البث المباشر الراديو 9090
ترامب والأسد
مع إعلان قرب انطلاق معركة إدلب الكبرى للقضاء على آخر جيوب الإرهاب فى سوريا، بدأ الذعر ينتاب الولايات المتحدة، خشية فقدان آخر نفوذ لها فى المنطقة، فى ظل التوسع الروسى من ناحية وتركيا من ناحية أخرى، وهو الأمر الذى دفع إدارة ترامب إلى تحذير دمشق.

تحذير واشنطن للنظام السورى والروسى بعدم شن هجمات على إدلب، تؤكد أن هناك خلافات حادة بشأن آخر جيوب المعارضة المدعومة من قبل واشنطن.

لكن اللافت هنا أن الخلاف الأمريكى حول العملية العسكرية لم يكن طابعا إنسانيًا، بل هو خلاف سياسى على النفوذ والسيطرة على ثروات البلد العرب من جانب، والقضاء على المد الإيرانى الذى يهدد أمن وسلامة إسرائيل من جانب آخر.

فالولايات المتحدة ترى أن إيران وروسيا يساندان الرئيس السورى، ويدفعانه لاستعادة السيطرة على إدلب، وطرد العناصر المسلحة التى تحصل على الدعم من الاستخبارات البريطانية والأمريكية، وهو ما يضع إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مأزق.

ترامب يعتقد أن نجاح الأسد فى إدلب بدعم روسى إيرانى، لهو خسارة فادحة للإدارة الأمريكية، لكونها ستسمح للقوتين بالتوسع فى سوريا، وسيقضى على هيبة واشنطن ووجودها.

لم يكن يتوقع ترامب، أن يحقق الجيش السورى انتصارات كبيرة خاصة أنه لا يمتلك العتاد الكافى لمواجهة المعارضة المسلحة المدعومة غربيا، لكن بفضل الإسناد الجوى الروسى والميليشيات الإيرانية وميليشيا حزب الله، استطاع الأسد أن يحرر 90% من الأراضى السورية.

المثير هنا، أن انتصارات الرئيس السورى على جيوب الإرهاب كانت بمثابة تحدٍ واضح للرؤية الأمريكية، التى ترفض تواجد الأسد فى سدة الحكم، لاعتقادها بأن محاولة الإبقاء عليه، ستؤدى إلى تفجر الأوضاع فى سوريا بشكل دائم.

وعلى عكس ما يُشاع من قبل الإدارة الأمريكية، بأن الرئيس السورى يرتكب مذابح بحق أبناء شعبه، استطاع الأسد على مدار 7 سنوات ونصف من زمن الحرب، أن يثبت للعالم أجمع، أن الشعب هو عنصر من العناصر الأساسية لبناء دولة، ولا يمكن الاستغناء عن أبناء وطنه.

وهذا بالفعل ما قام به الرئيس السورى، بداية من استعادة حلب من قبضة المسلحين، وإجلاءهم إلى مناطق تحت سيطرة المعارضين والمتطرفين فى شمال سوريا، بدلا من تصفيتهم كما يتردد من قبل الإدارة الأمريكية.

وفى 21 مايو 2017، نجح الجيش السورى من استعادة السيطرة الكاملة على حمص، وتم إجلاء مقاتلى المعارضة من حى الوعر، آخر الأحياء الواقعة تحت سيطرتهم، بل أجبر مقاتلو المعارضة على توقيع اتفاقات للخروج إلى مناطق أخرى، فى شمال البلاد، بدلا من استهدافهم أيضًا.

ليس هذا فحسب، بل هناك ريف "الرقة، البوكمال، القلمون، الغوطة الشرقية، درعا، جنوب دمشق، وغيرها" من المدن التى تم تحريرها وإجلاء المسلحين منها إلى مناطق أخرى، بدلا من تصفيتهم.

وأخيرًا وليس آخر، هو دعوة الرئيس السورى بشار الأسد لأبناء وطنه بالوقوف صفًا واحدًا مع الجيش العربى الوطنى، وإعلاء راية الوطن، مؤكدا أن المصالحة الوطنية هى الطريق الأنسب لوضع حدّ لما يعصف بالبلد من عنف وقتل ودمار.

لهذا لا نتعجب من تمسك الإدارة الأمريكية بموقفها الرافض من معركة إدلب وخوفها من اصطفاف الشعب السورى خلف الجيش العربى، كى لا يبقى الأسد فى موقعه، ويقضى على الهيمنة الأمريكية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز