الدعوة السلفية
تلك الفتاوى التى لا يعرفها الدين الإسلامى الحنيف، ولا شريعته السمحة كان من أول ضحاياها الشباب السلفيون أنفسهم، والذين رفضوا تلك الفتاوى الشاذة وأنكروها، ما جعلهم لا يتركون المنهج السلفى فحسب، وإنما اتجهوا إلى طريق الإلحاد وإنكار بعض الفروض الدينية.
هذه الفتاوى الشاذة يأتى على رأسها فتوى ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، بجواز انتفاع الفقير بأموال الربا المحرمة من باب أنه مال لا نستطيع الوصول لصاحبه، كما أصدر برهامى فتوى مريبة أثارت اشمئزاز الجميع وهى أنه يجوز للزوج ترك زوجته لمن يغتصبها إذا خشى على نفسه الموت، متناسيًا أن الموت دفاعًا عن الزوجة والأهل مرتبة من مراتب الشهادة.

وتأتى أيضًا، فتوى سامح عبدالحميد، الداعية السلفى، بتحريم القيام عند تحية العلم، لتؤكد جهل السلفيين بالدين، حيث قال: "لا يجوز للمسلم القيام إعظامًا لأى علم وطنى، أو سلام وطنى، بل هو من البدع المنكرة التى لم تكن فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فى عهد خلفائه الراشدين".

وعلى صعيدٍ متصل، أصدر شخص يدعى أبو يحيى الصرمانى، فتوى غريبة يؤكد فيها أن الشرع لم يحدد سنًا معينة لزواج البنات، وأنه يجوز للفتاة الزواج عقب ولادتها حتى لو كان عمرها يوم واحد، على حد زعمه.. كما لا ننسى الفتوى المريضة التى أطلقها المدعو مرجان الجوهرى، القيادى بالحركة السلفية الجهادية، حيث أفتى بإباحة هدم الأهرامات وأبو الهول، لأنها تعد أصنامًا، وتتعارض مع الشريعة الإسلامية!
وفى السياق ذاته، أفتى المدعو عبدالبارى الزمزمى، بتحريم ملامسة المرأة لبعض أنواع الخضراوات والفاكهة مثل الموز، والخيار، والجزر، لأنها، حسب زعمه، تؤدى إلى إغوائهن وأن عليهن إذا أردن أكل الخضراوات، أن يكلفن أحدًا غيرهن بتقطيعها حتى لا يكون بها إثم!!.

الإلحاد السلفى على السوشيال ميديا
ورصد "مبتدا"، فى الآونة الأخيرة، انتشار عديد من صفحات ومواقع الإلحاد عبر مواقع "السوشيال ميديا"، والتى اسسها المنشقون عن الدعوة السلفية والمنهج السلفى، ويدافعون من خلالها عن إلحادهم وأفكارهم التى لا تتطابق مع منهج الإسلام أيضًا.
مفاجأة يفجرها أشهر الملحدين
فجر أحمد حسين حرقان، أحد أشهر الملحدين فى مصر، مفاجأة من العيار الثقيل بعد تأكيده أنه كان تلميذًا سابقًا لياسر برهامى، كما كان قياديًا بارزًا بالدعوة السلفية، مؤكدًا أنه كان متخصصًا فى أصول الفقه، وكان يدرس فى مكة، أما الآن، فهو يعمل عملًا حرًا من خلال الإنترنت.
وزعم حرقان أن صحيح الإمام البخارى، رضى الله عنه، مليئة بالأحاديث التى تكذِّب ما تقوله، وتحث على القتل والدم والعنف!

النفاق السياسى للسلفيين
عقب أحداث 25 يناير، ثم انطلاق ثورة 30 يونيو، ظهر السلفيون على حقيقتهم المزيفة فعقب أحداث يناير، اتحد السلفيون مع الإخوان فى اختيار الرئيس المعزول محمد مرسى مؤكدين أنه الأفضل لتولى قيادة مصر، وما أن انطلقت شرارة ثورة 30 يونيو حتى ظهر أحد قياداتهم وهو جلال مرة، أمين عام حزب النور، مع قيادات القوى السياسية فى بيان عزل مرسى الموافق 3 يوليو عام 2013، ليؤكد هذا تلونهم السياسى الشديد وعدم ثباتهم على منهج ثابت.
وخلال هذه السطور، يستعرض "مبتدا" المواقف والقضايا التى كشفت تحول وتلون السلفيين فى مصر.
تأسيس حزب النور
فى تأكيد تام للتحول والتلون فى منهج الدعوة السلفية، ظلت الدعوة منذ نشأتها تستقطب شباب المجتمع تحت شعار خدمة الدعوة والدين والبعد عن السياسة، حتى اكتسبت أرضية جماهيرية لدى بعض أنصارها.
وعقب أحداث 25 يناير عام 2011، تحولت السلفية من غزو منابر الدعوة إلى الدخول فى السياسة بقوة، فبادرت بتدشين ما يعرف باسم "سلفية إسكندرية"، لرعاية المعترك السياسى للسلفيين خلال تلك الفترة، وهى أقوى التيارات السلفية وأكثرها جماهيرية وقدرة على حشد الموارد، وتم إشهارها كجمعية أهلية عقب أحداث 25 يناير باسم "جمعية الدعوة"، ويقودها مشايخ الدعوة السلفية بالإسكندرية، أو الأربعة الكبار "محمد إسماعيل المقدم، وياسر برهامى، وأحمد فريد، وأحمد حطيبة"، بالإضافة إلى مشايخ آخرين مثل محمد حسان، وأبو إسحاق الحوينى، ومصطفى العدوى، ومحمد حسين يعقوب، وآخرين، ويمثلهم سياسيًا حزب النور.
وعقب تدشين الجمعية، تم الإعلان عن ظهور حزب النور، كأول حزب سلفى يتقدم بأوراقه فى مصر، عقب أحداث يناير، وتصفه الدعوة السلفية بأنه الذراع السياسية الوحيدة لها، ليكشف تأسيس حزب النور، زيف أحاديث كبار مشايخ الدعوة بأن هدفهم خدمة الدين والدعوة وليس الوصول للكراسى والدخول فى المعترك السياسى.

تأييد الإعلان الدستورى المكمل
وفى 22 نوفمبر 2012، أصدر المعزول محمد مرسى إعلانًا دستوريًا مكملاً، بزعم إعادة التحقيقات والمحاكمات الخاصة بالمتهمين فى القضايا المتعلقة بقتل وإرهاب المتظاهرين أثناء أحداث يناير، وبهدف تمكين الإخوان عبر رئيسهم من تحصين القرارات الرئاسية، وجعلها نهائية غير قابلة للطعن من أى جهة أخرى كالمحكمة الدستورية العليا، مما ترتب عليه إقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، وتعيين المستشار طلعت إبراهيم خلفًا له.
وعلى الرغم من غضب جمهور الشعب المصرى بجميع أطيافه من رفض الإعلان الدستورى المكمل، باعتباره خروجًا عن القواعد الدستورية، إلا أن الدعوة السلفية رحبت به، تأييدًا للإخوان فى مخالفة لأحكام الدستور، وطمعًا فى أن تنال عددًا من الحقائب الوزارية فى حكومة المعزول.
وبهذا جسَّد الإعلان الدستورى مرحلة أخرى فى مراحل التحول والتلون عند السلفيين، من التأكيد على احترام رغبات الشعب والدستور، إلى تأييد إعلان دستورى رفضه الشعب، سعيا لكسب مصالح سياسية.

30 يونيو
ثورة الـ 30 من يونيو، تلك الثورة التى خرجت فيها ملايين من أطياف الشعب مطالبين برحيل حكم جماعة الإخوان الإرهابية، لم يكن للسلفيين دور بارز فيها، فعلى الرغم من ظهور أحد قيادات النور فى خطاب 3 يوليو، إلا أن جزءًا كبيرًا من شباب السلفيين كان داعمًا ومناصرًا لمظاهرات الإخوان الرافضة لمطالب الشعب برحيلهم عن الحكم.
ومرة أخرى مارست الدعوة السلفية أشد أنواع التلون والتحول السياسى، فى التعامل مع ثورة الشعب ضد الإخوان، فظلت بعيدة كل البعد عن تحقيق رغبات الشعب بإقصاء الإخوان عن الحكم، بل ودفعت الدعوة السلفية بشبابها للمشاركة فى مظاهرات الإخوان عقب قيام الثورة، وعندما أيقنت الدعوة السلفية نجاح الإرادة الشعبية ورحيل الإخوان عن الحكم، بادرت بإعلان دعمها للثورة عبر مشايخها الكبار فى مختلف وسائل الإعلام، حفاظا على مستقبلها السياسى.

فض اعتصام رابعة
لم يتوقف السلفيون عند الابتعاد عن دعم الثورة فى بدايتها، وإنما وبناءً على آراء كبار مشايخ السلفية، انضم قطاع عريض من شباب الدعوة السلفية إلى اعتصامى رابعة والنهضة، جنبا إلى جنب مع شباب وقيادات الإخوان، للدفع بشباب المجتمع إلى الإرهاب والعنف ومزيد من الدماء، بزعم الدفاع عن الشريعة.
وكشفت تحقيقات اعتصامى رابعة والنهضة، عن انخراط قطاع عريض من شباب السلفيين فيهما، لتصبح الدعوة السلفية فى أعلى مكانة من التحول والتلون، إذ أن القيادات مع الثورة والشباب مع رابعة والنهضة، من باب إمساك العصا من المنتصف، آملين فى نجاح اعتصام رابعة والخروج على إرادة الشعب بعودة المعزول إلى الحكم.
المرأة
تعد قضية المرأة بشكل عام، من أهم وأبرز القضايا التى تكشف الأقنعة السوداء التى يرتديها مشايخ الدعوة السلفية، فعلى الرغم من أن سجلات فتاوى مشايخ السلفية، زاخرة بالفتاوى التى تحرم مشاركة المراة فى العمل السياسى، وأن المنزل ومتطلبات المعيشة أولى بها، إلا أن الدعوة السلفية ومن أجل تحقيق مكاسب سياسية، قامت بالدفع بعدد من السيدات كمرشحات لها فى حزب النور، فى مشهد حمل تناقضا تاما بين ما يدلى به المشايخ عن حكم عمل المرأة، وبين ما يمارسه حزب النور على أرض الواقع، باعتباره الذراع السياسية للدعوة السلفية.
ففى أولى تجارب حزب النور خلال الانتخابات البرلمانية، عقب أحداث 25 يناير، رشح الحزب عددا من الفتيات على بعض المقاعد البرلمانية، وكان يرمز لهم بـ"الوردة"، فى مشهد حمل الكثير من التناقض والتحول عند السلفيين، والسعى التام للمصلحة حتى ولو على حساب الشرع وتأويله من وجهة نظرهم، بتحريم عمل المرأة إلا لضرورة، فى خلاف تام لما تقره الشريعة بحق العمل للمرأة أسوة بالرجل.

المسيحيون
على مدار تاريخ ظهور الحركة السلفية منذ السبعينيات والثمانينيات، يطل علينا مشايخ الدعوة السلفية بالتحريم التام لتهنئة المسيحيين أو مشاركتهم الأعياد، أو المناسبات، فى خروج تام عن صحيح، وتعاليم الشرع التى تنفى ما يصرِّح به السلفيون بشأن حرمة تهنئة أو مشاركة المسيحيين أعيادهم، بل توجب تعاليم الشرع الحنيف تهنئتهم ومشاركتهم احتفالاتهم وأوصت بحسن معاملتهم.
وعلى الرغم من حالة العداء الكبيرة التى يزرعها مشايخ الدعوة فى نفوس شباب السلفيين تجاه المسيحيين عبر فتاوى متشددة تستند لأقوال مغلوطة، إلا أن الدعوة السلفية كعادتها تخلَّت عما تحمله من حالة العداء، وقررت التعاون معهم من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من المقاعد البرلمانية، عندما قرر الحزب السلفى الاستعانة بعددٍ من المسيحيين ووضعهم على قوائم "النور" فى ماراثون الانتخابات البرلمانية، بعدما اشترط نظام القائمة، وجود مسيحيين ونساء وذوى احتياجات خاصة ومصريين بالخارج ضمن قوائم مرشحى الأحزاب.