البث المباشر الراديو 9090
هجمات 11 سبتمبر
يوافق اليوم الحادى عشر من سبتمبر من عام 2018 الذكرى السابعة عشرة للأحداث التى غيرت وجه العام بضرب برجى التجارة العالمية ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، الأمر الذى أسفر عن سقوط قرابة 3 آلاف قتيل فضلاً عن إصابة آلاف آخرين.

وعلى الرغم من مرور جميع هذه الأعوام على هذا الحادث الأليم فى الولايات المتحدة، إلا أن صور الطائرات ومشاهد الضحايا مازالت راسخة فى الأذهان، كما أصبح هذا الحادث بمثابة نقطة تحول فى مسار العلاقات الدولية، خاصة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط.

الرواية الأمريكية

وفقا للرواية الرسمية الأمريكية فى يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001، فقد نفذ الهجوم 19 شخصا على صلة بتنظيم "القاعدة" باستعمال طائرات مدنية مختطفة، وانقسم منفذو العملية إلى أربع مجاميع ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا فى معاهد الملاحة الجوية الأمريكية.

وكان الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدنى تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة، وكانت الهجمة الأولى حوالى الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالى من مركز التجارة العالمى، وبعدها بربع ساعة فى حوالى الساعة 9:03 اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبى وبعد ما يزيد على نصف الساعة اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاجون.

وكان من المفترض أن تصطدم الطائرة الرابعة بالبيت الأبيض لكنها تحطمت قبل وصولها للهدف.

تورط قطر وإيران

وعن الجهات المتورطة فى هذا الحادث، كشفت بعض الصحف العربية والدولية عن وثائق جديدة تؤكد علاقة تنظيم القاعدة الإرهابى وإيران، وتعاونهما للقيام بأعمال إرهابية ضد المصالح الأمريكية.

وعرضت الصحف بعض الوثائق التى تضمنت شهادة المخابرات الأمريكية فى القضية المعروفة باسم "هافليش" التى رفعها عدد من ضحايا أحداث 11 سبتمبر وشركات التأمين الخاصة.

ووفقًا لما نشرته وسائل الإعلام، أكدت شهادة مسؤولين بالمخابرات الأمريكية أن الحكومة الإيرانية قدمت مساعدات مادية إلى تنظيم القاعدة فى هجمات 11 سبتمبر.

كما عرضت قناة "سكاى نيوز" فيلمًا وثائقيًا بعنوان "قطر.. الطريق إلى مانهاتن" كشفت من خلاله علاقة قطر بالعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، خالد شيخ محمد، الذى كان ينتمى لتنظيمى الإخوان والقاعدة، عبر استطلاع آراء عدد من كبار ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالى، ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ووكالة الأمن القومى.

وأشار الفيلم إلى تقديم قطر الدعم المالى واللوجيستى لخالد شيخ محمد، من خلال علاقته بوزير الأوقاف القطرى عبدالله بن خالد، الذى منحه وظيفة فى الدوحة كغطاء لأنشطته الإرهابية، كما أن علاقته بالوزير القطرى كانت تمنحه الحصانة من أى مساءلة فى الدوحة.

مخططات توسعية

أدت أحداث 11 سبتمبر إلى تغييرات جوهرية فى السياسة الأمريكية تجاه العالم، حيث شكلت تداعيات ذلك الهجوم على الملامح العامة للسياسة الأمريكية سواء فى الداخل أو الخارج، بل عملت الإدارة الأمريكية حينذاك بقيادة جورج بوش الابن، على استغلال هذه الأحداث وتوظيفها لتعزيز الهيمنة الأمريكية على العالم، وإعادة صياغة النظام الدولى وفق أسس ومبادئ بما يتناسب مع المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى.

لم يختلف كثيرون حول هذا الرأى، وهو أن واشنطن استغلت هذه الأحداث فى تحقيق مخططاتها التوسعية فى الشرق الأوسط، ومحاولة نهب النفط العربى، بالإضافة إلى جعل إسرائيل الأكثر تفوقا فى المنطقة من الناحية العسكرية، والسماح لها بممارسة المزيد من جرائمها.

هذه السياسة برزت من خلال إعلان حرب وقائية تشنها الولايات المتحدة فى أى مكان فى العالم ترى فيه تهديدًا لأمنها، حسب زعمها، واستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكرى وتغيير الأنظمة السياسية القائمة واستحداث قيم أخلاقية تصنف الدول على أساس الخير والشر.

ووفق ذلك عملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مهاجمة الدول التى توفر للإرهاب الملاذات الآمنة؛ وعليه صنفت العديد من الدول وفق تلك المحاور مثل العراق وإيران وأفغانستان وكوريا الشمالية، وهو الأمر الذى مهد إلى غزو العراق خارج نطاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

وبالتالى أصبح الجيش الأمريكى يتواجد فى أكثر منطقتين غنيتين بالنفط، وباتت لديها قواعد عسكرية فى دول الخليج والدول الأخرى، وبدأت تتحدث عن سياسة (من ليس معنا.. ضدنا)، وتعمل باستراتيجية الحرب الاستباقية، وأصبح شعار السياسة الخارجية الأمريكية (الحرب على الإرهاب)، ولم تعد لحرب الشيوعية أولوية لديها.

ردود الأفعال

أثارت هجمات 11 سبتمبر العديد من ردود الأفعال العالمية، ففى ألمانيا، قال البروفيسور أوجست براديتو، الأستاذ بجامعة العلوم العسكرية الألمانية، فى مقابلة أجرتها معه صحيفة "دى فيلت": إن "حادث بهذا الحجم يحتاج على الأقل سنة كاملة من التحضيرات التى لم يكن لها أن تُدبر آنيًّا من على متن الطائرات".

فيما قال الرئيس الأسبق حسنى مبارك، فى مقابلة له مع شبكة "سى إن إن" الأمريكية، بعد أيام من الهجمات، إنه كان طيارًا محترفًا وقاد كل أنواع الطائرات المقاتلة وطائرات الشحن، وبصفته ضابطًا سابقًا فى سلاح الجو، فإنه يؤمن بأن أولئك الذين قادوا الطائرات ونفذوا الهجمات كانوا على مستوى عالٍ من الخبرة، مؤكدًا أنهم لم يكونوا على علم فقط بالمنطقة التى تقع فيها أهدافهم، بل لا بد وأنهم قد حلّقوا فى سماء تلك المنطقة من قبل مرات عدة.

أما فى الولايات المتحدة، فقد جاء فى خطاب الدكتور بول كريج روبرتز، مساعد وزير المالية الأسبق، إن "الكثيرين من المفكرين الأمريكيين يعتقدون أن أحداث 11 سبتمبر تسبب بها المحافظون الجدد لإعطائهم الحجة للبدء بحروبهم للهيمنة على الشرق الأوسط".

وتنوعت الكتب المنشورة ما بين نظرية المؤامرة ونظريات التواطؤ والاتهامات البشعة للعالم الإسلامى، لكنها جميعًا انتقدت الأداء الأمنى والاستخباراتى للولايات المتحدة، لأن من نفذوا هذه الهجمات الإرهابية عاشوا لشهور داخل الحدود الأمريكية، بل وكانت المعاهد الأمريكية المتخصصة فى الطيران هى سبيل وصولهم لاختطاف تلك الطائرات التجارية التى نفذوا الهجمات بواسطتها.

وقائع مروعة

- شهدت أحداث 11 سبتمبر العديد من الحقائق المروعة، إذ ارتفعت نسبة استهلاك الكحول فى مانهاتن فى الأسبوع الذى يلى الأحداث بنسبة 25%، كما ارتفعت نسبة استهلاك التبغ بنسبة 10% والماريجوانا بنسبة 3.2% وقلت نسبة حضور المسيحيين فى الكنيسة بنسبة 20%.

- تجاوزت الخسائر الفنية جراء هذا الحادث مايقرب من 100 مليون دولار، بسبب تدمير تمثال ألكسندر كالدر المتواجد فى مركز التجارة العالمى ولوحة "مركز التجارة العالمى" 1974 للفنانين الإسبانيين خوان ميرو وجوسيب رويو، وغيرها من الأعمال الفنية.

  • كان الكلب الوفى أحد الأبطال المجهولين وهو كلب لابرادور أصفر قام باقتياد صاحبه الأعمى خارج المبنى قبل إصابة البرج الثانى حتى أوصله إلى منزل أحد الأصدقاء.

- استغرقت السيطرة على الحرائق التى أحدثتها تلك الكارثة من قبل عمال الإطفاء حوالى 100 يوم.

- قام العمال ببذل كل ما فى وسعهم لإزالة مايقرب من مليون طن من الحطام للبحث عن بقايا الضحايا، ولكنهم وجدوا 65.000 من الأعضاء البشرية المتهتكة و437 ساعة و144 خاتم زفاف.

- كان هناك وعلى مقربة من موقع الحدث جهاز الكشف عن الكوارث وقد أنبأهم أن هناك كارثة كبرى على وشك الحدوث، وذلك قبل الهجوم بثلاث ساعات.

- تم الإبلاغ عن الصندوق الأسود فى ذيل الطائرة 77 وبالفحص قال وزير الدفاع الأمريكى الأسبق دونالد رامسفيلد، إن "أصوات من كانوا على الطائرة غير قابلة للاسترداد، وتعد هذه أول مرة تفقد فيها بيانات الصندوق الأسود".

يذكر أن هجمات 11 سبتمبر أودت بأرواح 2977 شخصا، فضلا عن معاناة نحو 75 ألف شخص فى الولايات المتحدة من اضطرابات صحية نفسية أو جسدية نتيجة لهذه الهجمات، وخلال الـ17 عاما اللاحقة توفى نحو 156 بسبب الأمراض التى أصيبوا بها جراء تعرضهم للتراب والأبخرة السامة الناتجة عن تحطم البرجين.

من ناحية أخرى، لا تزال هويات أكثر من 1100 شخص من ضحايا هجمات 11 سبتمبر مجهولة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز