاسب مصرية
وقال خبراء بمؤسسة "جلوبال ريسك إنسايت" إن "مبادرة الحزام والطريق ستحقق لمصر بشكل خاص مكاسب كبيرة من خلال جذب استثمارات صينية ضخمة وبخاصة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، مشيرين إلى التوسعات التى تتم فى المنطقة والتى ستكتمل خلال عشر سنوات إلى جانب منطقة صناعية صينية فى منطقة العين السخنة.
وقالت ديبورا لير الباحثة الأمريكية فى معهد بولسون للدراسات، إن "مصر تمتلك الفرصة للعمل كمحور لمبادرة الحزام والطريق فى الشرق الأوسط وإفريقيا".
كما أشارت الباحثة الأمريكية إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" التى أطلقها الرئيس الصينى عام 2013 تتضمن استثمار ما يصل إلى تريليون دولار لتمويل استثمارات البنية التحتية فيما يزيد على 60 دولة فى مختلف أنحاء العالم، ويمكن أن يكون لمصر نصيب كبير من هذه الاستثمارات بحكم موقعها المميز ومشروعاتها العملاقة التى تنفذها حاليا مثل تطوير منطقة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، وتنمية منطقة الساحل الشمالى.

وأضافت ديبورا لير، أنه بالنظر للدور الريادى الذى لعبته مصر دوما فى المنطقة كمركز مالى، تمتلك مصر الفرصة للعمل بصورة استباقية مع الصينيين فى خلق منتجات مالية مبتكرة- مثل السندات الخضراء، ولعل الأكثر أهمية، أن مصر الآن فى وضع يؤهلها لتصبح جزءا من جهود مبادرة "الحزام والطريق" التى تنمى المعايير التى ستؤثر على تمويل البنية التحتية والتنمية فى معظم أنحاء العالم.
علاقات متنامية
وفى هذا الشأن، يعتبر الصينيون مصر واحدة من أكبر خمس دول مستهدفة لعمليات الإندماج والاستحواذ المحتملة خلال السنوات الخمسة المقبلة. كما أن البلدين رفعا علاقتهما إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية التى توفر الأساس السياسى لما يعد حاليا علاقة تجارية متنامية بين القاهرة وبكين.
يذكر أن مبادرة "الحزام والطريق" التى أطلقها الرئيس الصينى عام 2013 تهدف لتطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية برية وبحرية تربط أكثر من 60 دولة فى العالم، إذ تحاول بكين من خلال هذه المبادرة توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وتتضمن المبادرة تشييد شبكات من السكك الحديدية وأنابيب نفط وغاز وخطوط طاقة كهربائية وإنترنت وبنى تحتية بحرية، ما يعزز اتصال الصين بالقارتين الأوروبية والإفريقية.