البث المباشر الراديو 9090
هجمات 11 سبتمبر
"امسك بيدى لنغادر الجحيم.. تشبث بتلك اليد المشتعلة، لا تخشى شيئا، نحن ذاهبان إلى الجنة أو العالم الذى لا نعلم عنه شيئا إلا أنه أكثر رأفة بجسدينا من ذاك اللهيب الحارق"، لك أن تتخيل هذا الحديث.

إنه الحديث الذى ربما جرى بين اثنين من ضحايا انهيار برجى التجارة العالمى فى الـ11 من سبتمبر قبل 17 عاما من الآن، قبل أن يقفزا عن البرج مفضلين الموت سقوطا بعيدا عن "لهيب دانتى"، الذى أطاح بـ"البروج المشيدة"، كما أسماها الكاتب المبدع لورانس رايت، وهو مؤلف الكتاب، الذى يحمل الوصف، الفائز بجائزة "بوليتزر"


إلباس الباطل ثوب الحق، هو ما يعتمد عليه الإرهاب، على مر التاريخ واختلاف الأيديولجيات بين جماعات التطرف على اختلاف مسمياتها، وهو المنطق الذى استمد منه الكاتب الأمريكى عنوان الحلقات العشرة المثيرة، عبر الآية القرآنية "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ"، والتى استخدمها أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، فى رسالة لمحمد عطا زعيم الانتحاريين، وكان يقصد بها استهداف برجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك.

تلك الفرضيات كانت نتاج إجابة الصحفى والكاتب الأمريكى لورانس رايت فى حوار صحفى سابق قال فيه إن بن لادن استخدم تلك الرسالة شفرةً تطلب من عطا أن يمضى فى خطته المرسومة، مشيراً إلى استهداف برجى التجارة بنيويورك فى سبتمبر 2011، مضيفاً: "كنت سأسميه (سيدرككم الموت)، لكن من يقرأ العنوان سيعتقد أن الكتاب يتحدث عن فك لغز إحدى الجرائم الغامضة".

الصور الفكرية رصدتها عقول الكتاب الأمريكان ومخرجيهم، ولكن بقيت هناك قصصا مخبوءة فى أدراج الواقع، تخص حقيقة ما قيل داخل الطائرات التى استخدمت فى ضرب المبنى العملاق، أو حتى تلك المحادثات الرقيقة المليئة بالدموع والصرخات بين الضحايا قبل أن يواجهوا مصيرهم خاضعين لأسلوب العالم القاسى واللعبة التى ما كان لهم فيها ناقة ولا جمل.

قرابة 3000 قتيل، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، أسقطتهم 3 طائرات وجهت لاستهداف المبانى الحيوية، لكن تبقى الحكاية غامضة غموض حكايات من لقوا حتفهم فيها، وتبقى الذكرى باعثا للأمريكان على التذكر والاعتبار، ومشرعنا لساسة واشنطن أن يوجهوا أصابع الاتهام والمقايضة والمتاجرة إلى كل طرف يختلفون معه.

 

تلك المتاجرة التى ظهرت فى كلمات ترامب، الرئيس الأمريكى الحالى قبل أن يصبح رئيسا، إذ خرج بعد ساعات من الهجمات دون أن يراعى شعور أحد وبدأ بالتفاخر بأنه أصبح الآن يمتلك أعلى برج فى مدينة نيويورك بعد انهيار برجى مركز التجارة العالمى.

دونالد ترامب وقتها كان يتحدث بصفته أحد كبار المستثمرين فى مجال البناء، ليحلل مدى قدرة برجى التجارة العالميين فى الصمود أمام الهجمات التى تعرضا لها، وقال إنه لا يعتقد أن الطائرات التى اصطدمت بالبرجين هى التى تسببت فى انهيار أجزاء منهما، بسبب قوة التصميم الخاص بهما، لافتا إلى أنه يعتقد أنه تمت زراعة قنبلة مزدوجة بالأبراج لتساعد الإرهابيين على تنفيذ مهمتهم.

الكثير من المجهول، العديد من علامات الاستفهام حول الفاعل، الكثير من التحليلات خالفت الرواية الأمريكية، والكثير منها أيضا لم يجد عن التفسير الأمريكى بديلا متماسكا، العديد من المتطوعين حللوا الوقائع مثل حركة حقيقة 11/9 التى نشأت عنها نظريات سميت بنظريات المؤامرة.

بقيت النار التى أحرقت 3000 ضحية، صورتها أمضى من النظريات، التى لم تظهر مباشرة بعد الأحداث ولكن البعض منها بدأ بأخذ الحجج، التى كان يصر عليها بعض المتضررين، بعين الاعتبار ثم انضم إليها متطوعون مناصرون قادرون على تحليل الأحداث بدقة.

حتى فى أوروبا بدأت نظريات للتفسير، مثل كتاب 9/11: الخديعة الكبرى، للصحفى الفرنسى تييرى ميسان، وكتاب السى آى ايه و 11 سبتمبر للكاتب الألمانى أندريه فون بولو، وانتشرت هذه النظريات فيما بعد فى الصحف الأمريكية وكان بعضها يؤخذ بشكل هزلى، ما جعل الحكومة الأمريكية تمنعها بحجة أنها "معادية لأمريكا" وبلسان الرئيس الأمريكى آنذاك جورج بوش.

نظريات المؤامرة تلك، وجدت من يروج لها ويسمعها ويتساءل بصدق: "من شيطان البروج المشيدة"، من الشيطان الذى أزهق تلك الأرواح وأسقط أعجوبة الدنيا الثامنة؟، ومع العام 2004 توطدت نظريات المؤامرة أكثر فى الشارع الأمريكى خاصة مع احتلال العراق وإعادة انتخاب جورج بوش لفترة رئاسية ثانية وازدادت هذه النظريات عام 2006 فى ذكرى الحادى عشر من سبتمبر.

الثابت فى الأمر أن وجه الشيطان كان واضحا فى الحدث، ويد الإرهاب المسلطة على الجميع بشرقهم وغربهم، كانت جلية الأثر بأن تدفع واشنطن ثمن احتضانها وتقاربها من رجالات ومشاريع قوى الإسلام السياسى.. ذلك التقارب الذى ربما استغله التجار الكبار فى واشنطن وبينهم ترامب، الذى اختلف حديثه بعد أن أصبح رئيسا، وتعهد بحماية الشعب الأمريكى فى ذكرى 11 سبتمبر العام الماضى، مؤكدا أن أمريكا لن تنحنى أبدا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز