البث المباشر الراديو 9090
مودريتش
خاض رحلة طويلة بدأت فى مخيمات لاجئى حروب الاستقلال الكرواتية، وانتهت بمنصات التتويج الأوروبية والعالمية، ليحمل لوكا مودريتش جائزته الأخيرة لهذا الموسم كأفضل لاعب أوروبى متفوقًا على البرتغالى كرستيانو رونالدو والمصرى محمد صلاح.

قضى لوكا السنوات الأولى من حياته متنقلًا بين مخيمات اللاجئين بعد أن قتل والده فى حروب الاستقلال الكرواتية، ولم يكن يستمع إلى شىء سوى أصوات القذائف ودوى القنابل فى كل مكان، إلا أن الحرب لم تكن لتمنع هذا الفتى الموهوب من ممارسة كرة القدم.

ولد مودريتش فى منطقة سفح جبال "فيليبيت" على ساحل البحر الأدرياتيكى، فى بيت جده الذى كان يسمى باسمه، قبل أن يقتل الأخير من قبل قوات صربيا فى بداية القتال، ويصبح الفتى وحيدًا لا يجد من يحميه أو يبحث له عن فرصة لفرض موهبته.

اختار لوكا جبهة قتال خاصة يكون فيها جنديًا من نوع آخر، إذ قاتل مودريتش فى المخيمات بحثًا عن فرصة للالتحاق بفريق هايدوك سبليت والذى رفض ضم اللاجئ الكرواتى، قبل أن يجد أمله فى دينامو زغرب عام 2004 فى سن الـ15 من عمره، ليخوض لوكا العديد من المغامرات هربًا من القذائف فى طريقه إلى التدريبات كل يوم.

قضى مودريتش 4 مواسم فى النادى الكرواتى قبل أن ينتقل إلى صفوف توتنهام الإنجليزى عام 2008، وبعد تألق واضح للفتى الذى ابتعد أميالًا عن أصوات الحروب، قرر نادى ريال مدريد أن لوكا هو القائد الأفضل لوسط ملعب الملكى المدريدى، لينضم إلى صفوف المرينجى عام 2012، وتبدأ رحلة البحث عن المونديال.

بعد التعثر فى العديد من المحطات، واهتزاز شعبية مودريتش بشدة بعد واقعة اتهامه بتزوير شهادته فى قضية مسؤول بناديه الأسبق دينامو زغرب، كانت مباراة المنتخب الكرواتى أمام اليونان، وقيادة لوكا بلاده رأسًا إلى مونديال روسيا، كفيلة بمصالحة الجماهير تمامًا وكأن شيئًا لم يكن.

كان الجميع ينتظر رحلة معقولة للمنتخب الكرواتى فى المونديال، خصوصًا مع تواجد بعض الأسماء المميزة إلى جوار مودريتش، كإيفان راكيتيتش نجم برشلونة، وزميل لوكا فى الريال كوفاسيتز، إلا أن المفاجأة كانت بوصول الكروات إلى دور الـ16 بعد تحقيق العلامة الكاملة بالمجموعات، والفوز العريض بالثلاثة أمام الأرجنتين، والذى لم يخلو من توقيع مودريتش على هدف رائع.

وأصر لوكا ورفاقه على تخطى طموحات الجماهير والتى لم تكن تحلم بأكثر من الوصول إلى الأدوار الإقصائية وتقديم أداء مميز، ليتفاجأ العالم بكرواتيا فى نهائى البطولة على حساب إنجلترا، ليصل لاعب ريال مدريد قائد المنتخب الكرواتى ببلاده إلى أبعد ما حلم به كرواتى يومًا فى المونديال، قبل أن يحصلون على المركز الثانى مهزومين أمام فرنسا.

توج مودريتش كأفضل لاعب فى مونديال روسيا 2018، إلا أنه لم يكن اللقب الأخير الذى ينتظر فتى المخيمات الكرواتية، فبعد الأداء الرائع للوكا مع ريال مدريد فى دورى أبطال أوروبا، ومساهمته الواضحة فى تتويج المرينجى بلقبه الثالث على التولى، توج مودريتش كأفضل لاعب وسط فى البطولة، قبل أن يعلن الاتحاد الأوروبى لكرة القدم فى نفس الليلة، تتويجه كأفضل لاعب فى أوروبا عن الموسم الأخير.

ربما يكون مودريتش حقق حلمه بالتأكيد، خارجًا من هذا الموسم بثلاثة ألقاب فردية عالمية وأوروبية، إلا أن الفتى الكرواتى لم يتوقف أبدًا طوال مسيرته عن تقديم المفاجآت، فهل يملك لوكا فى جعبته شيئًا آخر؟

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز