البث المباشر الراديو 9090
منال ميخائيل
قال اللورد كرومر فى كتابه "مصر الحديثة": "إن الفرق الوحيد بين المسيحى والمسلم، أن الأول مصرى يتعبد فى كنيسة مسيحية بينما الآخر مصرى يتعبد فى مسجد محمدى".

جاء ذلك للدلالة على الوحدة الوطنية عبر التاريخ، وغياب الفوارق بين المصريين، ولكنه بعد ذلك استبعد المسيحيين من المناصب المهمة فى مصر، وقام بإحلال الشوام مكانهم.

ربما كانت تلك النقطة الفارقة فى العلاقة بين السلطة الاستعمارية الإنجليزية التى جثمت على مصر طيلة فترة طويلة، وبين المسيحيين المصريين، حتى إن الرسالة الأهم والأوضح فى ثورة 1919 والتى حرص المصريون جميعا على إيصالها للمستعمر هى الوحدة التى كانت تجمع بين الشعب المصرى، ولذا كان شعار وهتاف "عاش الهلال مع الصليب".

فى أزهى الفترات الليبرالية خلال أربعينات وخمسينات القرن الماضى، كانت الحقوق واحدة، وكانت المواطنة هى الأساس الذى تقوم عليها الدولة، رغم بعض الأحداث التى كانت تفتعلها بعض الجهات وقتها، إلا أن النسيج المصرى كان قويا ومتماسكا، وكانت اختيارات المناصب مبنية على الكفاءة دون تمييز على أساس عرق أو دين.

مرت السنوات، وجاء الإخوان إلى الحكم، لتحدث أزمة كبيرة مع الأقباط، وقتها خاف الجميع من مشكلات تلوح فى الأفق، قد تتطور إلى ما لا يحمد عقباه بسبب تشدد الجماعة المتطرفة، ورغم ظهور عدد من مسؤوليها للتصريح بأن للمسيحيين نصيب فى أى كعكة حكومية، جاء الفعل مخالفا، حتى جاءت 30 يونيو ليتكشف الوجه الحقيقى للإخوان، حيث تم حرق العديد من الكنائس فى أعقاب فض اعتصامى رابعة والنهضة، وقتل الكثيرين منهم، حتى كادت الدولة المصرية أن تقع فريسة لتشدد جماعة لم تكن عاقلة بالمرة.

اجتماع 3 يوليو كان دالا للغاية، وهو الذى جمع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وقداسة البابا تواضروس، فيما أتت الدولة الجديدة بحرص كامل من الرئيس السيسى على مشاركة المسيحيين فى أعيادهم، وحضور بعضها، إضافة إلى العلاقة الجيدة للغاية التى تجمع الرئيس بالبابا.

وعلى المستوى السياسى، شهدت الفترة الأخيرة اختيارات لعدد كبير من المسؤولين الأقباط، كان آخرهم ما أبرزته حركة المحافظين الأخيرة من تعيين منال ميخائيل، محافظة لدمياط، وهى أول سيدة مسيحية فى التاريخ المصرى تشغل هذا المنصب، وكذلك تعيين كمال شاروبيم، محافظًا للدقهلية، وذلك بعد ساعات من لقاء الرئيس والبابا تواضروس، والذى أكد فيه الأول على اعتزاز مصر بالنسيج الواحد الذى يجمع طرفى الأمة.

وزراء نعم.. محافظون لا

اعتادت السلطة المصرية على تعيين وزراء مسيحيين، ونذكر منهم قديما مكرم عبيد، وبطرس غالي، وأكثر من ذلك كان تبوء المسيحيين 3 مرات رئاسة الوزراء (نوبار باشا، بطرس غالى باشا، ويوسف فهمى باشا)، وحديثا يأتى على رأس القائمة منير فخرى عبدالنور، وسوزان قللينى، ومنى مكرم عبيد، ونادية زخارى، وغيرهم، إلا أن المحافظين، وكما يقول الكاتب والمؤرخ سليمان شفيق فى مقال له بعنوان "وزراء نعم.. وزراء لا" أنه منذ 1952 وحتى 2013 لم يُعين سوى محافظين أحدهما البطل اللواء فؤاد عزيز غالى سنة 1980 محافظا لجنوب سيناء التى قاد تحريرها، وبعد 26 عاما يأتى اللواء مجدى أيوب محافظا لقنا فى 2006.

كما عُين مسيحى عقب ثورة 25 يناير، وهو عدلى ميخائيل، محافظا لقنا، إلا أن احتجاجات على تعيينه فى المحافظة ومظاهرات دفعته إلى الاستقالة قبل توليه المنصب رسميا، واتضح أن من قام بهذه المظاهرات جماعات السلفيين.

المدهش أنه وفى عهد أسرة محمد على(1805 - 1952)، تم تعيين 22 محافظا مسيحيا، وفى ذلك العصر أيضاً تبوّأ المسيحيون سائر الوزارات بما فى ذلك وزارة الحربية (صليب باشا سامى).

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً