الكنيسة الأرثوذكسية
إنها ظواهر تتسم فى مجملها باستخدام البعد الإعلامى، لكسب تعاطف المجتمع، غير أن الحياد وتقديم المعلومات التاريخية الصحيحة وتدقيق الأخطاء كان السبيل الوحيد للوقوف على حقيقة كل ظاهرة.
أعراض صينية
إنها الظواهر التى يمكن أن نطلق عليها "أعراض صينية" تلك التى تنتج عن الانفجارات النووية حيث تتحول الكثير من الأشياء قرب مركز الانفجار وحوله لأشكال عشوائية تشبه "الخزف الصينى" الذى يمكن كسره وتفتيته بسهولة شديدة، وهو ما ينطبق على تلك الظواهر، التى يتم رسم ونسج هيكلًا ضخمًا لها، ثم سرعان ما تنكشف حقيقتها الوهمية مع الأزمات والمواقف والخبرات، وتتكرر هذه الظواهر بشكل متوالى حسب السياق الاجتماعى والدينى فى كل عهد.
إنها الظواهر التى بدأت مع ظهور فئة من رجال الدين المسيحى المصرى تحديداً أطلقوا على أنفسهم أو أطلقت وسائل الإعلام عليهم "المعارضة الكنسية"، وهو مصطلح يحمل مدلولًا سياسيًا أكثر منه دينياً، كما أن تحليل مواقفهم يبين أنهم طرف فى الصراع الأكبر حول العلاقة بين الدين والسياسة، ويتمثل ذلك فى موقف بعضهم المعارض لتحريم الراحل البابا شنودة الثالث للمواطنين المسيحيين المصريين زيارة القدس، والبعض الآخر للمشكلات المترتبة على قضايا الأحوال الشخصية، وعدم السماح بالطلاق إلا لعلة الزنا، وتبنى موقفاً يهدف إلى مواجهة البابا شنودة الثالث، على أسس دينية، على أن هذه المحاولات قد باءت معظمها بالفشل بشكل أو بآخر.

البابا شنودة الثالث
ولا تقتصر هذه الظواهر على عهد الراحل البابا شنودة الثالث فقط، بل ومن قبله فى العهد القريب للبابا الراحل كيرلس السادس، حينما قام أحد الرهبان المطرودين، والمعروف باسم "أرمانيوس الأنطونى"، بتزوير خطاب موجه من البابا كيرلس السادس، إلى بن جوريون، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، فى أول يوليو سنة 1960، حيث طالبه بتسهيل تحصيل ما يخص الأقباط من إيرادات شهرية فى القدس، ثم يدعو له بالنصر، وبتشتيت كل من يقف فى طريقه وأن يكون مصيره الغرق فى البحر الأحمر.
وقد علمت الكنيسة بذلك التزوير، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الراهب المزور، والتى بدأها البابا كيرلس السادس بطلب للتحقيق فى الأمر من النائب العام آنذاك فلكل عصر ظواهره، ثم حديثاً ظهرت الانشقاقات بسبب محاولات البابا تواضروس الثانى، خلق مساحات حوار مشتركة مع الطوائف المسيحية، أو اتخاذ قرارات إصلاحية داخل المنظومة الكنسية، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا عليها سواء من حيث سرعة اتخاذها أو آلية تنفيذها.
إن ظاهرة المنشقين هى ظاهرة ستبقى إلى الأبد، لكونها ترتبط بشكل مباشر بالسلوك الإنسانى فى الاتفاق والاختلاف أو فى الاستقطاب والعداء، وسأتناول هنا بعض – وليس كل – النماذج من ظاهرة المنشقين، طبقاً لتنوعها وأهميتها سواء كانت من رجال الكنيسة أو من غير ذلك، هو ما سيتم بشكل موجز لبعضهم، ودراسة حالة بعد ذلك لاثنين منهما معاصرين لمتابعتى تواجدهما الإعلامى، وعلى سيبل المثال:
النماذج الموجزة.
1 – عماد نزيه "ضد الشعراوى"
يكتسب عماد نزيه أهميته لأنه الوحيد فى تلك الظاهرة، الذى حاوره البابا شنودة الثالث نفسه فى اجتماع ضم أكثر من 700 طالب فى كلية الطب بجامعة عين شمس، وقد كان نشيطاً وله تأثير كبير على كل من ينصت له سواء من زملائه من كلية الطب أو من عامة الناس، ثم قيل إن له اتجاها بروتستانتيا، لا سيما بعد نشره لكتاب "الخلاص فى المفهوم الأرثوذكسى".

عماد نزيه
هذا الكتاب الذى تمسك فيه عماد نزيه بأفكاره أمام جلسة كنسية خاصة لمناقشته، مما تطلب عزله، وصدور قرار كنسى رسمى بحرمانه، وقد تم اعتقاله فى أحداث 1981، ثم خرج بعد ذلك ليهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يدخل مصر مرة ثانية إلى الآن، بالإضافة لارتباطه وزواجه بعد ذلك من ابنة أحد القساوسة الإنجيليين من شبرا.
وقد كانت هى – حسبما يقول البعض - صاحبة التأثير الأكبر عليه فى اعتناقه للأفكار الإنجيلية، وقد استطاع عماد نزيه أن يجد دعم من بعض العائلات المسيحية المصرية الثرية من الداخل ومن الخارج فى المهجر فيما بعد، ولعل فى مقدمتهم زوجة رجل أعمال متخصص فى توكيلات الأجهزة الكهربائية، غير أنه لم يكن لعماد نزيه أى اجتماعات منزلية على غرار الظواهر الأخرى، وهو ما مكنه من تأسيس وبث إذاعة خاصة فى الولايات المتحدة الأمريكية للتبشير، غير أن الوضع قد تغير تماماً للدرجة، التى جعلت عماد نزيه يعود إلى مهنة الطب منذ عشر سنوات تقريباً ويعتزل العمل الدينى الذى ترك مصر بسببه، ويعد عماد نزيه من أوائل الذين قاموا بالرد على أفكار الشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى فى انتقاده على العقيدة المسيحية، وتشكيكه فى صحة الكتاب المقدس ومصداقيته على شاشة التليفزيون المصرى.
2– أندراوس عزيز "الزواج الباطل"
وهو كاهن حصل على بكالوريوس الكلية اللاهوتية، وأكمل دراساته بجامعة تسالونيكى باليونان، وعمل كاهناً بالخرطوم، ثم منتدباً بكنيسة الملاك ميخائيل والأنبا شنودة "عياد بك بشبرا" إلى أن صدر قرار البطريركية بإنهاء هذا الانتداب فى 17 أكتوبر سنة 1983، ولم يكن يملك أى دفاتر توثيق زواج نهائياً، ولكنه حصل عليها فجأة بعد ذلك بحوالى ثلاث سنوات حسبما يذكر دون أن يقول كيف يمكن أن يحصل على دفتر توثيق للزواج بهذا الشكل؟!.. غير أنه استمر على حاله - بعد وقفه واستبعاده من العمل الكهنوتى - فى تقديم نفسه ككاهن أرثوذكسى يمتلك دفتر للتوثيق المدنى للأحوال الشخصية، وهو ما مكنه من عقد مراسم الزواج التى "ورط" فيها العديد ممن قام بتزويجهم، لكونها زيجات "باطلة" كنسياً، وغير معترف بها نهائياً.
وما زال القمص أندراوس عزيز يمارس نشاطه الذى انحصر فى: عقد الزيجات لكل من لا يجد سبيلاً لذلك داخل الكنيسة القبطية، وإصدار الكتب، وكتابة المقالات، والمشاركة فى بعض البرامج الفضائية، وقد صرح مباشرة أنه يقوم بتزويج المطلقين حتى ينقذهم من خطيئة الزنا.

أندراوس عزيز
3 – دانيال البراموسى "المؤتمراتى"
هو راهب ذاع صيته فى الصعيد بسبب قدرته على التأثير فى أتباعه سواء من خلال كتاباته البسيطة فى شكل نبذات صغيرة الحجم أو من خلال مؤتمراته الروحية التى تعرف باسم "خلوات روحية"، وقد كان يذهب وهو راهب أرثوذكسى ليعظ فى الكنائس الإنجيلية، مما جعل البعض يشكك فى مدى ولائه وانتمائه للمؤسسة التى يرتدى زيها الكهنوتى، وقد نشر دانيال البراموسى العديد من الأفكار الجديدة الغريبة على غرار أنه يمكنه أن ينقل لكل من يلمسه "الروح القدس" فيقع على الأرض، وهو الأمر الذى يتداخل فيه التأثير الدينى بعامل التأثير النفسى على أتباعه، كما كتب يقول: "أن الشيطان بدد العالم الذى خلقه الله ولخبطه".
ورغم ترويج أتباع دانيال البراموسى، أن السبب الأساسى فى رفض الكنيسة له هو تأثيره الكبير على الشباب وجماهيريته، فإن حقيقة الأمر أنه قد تم استدعائه أكثر من مرة من قبل الكنيسة لمسائلته ومناقشته فيما يقول، غير أنه لم يحضر، وتم طلبه مرة ثانية فى أثناء وجوده فى إنجلترا، ولم يحضر أيضاً، وقد كان يعقد العديد من المؤتمرات الشبابية بشكل دورى فى محافظة المنيا، إلى أن قام بتأجير قاعة المؤتمرات الكبرى بالقاهرة لثلاثة أيام متتالية بحوالى 18 ألف جنيه.

دانيال البراموسى
ويعد دانيال البراموسى واحدًا من أكثر الظواهر سالفة الذكر، التى استطاعت أن توظف الاجتماعات المنزلية فى الترويج لأفكارها من خلال الانتشار المعتمد على الأسر والعائلات، كما استطاع أن يجد الدعم المادى من الكثيرين، ويأتى فى مقدمتهم رجل أعمال مسيحى مصرى صاحب واحد من أكبر مصانع الرخام فى مصر.
وقد وصل به الحال الآن، بأنه يدعى بكونه مسيحيا حرا مستقلا، غير أن حقيقة الأمر تؤكد أنه أصبح واحدًا من أكثر الوعاظ المنتشرين فى الكنائس الإنجيلية، وترتب على ذلك تحول الكثير من أتباعه إلى الكنيسة الإنجيلية، وترك الكنيسة الأرثوذكسية تماماً.
4 – الراهب أغاثون "السياحى"
وهو راهب بدير أبو مقار، وقد تم استبعاده من الدير، ولجأ إلى المقر البابوى فى القاهرة، والذى ولاه كأمين لمكتبة الكلية الإكليريكية، ثم طلب أن يصرح له بالصلاة فى أية كنيسة، وتم السماح له بالصلاة فى كنيسة أبى سيفين بمصر القديمة، ومع زيادة الأعباء لم يستطع أغاثون التوفيق بين عمله ككاهن وبين عمله كأمين مكتبة، ومن ثم تعددت الشكاوى ضده، لا سيما لبعض الأعمال التى قام بها فى محيط الكنيسة الأثرية بمصر القديمة من هدم وبناء ليجعلها منطقة سياحية دون الرجوع إلى رئاسته الدينية، بل وأجرى بالفعل العديد من الاتصالات بكل من: وزير الثقافة ورئيس هيئة الآثار. وقد تم اتخاذ قرار بعودته للدير، ولكنه لم ينفذ القرار، وحاول العودة إلى مكتبه بمكتبة الإكليريكية، وقام بتحطيم الزجاج والدخول لمكتبه بعد أن تم إغلاقه من الكنيسة.
من الملاحظ فى حالة الراهب أغاثون أن تواكب مع تصاعد مشكلته مع الإدارة الكنسية أن ظهرت العديد من المنشورات، الداعية إلى الإصلاح الكنسى للمرة الأولى فى إشارة إلى العديد من القضايا، التى تمس أسلوب العمل الكنائسى.
دراسات حالة
5 - ماكس ميشيل "البطريرك الوهمى المزعوم"
يعد ماكس ميشيل من أكثر الظواهر جدلاً لكونه قد نصب نفسه أو نصبه غيره بما ليس له من جانب، ولكونه من الطلبة النابهين من داخل الكنيسة وليس من خارجها، بمعنى أنه كان من طلبة الكلية الإكليريكية "أى يدرس العلوم الدينية المسيحية" فى مرحلة السبعينيات من جانب آخر، وقد تخطت أفكاره معتقدات الكنيسة القبطية، ووصل إلى قمة "شطحاته" فى أثناء أحداث 1981 التى تم فيها تحديد إقامة البابا شنودة الثالث، فى الدير بوادى النطرون، حيث صرح بأن الله قد غضب على الكنيسة، وإنه – أى الله – قد سلمه – أى لماكس ميشيل - الكنيسة!!. وقد تم استبعاده لآرائه وأفكاره الغريبة، ثم ذهب بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وجد هناك ضالته المنشودة فى تأسيس كيانه الحالى القابع فوق هضبة المقطم بإشهار وتصديق إدارى – وليس دينياً - أمريكى.

ماكس ميشيل
والطريف فى الأمر، أنه قد تم تنصيبه من خلال حفنة من الأساقفة الموتورين والمحرومين من كنائسهم من دول متعددة، حيث تجمعوا وانشئوا هذا المجمع الأمريكى المزعوم، فى محاولة لتأسيس كيان كنسى، حاولوا أن يضفوا عليه طابع الشرعية من خلال التصديقات الأمريكية، تلك التصديقات التى فتحت له العديد من الأبواب المغلقة داخل النظام البيروقراطى المصرى، وأصبح ماكس ميشيل الآن هو المعروف إعلامياً باسم البطريرك الوهمى المزعوم مكسيموس يوحنا الأول.
يحترف ماكس ميشيل اتباع سياسة التعتيم الإعلامى والمعلوماتى لما يقوم به، ولكن الحقيقة دائماً ما تظهر مهما طالت الأيام أو بعدت السنوات، ففى البداية أعلن انضمامه لمجمع أرثوذكسى بنبراسكا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم سرعان ما تحول رئيسه الدينى فى نبراسكا إلى البوذية، وبعد انحلال مجمعه الأمريكى الذى أدعى تبعيته له، أعلن انضمامه لكنيسة كاثوليكية منشقة عن الفاتيكان، فضلاً عن كشف موقف ملكى صادق، رئيس المجمع، الذى ردد ماكس ميشيل أنه يتبعه فى الولايات المتحدة الأمريكية، والذى اعتبر أن المسيحية "خرافة" بعد أن انضم إلى البوذية، وقام بتحويل مكاتب مجمع نبراسكا التى تم رسامة "تنصيب" ماكس ميشيل فيها أسقفاً على مصر والشرق الأوسط إلى مركز لممارسة طقس "الذن" البوذى.
وقد ذكر موقع المجمع الأمريكى الوهمى وقتئذ أنه بعد انحلال كنيستهم ومجمعهم، قام أتباعهم بالذهاب إلى الكنيسة الروسية التى أصرت على إعادة معموديتهم، لأن المجمع الذى تبعوه وانضم رئيسه للبوذية لم يكن مجمعاً رسمياً، وليس فى شراكة أو علاقة مع أى كنيسة، وهو ما جعل ماكس ميشيل ينضم إلى مجمع الكنيسة الكاثوليكية الرسولية البرازيلية المحرومة كنسياً من الفاتيكان فى 17 أغسطس 2008، وهى الكنيسة التى يرأسها الآن لويس فرناندو كاستيلو منديز.
ترتب على ما سبق، أن تجمع المنشقين مرة أخرى فى البرازيل، وانضم إلى المجمع الكاثوليكى المحروم من الفاتيكان هناك كل من: أفتيموس ودى كامبو "من الكنيسة المنحلة فى نبراسكا" وماكس ميشيل، وما يؤكد ذلك أن نص اتفاقية انضمام ماكس ميشيل وأفتيموس إلى المجمع الكاثوليكى المحروم من الفاتيكان بالبرازيل موقعة باسم "مجمع القديس أثناسيوس فى الشرق الأوسط"، وليس باسم المجمع الأرثوذكسى بنبراسكا الذى تحول إلى البوذية، أى أن مجمع البرازيل قد جمع أفتيموس وماكس ميشيل ودى كامبو بعد أن تخلوا عن ولائهم وانتمائهم لملكى صادق من جانب، وبعد طرد أفتيموس لدى كامبو من جانب آخر، وهو ما يوضح لنا زيارة ماكس ميشيل السرية للبرازيل وقضاءه ما يقرب من 8 شهور فى سنة 2008 بين الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل بين مجمع أمريكى منحل ومجمع برازيلى منشق ومحروم.

الكنيسة البطرسية
الطريف أن ماكس ميشيل قد كتب على موقعه الإلكترونى يقول: "إن مجمعه له فرع فى أمريكا الجنوبية" فى إشارة إلى ديمترى دى كامبو، الذى قام بدور الوسيط الأمين بين الكنيسة البرازيلية المحرومة وبين ماكس ميشيل، وقد حاول ماكس ميشيل الرد على ما سبق من خلال بعض الوثائق، التى ثبت زيفها وكانت بمثابة المسمار الأخير فى نعش كنيسته، غير أنه يجب رصد بعض الدلالات، وعلى سبيل المثال:
- إذا كان ماكس ميشيل قد أكد أن مجمعه المقدس الأمريكى للمسيحيين الأرثوذكس الأوفياء لم ينحل، فلماذا غير ماكس ميشيل جلده.. أى تبعيته من نبراسكا إلى البرازيل؟!.
- ما قدرة ماكس ميشيل على أن يكون تابعاً لمجمع أرثوذكسى، وفى الوقت نفسه ينضم لمجمع كاثوليكى آخر؟، وهل استطاع أن يقوم بما لم يستطع أن يقوم به مجلس الكنائس العالمى ومجلس كنائس الشرق الأوسط فى الجمع بين الطوائف المسيحية غير المتفقة مع بعضها البعض؟، وبمعنى آخر، فإن انضمامه للمجمع الكاثوليكى المحروم يعنى أن مجمعه السابق بنبراسكا لم يك موجودًا من الأصل، أو أن مجمعه الأرثوذكسى بالكامل قد تحول إلى تبعية المجمع الكاثوليكى!. وهل مجرد علاقته بالمجمع الكاثوليكى المزعوم يعطيه الحق فى أن يصبح عضوًا مؤسسًا فيه وجزء منه؟.
- إلى متى يلجأ ماكس ميشيل للتضليل العقيدى والفبركة التاريخية للحصول على شرعية غير حقيقية من خلال الحديث عن المصادر والمعلومات، وكأنه لا يوجد من يقرأ أو يدقق فيما يقول أو يكتب؟!، بالإضافة إلى أسلوب الكتابة الذى يخلط فيما بين ما يقوله هو وما تقوله الوثائق الحقيقية، إلا إذا كان يعتبر ما يقوله وثائق تاريخية لا تقبل الجدل أو النقاش!.
- حاول ماكس ميشيل، خلال السنوات الأخيرة، أن يحدث حالة من التواجد الفكرى تارة، وأن يحدث حالة من الاشتباك من خلال أتباعه ومريديه تارة أخرى، غير أن كل هذه الأمور لم تأت بالمرجو منها، لأنها أصبحت مواقف مكشوفة ومفضوحة أمام الرأى العام المصرى، غير أنه لا يزال يحتفظ بخاصية إشاعة الغموض من حوله على غرار قرار إعلانه برحيله عن مصر، ونقل نشاطه الكنسى للولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً قراره نهاية للصراع مع البابا شنودة الثالث.
6 – حنين "عبد للرب يسوع" المسيح
إن المتطرفين دينياً سواء على المستوى المسيحى أو الإسلامى، دائماً ما يتحدوا فى مساحة مشتركة ضد صحيح الدينين ومبادئهما، ويترتب على ذلك تحولهم ليصبحوا ضد المجتمع وضد الوطن، بل وضد الدين نفسه، ولقد اختلف معى العديد من الأصدقاء، مؤكدين أن المتطرفين دينياً هم على طرفى النقيض من بعضهما البعض، ولكن مرت الأيام لتثبت صحيح ما ذهبت إليه، لأن فى تطرفهما وتشددهما على ما يعتقدون أنه صحيح دينهما يدعم الطرف المقابل فى الهجوم على الدين الثانى والعكس.
لقد اكتشفت أن هناك تحالف قوى بين حنين عبد المسيح، الذى دأب على مهاجمة الكنيسة الأرثوذكسية، ووصفها بأنها تعبد الأوثان، وأبى إسلام أحمد عبد الله، الذى يعتبر من أكثر الذين يزدرون المسيحية والمسيحيين، حنين عبد المسيح أصبح واحداً من المحاضرين فى أكاديمية أبى إسلام أحمد عبد الله، وذلك حسب اعترافه فى مقدمة كتابه "ألوهية المسيح" حيث يحمل غلاف الكتاب عنواناً فرعياً "فى رحاب أبى إسلام".
ولمن لا يعرف الاثنين، أذكر بأن حنين عبد المسيح نشر خلال السنوات القليلة الماضية، سلسلة من الكتب ضد الكنيسة القبطية، ولقد حدث أن تم شكل من أشكال الترويج الإعلامى غير مسبوق للكتب ولصاحبها، من خلال ما أطلقت عليه "الصحافة السوداء"، التى تستهدف ضرب العلاقات المسيحية الإسلامية فى مصر، أما أبو إسلام أحمد عبد الله فهو رئيس مركز التنوير الإسلامى والأكاديمية الإسلامية لمقارنة الأديان، لمكافحة التنصير والماسونية، وهو يروج لنفسه بكونه من أشد المدافعين عن الإسلام، ربما أكثر من الأزهر الشريف نفسه، وقد كان له تجربة فى بث قناة فضائية باسم "قناة الأمة"، ولكنها توقفت لأسباب غير مفهومة.

البابا تواضروس الثانى
يمثل أبو إسلام أحمد عبد الله، اتجاه ثابت ومستمر فى تأجيج المناخ الطائفى بداية من كتاباته على الموقع الخاص به، ومرورًا بخلطه بين أقباط مصر وغيرهم، بسبب عدم المعرفة الكافية، وصولاً للإرهاب الفكرى الذى يمارسه على كل من يتصدى لطائفيته وعنفه الفكرى الذى يتوهم هو أنه دفاع عن الإسلام، ويحمل منهج أبى إسلام اتجاهاً تخريبياً بين أبناء الوطن الواحد.
ويبقى السؤال: ما الذى يمكن أن يجمع بين حنين عبد المسيح وأبى إسلام أحمد عبد الله؟. ولكنى أرى من الطبيعى أن تكون هناك علاقة بين الاثنين للعديد من الأسباب:
- أولاً: ما ذكرته حول التقارب بينهما من خلال مساحة مشتركة، ظاهرها فكرى وبحثى، "علشان الصورة تطلع حلوة"، ومضمونها تأجيج للمناخ الطائفى وازدراء الأديان.
- ثانياً: يستخدم كل منهما الطرف الثانى كأداة لتنفيذ أهدافه.. فى تكامل موجه، فأبى إسلام يستخدم حنين عبد المسيح فى الهجوم على المسيحية من خلال قاعدة "وشهد شاهد من أهلها" دون أى تدخل أو مجهود منه سوى تبنى أفكار حنين عبد المسيح والترويج لها، وتدريس كتبه ضمن مقررات الأكاديمية الإسلامية لمكافحة التنصير.
- ثالثاً: يجد حنين عبد المسيح دعماً ومساندة مالية غير محدودة لطباعة كتبه حيث وصلت إلى ما يقرب من 12 ألف نسخة للكتاب الواحد، وهو يجتهد فى توزيعها بشكل واسع.
- رابعاً: من الواضح أن هناك دعماً ما أو مساندة من أبو إسلام أحمد عبد الله إلى حنين عبد المسيح، لا سيما فى مسألة طبع كتبه وتوزيعها، ولا يشترط بالطبع أن يكون هذا الدعم بشكل نقدى مباشر، ويمكن أن يكون من خلال تدريس كتبه ضمن مقررات أكاديميته المزعومة والترويج لكتبه بين أتباع أبو إسلام وفى المواقع الإلكترونية الصديقة لتوجهاته.
- خامساً: وقبل كل ما ذكرته من أسباب، فلقد اعترف حنين عبد المسيح بهذه العلاقة فى كتاب له بعنوان "فى رحاب أبى إسلام: ألوهية المسيح فى ضوء الكتاب المقدس"، حيث قال فى مقدمة الكتاب: إنه قد تلقى دعوة من أحد شباب أكاديمية أبى إسلام لزيارة الأكاديمية والتعرف على رئيسها الشيخ الجليل أبى إسلام، ويقول بالنص: "استجبت للدعوة الكريمة وقابلت الشيخ أبى إسلام وطال بنا الحوار الودى والدافئ إلى أكثر من ثلاث ساعات ووجه لى دعوة لإلقاء محاضرات على الدارسين بالأكاديمية"، وهى الدعوة التى استجاب لها حنين عبد المسيح فيما بعد كما يقول فى المقدمة المذكورة.
يستدعى ما سبق أن نطرح بعض الأسئلة ذات الصلة المباشرة، وعلى سبيل المثال:
- ما هى مؤهلات حنين عبد المسيح الدينية واللاهوتية للحديث عن لاهوت السيد المسيح؟ّ والذى يعتبر جوهر ومضمون الإيمان المسيحى؟. وما الذى يعنيه تعريف حنين عبد المسيح عن نفسه بأنه باحث فى الكتاب المقدس سوى أنه اللقب الذى منحه له أبو إسلام أحمد عبد الله؟!.
- لماذا اختفى كتاب حنين عبد المسيح الأول من التداول ومن عند باعة الجرائد والمجلات "خاصة فى منطقة شبرا"، وهو الكتاب الذى يعترف فيه بعلاقته بأبى إسلام أحمد عبد الله؟. وهل لذلك علاقة بكون الكتاب الأول يمجد فى السيد المسيح، أما كتبه الأخرى والتى تمثل هجومًا مباشرًا على عقيدة الكنيسة تدخل ضمن المقررات الدراسية لأكاديمية أبى إسلام؟.
لقاء على الهواء
كانت بداية لقائى وجهاً لوجه مع الصيدلى حنين عبد المسيح، من خلال دعوة من أحد البرامج الفضائية للتعليق على كتابه "بدعة الرهبنة"، وكانت مفاجأة لى عندما فوجئت برفض العديد من رجال الإكليروس "رجال الدين المسيحى المصرى" وبعض الشخصيات من النخبة الفكرية المسيحية المصرية وهو موقف لم أجد له تفسير منطقى إلى الآن، وهو ما زاد من إصرارى على مواجهته، لا سيما أن الكتاب أو بمعنى أدق الكتيب يحمل العديد من المغالطات الفكرية والدينية.
اعتزمت على المشاركة فى الحلقة الفضائية المذكورة من منطلق المرجعية الفكرية والثقافية والمعرفية وليست الدينية واللاهوتية، وهو ما حرصت عليه كلما هو حاول أن يفعل ذلك، لأنى ببساطة لست رجل دين، كما أن حنين عبد المسيح نفسه ليس رجل دين، حتى ولو كان شماس أو واعظ سابق على حد تعبيره، والملاحظ فى الحوار المذكور أنه لم يحضر معه كتيب "بدعة الرهبنة" الذى سيتم مناقشته فى الحلقة، غير أن سوء "حظه" أننى قد أحضرته معى، وهو أمر له دلالات عديدة، كما أنه قد اعتمد فى كلامه على الجمل المرسلة وعلى اجتزاء آيات الكتاب المقدس من سياقها الطبيعى، فضلاً عن "توتره وعصبيته" الملحوظة فى أثناء الحوار على الهواء مباشرة.
الطريف فى أسلوب حنين عبد المسيح أنه "يعمم" ما يقوله دون أن تكون له مرجعية واضحة، بالإضافة إلى العديد من الأسباب التى أضعفت من قوة حجته وصحة معلوماته، منها:
- أنه يحمل عداء شخصيًا للكنيسة وللراحل البابا شنودة الثالث منذ اليوبيل الفضى للبابا فى تسعينيات القرن العشرين بعد أن فشل فى دخول حفل اليوبيل وحضوره.
- أن كنيسة مارجرجس "بخمارويه – شبرا" التى ينتمى إليها قد قامت بنشر إعلان مدفوع الأجر بجريدة "وطنى".. لإعلان رفضها لأفكار حنين عبد المسيح وتوجهاته، وهو ما فعله فريق الشمامسة التى ينتمى إليهم حنين عبد المسيح بالكنيسة نفسها.
- أن "أخوة" حنين عبد المسيح الذين يترددوا على كنيسة مارجرجس "خمارويه" قد أعلنوا رفضهم له ومقاطعته.
- أن حنين عبد المسيح قد ورد تسمه ضمن الأسماء التى حرمتها الكنيسة من خلال ما يعرف بـ "وعاظ المنازل" "قبل يوليو 2009".

وبالتركيز على كتاب "بدعة الرهبنة"؛ استطعت أن أرصد ما جاء به من مغالطات تاريخية وفكرية لا أساس لها من الصحة، وعلى سبيل المثال:
- أن حنين عبد المسيح يعيد بشكل أو بآخر إعادة إنتاج كتيب القس الموقوف الراحل إبراهيم عبد السيد "الرهبنة فى الميزان" بشكل جديد، وهو الكتاب الذى انتقد فيه الرهبنة بنقد لاذع، ويعتبر فى أسلوبه أفضل مما جاء فى كتيب "بدعة الرهبنة" بمراحل عديدة، وهو ما يعنى أنها ليست أفكاره الخاصة بقدر ما هى اقتباس ونقل غير مباشر.
- أن الرهبنة فى الكنيسة القبطية ليست ضمن أسرار الكنيسة، لأنها ببساطة شديدة ليست فرضًا على المواطن المسيحى، بل هى اختيار شخصى، كما أنها تمثل جانبا حضاريا مصريا لا يستهان به، انبهر بها العالم بعد أن حفظ التراث القبطى من لغة قبطية وموسيقى وألحان وفن ومخطوطات، وهى تمثل رافدًا حضاريًا نفتخر به وتعتز به مصر والعالم.
- أن حنين عبد المسيح قد اختار بعض الألفاظ ليصف بها الرهبنة دون أن يعود للمبادئ المرجعية للإيحاء بتفسيرات أخرى من وجهة نظره، حيث يقول أن الرهبنة تقوم على ثلاث مبادئ رئيسة هى: الهروب من العالم واعتزال الناس، والهروب من الزواج وتبعاته، وقهر الجسد وإذلاله، وهو يرى أنها من "اختراعات" الكنيسة وأنها مخالفة لتعاليم السيد المسيح، غير أن المبادئ المرجعية للرهبنة حسب التعليم الحقيقى هى: الوحدانية "فقد ظل السيد المسيح 40 يوماً على الجبل"، والبتولية "والسيد المسيح نفسه وبولس الرسول غير متزوجين"، والفقر الاختيارى "والسيد المسيح نفسه كان يعيش حياة بسيطة جداً".
- أن ما ذكره حنين عبد المسيح تحت عنوان "العلاقة بين الرهبنة والكبت والشذوذ والنظرة المنحطة للمرأة" يحمل خلطاً بين مفاهيم عديدة متباينة، منها أنه قد كتب عن الراهب المشلوح برسوم المحرقى كنموذج للانحراف الجنسى، دون أن يذكر لفظ أنه كان "مشلوحاً" بما يوحى بموافقة الكنيسة على أفعاله، كما أن الأخطاء الفردية للبعض القليل من رجال الدين لا يمكن أن نحملها فى مجملها على المؤسسة الدينية، مثلما نقول أنه يجب أن نلغى المدن الجامعية أو الجيش الأمريكى، لأنه قد ثبت على قلة منه أنها تمارس الانحراف الجنسى.
- يتكلم حنين عبد المسيح، عن احتقار الراهب للمرأة من وجهة نظره، وإذا اعتبرنا صحة فيما قاله: فهل يعنى ذلك أن الراهبة التى تذهب إلى الدير تحتقر الرجل؟!. ولم أستطع أن "أتفهم" ثقة حنين عبد المسيح فى التأكيد على الانحراف الجنسى فى الرهبنة، وكأنه أعلم ببواطن الأمور، فى خلط متعمد بين استنتاج الفرضيات والملاحظات، وبين اختبارات التجارب الشخصية.
7 – يعقوب المقارى.. بيزنس الأديرة
فى 28 أغسطس 2018 أعلنت اللجنة المجمعية للرهبنة وشؤون الأديرة القبطية الأرثوذكسية تجريد الراهب يعقوب المقارى من الرهبنة، وعودته إلى اسمه الأصلى قبل الرهبنة، وعدم الاعتراف بما قام به من أعمال، كما أعلنت الكنيسة عدم مسؤوليتها عن أى تعاملات مالية قام بها، وفى المقابل أعلن الراهب المجرد أنه سيقيم دعوى قضائية ضد البابا تاوضروس الثانى بسبب قرار تجريده، واصفاً القرار بالباطل، وأعلن انفصاله عن الكنيسة وسلطة البابا، وقام بضم وتنصيب "رسامة" 10 رهبان جدد لديره غير المعترف به، والمعروف إعلامياً باسم "دير السيدة العذراء مريم والأنبا كاراس"، وهو الدير الذى استطاع جمع الأموال لبنائه بناء على استغلاله لخطاب تفويض من البابا الراحل شنودة الثالث له لإنشاء الدير فى شهر أكتوبر 2010، وتوليه مسئوليته والإشراف عليه روحياً وإدارياً ومالياً.

يعقوب المقارى
وإذا كنا قد تعرضنا للعديد من النماذج الدالة على ظاهرة المنشقين، فأن هناك بعض الملاحظات والدلالات الهامة حول تلك الظاهرة، ومنها:
- أن هذه الظواهر فى مجملها لا تمثل رؤية فكرية متكاملة، بل تعبر فى كثير من الأحيان عن توجهات فردية، وهى تتباين فيما بينها بقدر كبير، غير إنها تنطلق من موقف العلاقة العدائية والهجومية مع الكنيسة بوجه عام، ومع البابا شنودة الثالث بوجه خاص، أضف إلى ذلك كونها تقدم نفسها كزعامة وكاريزما، كما أن الغالبية العظمى من هذه الظواهر تستغل عدم معرفة المجتمع الدقيقة بالشؤون الكنسية، لا سيما لدى وسائل الإعلام فى الترويج لما تريد لكى تصل للرأى العام من خلال رسالة محددة من شأنها أن تقوم بوصفهم "الإصلاحيين".
- أن البعض من هذه الظواهر على غرار ظاهرة ماكس ميشيل يصدر نفسه للرأى العام من خلال خلفية الاعتماد على القوانين الأمريكية سواء فى تقديم نفسه من خلال الشرعية الأمريكية أو من خلال الدعم المعنوى والقانونى لقانون الحريات الدينية الأمريكى، الذى ينص على أن تمتنع حكومات بعض الدول عن وضع القيود على أنشطة أفراد يبشرون بأفكار يزعمون أنها أديان جديدة، فلا يريد المشرع الأمريكى أن تقوم أى دولة بحرمان أى مواطن أمريكى، أو غير أمريكى، من التبشير بفكرة تدعو إلى الانتحار الجماعى بسبب قرب حلول يوم القيامة، أو بفكرة تنادى بتقديس الشيطان والأهرامات وأبى الهول، إن قانون الحريات الدينية الأمريكى ينص بشكل مباشر على أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بحق حرية العبادة، و يجب أن تكون سياستها تجاه الحكومات الأجنبية وعلاقاتها معها منسجمة مع الالتزام بهذا المبدأ.
- إن الغالبية العظمى من هذه الظواهر تقوم باختراق المجتمع الفكرى فى مصر سواء من خلال العلاقات الشخصية أو من خلال استقطاب البعض من كبار المثقفين والسياسيين ورجال الدين الإسلامى من خلال عقد ندوات ومؤتمرات فكرية وثقافية، لا تهدف إلا للترويج والاستقطاب لأتباع جدد، غير أن أهم ما يزعجنى هو موافقتهم على التفاعل معه ومشاركته فيما يقوم به ضمن خطته للترويج لنفسه ولأفكاره ضمن الطبقة المثقفة المصرية. ولا يخلو هذا من سؤال حول مدى تمثيل هؤلاء النخبة المثقفة للمؤسسات السياسية والدينية التابعين لها؟. وإذا كان هذا موافقة ومساندة من تلك المؤسسات من عدمه؟.
- إن جميع نماذج الظواهر المذكورة تستغل عدم وجود تسجيل قانونى من الدولة للزى الكهنوتى، ويرتدوا الزى الكهنوتى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى محاولة أخرى للتأثير والترويج لأنفسهم أو لكنائسهم الوهمية، وأعتقد أن قضية تسجيل الزى الكهنوتى أصبحت من الأمور، التى يجب اهتمام الدولة بها لا سيما بعد ارتداء البعض ممن هم "موقوفين أو مشلوحين" من الكنيسة للزى الكهنوتى، وارتكاب العديد من الأفعال التى يعاقب عليها القانون على غرار البطريرك الوهمى المزعوم ماكس ميشيل، ومن قبله الراهب "الدنجوان" صاحب الأفلام الجنسية برسوم المحرقى.
- إن جميع النماذج الظواهر المذكورة "سواء كانت فردية مثل: عماد نزيه وأندراوس عزيز وأغاثون وحنين عبد المسيح، أو مؤسسية مثل: دانيال البراموسى وماكس ميشيل" تتبع إقامة الصلوات والألحان نفسها للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مما يجد لها رواجاً بين عامة المواطنين المسيحيين المصريين للانضمام إليها، بالإضافة لما يقوم به البعض من الحث على بعض الأوتار الدينية والإنسانية، مثل تنظيم الرحلات للقدس، والسماح للمسيحيين بالذهاب إلى هناك، ضاربين عرض الحائط بموقف الكنيسة القبطية، كموقف وطنى نبيل غير قابل للجدال أو الاختلاف، وذلك مع التأكيد على أن هذا الموقف تحديداً هو الذى يمثل الآلية الأكثر وضوحاً فى رفض التطبيع.
- إن خطورة المنهج الأساسى للغالبية العظمى من هذه الظواهر، آلا وهى اجتماعات المنازل أو "كنائس المنازل" التى تعتبر الجسر الأساسى لهم للوصول للمجتمع واستقطاب أتباع جدد، وهو ما اختبرته شخصياً عندما دعانى أحد أقربائى فى منزله لحضور لقاء مع أحد الكهنة، الذى تم وقفه لفترة زمنية محددة بسبب ميوله البروتستانتية الواضحة حسبما وجهت الكنيسة اتهامها له، والذى كان يعتمد على اجتماعات المنازل كأحد وسائل الترويج المباشرة له، وفى ظنى أن هناك خطورة فى عقد تلك الاجتماعات المنزلية التى يعتمدها المنشقين - على غرار النهج الحديث للدعاة الإسلاميين الجدد – فى كونهم يستغلوا التأثير النفسى الدينى على أسر وعائلات تلك المنازل، أو كنوع من أنواع الوجاهة الاجتماعية والتواجد الإعلامى فى المجتمع، كما أن تلك الأسر والعائلات فى الغالب ستكون هى الداعم المادى الأساسى والمساند لتلك الظواهر.