مشروع نيوم
الأمر لا يتوقف على الإنشاء فقط، بل تسعى حكومة المملكة إلى إعادة اكتشاف ما لديها من مدن ووجهات سياحية تضم فى ثناياها مواقع ساحلية خلابة وجزر ومناطق تراثية متميزة.
ما يعنى أن رؤية المملكة 2030، فى هذا الشأن، تريد جعل السعودية واحدة من نقاط الجذب السياحى الترفيهى بمنطقة الشرق الأوسط، فى غضون سنوات قليلة، إذ تلتزم رؤية المملكة بتوزيع عادل لمشروعات التنمية السياحية، تشمل المناطق المطلة على سواحل البحر الأحمر، ونطاقات جغرافية أوسع بقلب المملكة، وصولًا لمدينة الرياض.
ويأتى معدل الإنجاز الفائق، بفضل الرعاية التى يلقاها المجال السياحى من جانب خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة.

مشروع البحر الأحمر
يعتبر مشروع "البحر الأحمر"، الذى أعلن عنه، الأمير محمد بن سلمان، العام الماضى، أحد أهم المشاريع السياحية العالمية، المنتظر منها إحداث نقلة نوعية فى مفهوم السياحة وقطاع الضيافة والفندقة فى المملكة.
يقام هذا المشروع العملاق على أحد أكثر المواقع الطبيعية جمالًا وتنوعًا فى العالم، بالتعاون مع أهم وأكبر الشركات العالمية فى قطاع الضيافة والفندقة، لتطوير منتجعات سياحية استثنائية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية على طول الساحل الغربى.
ويغطى مشروع "البحر الأحمر" مساحة 34 ألف كم مربع، ومن المتوقع أن يمثل وجهة سياحية على مدار العام، توفر للزوار مجموعة متنوعة من التجارب السياحية الفريدة، ما يعود باستثمارات وعوائد اقتصادية كبيرة لصالح حكومة المملكة، وسيتولى صندوق الاستثمارات العامة تمويل المشروع، بجانب فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب.
وسيشكل المشروع وجهة ساحلية رائدة، تتربع على عدد من الجزر البكر فى البحر الأحمر، هذا بجانب آثار مدائن صالح التى تمتاز بجمالها العمرانى، وأهميتها التاريخية الكبيرة.
ويعود تاريخ مدائن صالح للمملكة النبطية فى القرن الأول، حيث يتم زيارة هذا الموقع من قبل العديد من السعوديين، ولكن ما زال هذا الموقع غير شائع بين الأجانب، بالتالى وجهت السعودية اهتمامًا كبيرًا له.
وستتاح للزوار فرصة التعرف على الكنوز الخفية فى منطقة مشروع "البحر الأحمر"، ويشمل ذلك محمية طبيعية لاستكشاف تنوع الحياة النباتية والحيوانية فى المنطقة، وسيتمكن هواة المغامرة من التنقل بين البراكين الخاملة الواقعة بجوار منطقة المشروع، وعشاق الغوص من استكشاف الشعاب المرجانية الوفيرة فى المياه المحيطة به.
فى إطار ذلك، ستوضع قوانين وآليات تخص الاستدامة البيئية، إذ يتم العمل على المحافظة على الموارد الطبيعية، وفقاً لأفضل الممارسات.
كما سيتم ترميم المواقع التراثية وتجهيزها على أسس علمية لتكون مهيأة لاستقبال الزوار، وسيحدد حد أقصى لعدد الزائرين للتواجد بالمنطقة فى وقت واحد، تماشيًا مع أفضل الممارسات العالمية فى مجال السياحة والآثار.
وتحكم المشروع معايير جديدة تطمح للارتقاء بالسياحة العالمية عبر فتح بوابة البحر الأحمر أمام العالم، من أجل التعرف على كنوزه وخوض مغامرات جديدة تجذب السياح محليًا وإقليميًا وعالميًا، ليكون المشروع مركزًا لكل ما يتعلق بالترفيه والصحة والاسترخاء، ونموذجًا متكاملًا للمجتمع الصحى والحيوى.
وللتأكيد على عالمية المشروع، سيتم استقطاب أهم الأسماء الرائدة عالميًا فى قطاعَى السياحة والضيافة لتوظيف خبراتها وكفاءاتها واستثماراتها المالية فى دعم هذا المشروع، بما يحقق مكاسب اقتصادية كبرى للسعودية.
الجدير الذكر، أيضًا، أنه سيوضع حجر الأساس لمشروع "البحر الأحمر" فى الربع الثالث من العام المقبل، وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى فى الربع الأخير من عام 2022، وهى المرحلة التى ستشهد تطوير المطار، والميناء، والفنادق والمساكن الفخمة، والمرافق والبنية التحتية، وخدمات النقل.

أكبر مدينة ترفيهية
بالتزامن مع مشروع "البحر الأحمر"، يجرى العمل على قدم وساق لإنجاز أكبر مدينة ترفيهية ثقافية ورياضية متنوعة على مستوى العالم، ضمن رؤية المملكة 2030.
وتقع هذه المدينة فى منطقة "القدية"، جنوب غرب العاصمة الرياض، ومن المتوقع افتتاح المرحلة الأولى خلال عام 2022 لتصبح عاصمة الترفيه المستقبلية الأولى من نوعها بالسعودية، والأكبر على مستوى العالم.
ويمتد المشروع على مساحة 334 كيلومترًا مربعًا، أكبر من مدينة ديزنى لاند الأمريكية بـ3 مرات، ويضم جبالًا وأودية وإطلالة على الصحراء قريبة من الطريق السريع، وتبعد 10 كيلومترات عن آخر محطات المترو، و40 كيلومترًا من وسط الرياض.
وتشكل المدينة الترفيهية الأضخم، على مستوى العالم، نموذجًا جديدًا لتنمية الأراضى الصحراوية الشاسعة حول المدن السعودية من دون تكاليف مرتفعة، ويتوقع أن يسهم المشروع بقيمة اقتصادية تقدر بنحو 17 مليار ريال سنويًا.
ويستهدف المشروع توفير حوالى 30 مليار دولار التى ينفقها السعوديون كل عام على السياحة والترفيه خارج البلاد، ما يعنى دعماً أكبر للاقتصاد السعودى.
وستتضمن المدينة الترفيهية أكاديميات التدريب، والمضامير الصحراوية والإسفلتية المخصصة لعشاق رياضات السيارات، والأنشطة الترفيهية المائية والثلجية، وأنشطة المغامرات فى الهواء الطلق، وتجارب السفارى والاستمتاع بالطبيعة، بالإضافة إلى توفير الفعاليات التاريخية والثقافية والتعليمية. ومراكز تجارية ومطاعم ومقاهٍ وفنادق، ومشاريع عقارية، وخدمات تلبى تطلعات جميع فئات المجتمع.
ويستهدف مشروع المدينة الترفيهية الأضخم فى العالم، خلق فرص ووظائف جديدة للشباب السعودى من الجنسين، وفتح باب للصناعات الجديدة ذات العلاقة، كما أن هناك أماكن ترفيهية بمستوى عالمى للمواطنين والمقيمين والزائرين من الخارج.
ومن المتوقع أن يستقطب المشروع فى مراحله المختلفة أكثر من 7 ملايين سائح سعودى يغادرون سنويًا، وسيقلل السفر إلى خارج البلاد من المواطنين أو المقيمين.
كما سيعمل المشروع على استقطاب 31 مليون زائر عبر العديد من الخيارات الرائعة للترفيه والأنشطة الرياضية والثقافية، الموزعة ضمن منشآت مصممة بشكل مبتكر تشمل مدن الألعاب، والمراكز الترفيهية، والمرافق الرياضية القادرة على استضافة أبرز المسابقات والألعاب العالمية.

برج مركز المملكة
يأتى هذا بجوار برج مركز المملكة، الذى يعتبر رمزًا مميزًا للعاصة الرياض، ويعتبر مركز تسوق ومجمعاً سكنياً، ويحتوى على مرصد فلكى، إذ يرتفع 302.3 متر فوق الأرض.
برج مركز المملكة يعتبر مركز المملكة ورمزاً مميزاً لعاصمة المملكة العربية السعودية، وهو مركز تسوق ومجمع سكنى يحتوى على مرصد فلكى وذلك لأنه يرتفع 302.3 متر فوق الأرض.
كما يعتبر برج مركز المملكة ثالث أطول مبنى فى المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى أن هذا البرج يمثل مَعلمًا رائعًا يمكن للزائرين البدء منه.

مكة والمدينة
بالطبع يتوافد الملايين سنويًا إلى مدينتى مكة والمدينة المنورة، لقضاء شعائر الحج المبارك، وسط جهود مضنية من السلطات السعودية لحفظ أمن وأمان ضيوف الرحمن، خلال موسم الحج.
ووصل عدد الحجاج هذا العام إلى 2.371.675 حاجا وحاجة، منهم 5400 حاج ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، إذ اشتركت 19 جهة حكومية من السعودية فى الإشراف على شؤون الحج.
واستطاعت السلطات السعودية توفير 136 خدمة عامة خلال موسم الحج، وخصصت 180 مستشفى ومركزاً صحياً لتقديم الخدمات الصحية المختلفة إلى الحجاج، خلال فترة تواجدهم فى الأماكن المقدسة.
كما نجحت المملكة فى الانتهاء من تجهيز 16 ألف برج اتصالات، ليوفر شبكات الاتصالات والإنترنت المختلفة إلى الحجاج، كما استفاد 103.057 حاجاً من مبادرة "طريق مكة"، التى تهدف إلى التيسير على الحجاج، وفق إجراءات محددة.

مشروع نيوم
يعتبر من أضخم المشروعات الاستثمارية والتجارية والصناعية، الذى سيقام فى السعودية، بتوجيهات من ولى العهد، على الساحل الشمالى الغربى من البحر الأحمر.
ومثل المشروعات السابقة، يأتى مشروع "نيوم" فى إطار استراتيجية طموحة يسير عليها الأمير محمد بن سلمان، بهدف تحقيق انفتاح اقتصادى، وللحد من الاعتماد على عوائد النفط ولتخفيف القيود الاجتماعية الصارمة.
وتبلغ كلفة المشروع 500 مليار دولار، ويقع على البحر الأحمر وخليج العقبة بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كيلومتر مربع، وسيعتمد على مصادر الطاقة المتجددة فقط.
ويمتد المشروع من شمال غرب المملكة، ويشتمل على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية، فى إطار التعاون الثنائى المتواصل بين حكومة المملكة ومصر.
وقامت السعودية بإنشاء هيئة خاصة للإشراف على مشروع "نيوم"، برئاسة ولى العهد، وسيتم دعمه من صندوق الاستثمارات العامة، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.
وتأكيدًا للتعاون المصرى السعودى، أنشأت السعودية ومصر صندوقًا مُشتركًا بقيمة 10 مليارات دولار، لتطوير أراضٍ على مساحة تزيد عن ألف كيلومتر مربع فى جنوب سيناء ضمن هذا المشروع.
وستقوم المملكة بإنشاء 7 نقاط جذب بحرية سياحية ما بين مدن ومشروعات سياحية فى "نيوم"، وستقوم مصر بتطوير منتجعى شرم الشيخ والغردقة.
ومن المقرر، الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع عام 2025، وإتمام المشروع خلال فترة تتراوح بين 30 و50 عامًا.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى، أول من استقبله الملك سلمان على أرض الأحلام "نيوم"، فى خطوة تؤكد عمق العلاقات بين البلدين، والأهمية الكبرى التى تعطيها قيادتا مصر والسعودية لهذا المشروع المهم.
وحضر اللقاء، الأمير محمد بن سلمان، وجرى خلال الاستقبال تبادل الأحاديث حول العلاقات القوية التى تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، قبل أن يقيم خادم الحرمين مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسى.
اقرأ أيضًا:
إنفوجراف| «نيوم».. أكبر مشروع سياحى فى العالم