البث المباشر الراديو 9090
الرئيس السيسى ونطيره الصينى
برهن التقارب المصرى الصينى على اتفاق الرؤى بين الجانبين، لا سيما الجانب الاقتصادى منها، فالاقتصاد الصينى هو الأكبر عالميًا، بل يمكن وصفه بأنه أكبر وأقوى من اقتصاديات دول كبرى كثيرة فى الاتحاد الأوربى، كما يمكنه مقارعة الاقتصاد الأمريكى نفسه.

يأتى ذلك بسبب أن حجم الاقتصاد الصينى هو 12 تريليون دولار أى ما يساوى حجم 15% من الاقتصاد العالمى، وتنتج حوالى 23% من الإنتاج الصناعى فى العالم أى أكثر من نصف الحديد والصلب على مستوى العالم.

أما الاقتصاد المصرى يسير فى خطواته الإصلاحية نحو بر الأمان والاستثمار الكبير، لذا كان من الطبيعى أن تلتقى المصلحة، وأن تتجه السياسة المصرية الآن أكثر إلى هذا السوق الصينى الكبير.

منفعة متبادلة

بكين كذلك مهتمة بالقاهرة، وبالشراكة مع القاهرة، سواء سياسيًا وأيام الستينات ومؤتمر باندونج تشهد على ذلك، واقتصاديًا فى العهد الحالى، وفى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهو ما يؤكد اهتمام الإدارة الصينية بالسوق الإفريقية، لذا لن تجد إلا مصر لتكون بوابة مرورها لهذه السوق الواعدة.

مصر دولة هامة بالنسبة للصين فهى تمثل إفريقيا، وعضو فى مجلس الأمن، وكذلك فى السلم الإفريقى، ومصر رئيس الاتحاد الإفريقى، وفى 2017 مصر أصبحت عضوًا فى المجلس الاقتصادى والاجتماعى بالأمم المتحدة، فمصر دولة محورية فى المنطقة، كما أنها أكبر مستهلك وأكبر سوق موجودة فى إفريقيا.

أما مصر فهى الأخرى شغوفة بالاستثمارات الصينية، فعدد المشروعات القومية الهائلة التى أقدمت عليها الدولة فى السنوات الأخيرة يحتاج إلى شراكة قوية، ومنطقة قناة السويس الاقتصادية بالذات نقطة مهمة فى هذا الأمر.

وتداخل التعاون ويتشعب فى كثير من المجالات، استثمارية وعقارية وبترولية ومجالات تابعة للنقل والتموين وغيرها، لتصبح الشراكة الآن قائمة على المنفعة المتبادلة وتلاقى المصالح.

مبادرات ومؤتمرات

فى الفترة الأخيرة صارت مصر ضيفًا وعضوًا دائمًا ومستمرًا فى كافة الفعاليات الصينية، وفى جميع المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية، ففى عام 2016 تم دعوة مصر للتحدث مع مجموعة العشرين ضمن أربع دول مرشحة، وأيضًا فى 2017 تم دعوة مصر فى منتدى "بريكس بلس"، وهى من ضمن خمس دول مرشحة لتنضم لـ"بريكس".

ويدعم منتدى "الصين – إفريقيا" العلاقات بين القاهرة وبكين، ويظهر فى الزيارات المتبادلة بين زعيمى البلدين، حيث كانت أول زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الصين فى شهر ديسمبر 2014، وتم تحويل العلاقات المصرية الصينية إلى علاقات استراتيجية شاملة، أى إلى شراكة فى مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية، وفى 2015 زار السيسى الصين، وكذلك فى 2016 و2017 للمشاركة فى فعاليات دولية.

هذه الزيارات المتبادلة والشراكات الناجحة أحدثت طفرة كبيرة فى عدد الشركات الصينية العاملة فى مصر والذى وصل إلى 1558 شركة تعمل فى عدد من القطاعات، منها 702 شركة فى القطاع الصناعى، و432 شركة فى القطاع الخدمى، و70 شركة فى القطاع الإنشائى، كما تشمل القطاعات 79 شركة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، و47 شركة فى القطاع الزراعى، و6 شركات بقطاع السياحة.

قراءة فى الاتفاقيات الأخيرة

تحتاج مصر فى الفترة الحالية من الصين ضخ مزيد من الاستثمارات فى مجالات النقل والتكنولوجيا، من أجل تحقيق طفرة تنموية وما يواكبها من تخفيض لنسب البطالة، وخفض لميزان العجز التجارى، ومحاصرة التضخم وغيرها، فلدينا نقص فى بعض السلع والخدمات والمنتجات يمكن للصين أن تكون شريكًا فى حل تلك الأزمات.

لذلك، كان من الطبيعى أن توقع مصر عددًا من الاتفاقيات والعقود مع الشركات الصينية لتنفيذ مشروعات تنموية، بقيمة استثمارية تبلغ نحو 18.3 مليار دولار، وفقًا لبيان صادر عن السفير بسام راضى، المتحدث باسم الرئاسة، الذى قال إن العقود الموقعة تشمل إنشاء مشروع محطة الضخ والتخزين بجبل عتاقة، ومشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء بالحمراوين.

وبحسب البيان، تضم المشروعات أيضًا منطقة مجموعة شاوندونج روى لصناعة المنسوجات، ومشروع تاى شان للألواح الجبسية، ومشروع شيامن يان جيانج لتصنيع المواد الجديدة، بالإضافة إلى إنشاء معمل تكرير ومجمع البتروكيماويات بمحور قناة السويس.

توقيع الاتفاقيات والعقود جاء خلال اللقاء الذى عقده الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رؤساء كبرى الشركات الصينية العاملة فى مصر، على هامش زيارته لبكين للمشاركة فى منتدى التعاون "الصين - إفريقيا"، لبحث زيادة التعاون وضخ مزيد من الاستثمارات الصينية فى المشروعات القومية التى تنفذها مصر.

بالفعل انتهت إلى غير رجعة هيمنة القطب الاقتصادى الأوحد على العالم، ودخلت الصين وروسيا كشريكين مهمين للغاية، حيث استفادت مصر من ذلك، لا سيما أن الصين تمتاز بأن لديها قدرة مالية وتكنولوجية عالية ورغبات تتماشى مع متطلباتنا، ما يؤكد أهمية الشراكة معها.

المدهش أن العلاقات المصرية الصينية السياسية تسير بوتيرة أسرع بكثير من العلاقات الاقتصادية، لأن الرئيس - كما ذكر - هو أكثر رؤساء مصر زيارة للصين، ما يشير إلى أهمية مصر من المنظور الصينى والعكس، لذا فإن الشراكة مهمة وممتدة تدعمها جذور قوية ضاربة فى التاريخ وفى عمق العلاقة بين الشعبين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً