ترامب
الكتاب يحتوى على العديد من التفاصيل الجديدة، التى لم يسبق لها مثيل، كما أنه لا يخطئ فى المصادر التى تحدَّث معها فتلك المصادر لديها أجنداتها الخاصة، فقد اعتمد على كل من روب بورتر سكرتير مكتب البيت الأبيض، وجارى كوهين مدير المجلس الاقتصادى الوطنى السابق، وستيف بانون كبير إستراتيجيى البيت الأبيض السابق، ورينج بريبس أول رئيس لموظفى البيت الأبيض فى عهد ترامب، ولندسى جراهام عضو مجلس الشيوخ من ولاية كارولينا الجنوبية، وجون دود المحامى الشخصى لترامب فى قضية التدخل الروسى فى الانتخابات حتى شهر مارس.
ولا يحدد وودوارد صراحةً أيًا من هؤلاء الأشخاص الستة كمصادر له، ولكنه يقدم صفحات وصفحات لأفكارهم ودوافعهم، والمدهش أن هذا الكتاب باع فى اليوم الأول لطرحه 750 ألف نسخة، محققاً رقماً قياسياً لم يسجل منذ عام 94، بحسب تصريحات ناشره أمس.

ستيف بانون
هاوية ترامب
ليس هذا أول كتاب يصدر عن إدارة ترامب وكيف يدير البيت الأبيض، فقد صدرت كتب أخرى أعطت أحكاماً شديدة القسوة، لكن كتاب الخوف كما وصفه مسؤول سابق عمل فى إدارة ترامب وشارك فى الكتاب "سيكون قاتلاً، لأن الجميع تحدث مع وودوارد"، إذ يصف بورتر الوضع فى البيت الأبيض بقوله حسبما جاء فى الكتاب: "إننا نعيش وضعا وكأننا نسير على حافة الهاوية"، بينما يقول جون كيلى: "إننا نعيش الجنون الشامل.. هذه أسوأ وظيفة توليتها فى حياتى"، كما وصف المحامى السابق لترامب جون دود ترامب بالكذاب.
وينقل الكاتب عن ماتيس وصفه لمدى إلمام ترامب بالقضايا الخارجية بأنه يعادل معرفة طالب فى الصف الخامس أو السادس الابتدائى، وجاء فى الكتاب أيضا أن المستشار الاقتصادى لترامب، جارى كوهين، وسكرتير البيت الأبيض روب بورتر أخفيا بعض الأوراق عن طاولة ترامب لمنعه من التوقيع عليها، ولو وقع ترامب عليها لكان ذلك قد أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية المعروفة باسم "نافتا" والانسحاب من اتفاقية التجارة مع كوريا الجنوبية.

جون دود
رئيس فى السلطة
كتاب الخوف هو التاسع عشر لبوب وودوارد، الصحفى البالغ من العمر 75 عاماً والذى فجر قضية ووتر جيت التى أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون فى سبعينات القرن الماضى، الذى صدر عن دار نشر سايمون أند شوستر، بالتزامن مع ذكرى 11 سبتمبر، ويقدم تغطية تقارير موثوقة من خلال ثمانية رئاسات من نيكسون إلى أوباما، يكشف المؤلف فى تفاصيل غير مسبوقة عن الحياة المروعة داخل البيت الأبيض للرئيس دونالد ترامب، وعلى وجه التحديد كيف يتخذ قرارات بشأن السياسات الخارجية والداخلية الرئيسية.
هذا الكتاب هو عودة لتقليد معروف عن وودوارد وهو الكتابة عن"رئيس فى السلطة"، وبالنسبة له فإن ترامب هو مرشح جدير للكتابة عنه، فلا شك هناك تشابهات كبيرة بين ترامب والرئيس الأمريكى الراحل ريتشارد نيكسون الذى أطاحت به فضيحة "ووترجيت" التى فجرها وودوارد وزميله فى "واشنطن بوست" كارل بيرنشتاين.

ريتشارد نيكسون
القوة عند ترامب
"واشنطن بوست" الأمريكية قالت إن الكتاب يستمد عنوانه من تصريحات لترامب عندما كان مرشحا أدلى بها لودوارد والمحرر السياسى لواشنطن بوست روبرت كوستا فى أبريل 2016، حيث سأل كوستا ترامب ما إذا كان يتفق مع الرئيس أوباما فى تصريحه قاله فى مقابلة مع مجلة ذى أتلانتك بأن "القوى الحقيقية تعنى أن تحصل على ما تريد بدون الاضطرار لممارسة العنف" وبدا ترامب فى البداية متفقا، وقال حسنا أعتقد أن هناك حقيقة معينة فى ذلك وهى أن "القوة الحقيقية هى من خلال الاحترام، لا أريد حتى استخدام كلمة الخوف".

انقلاب إدارى
الكاتب ينقل عن عدد كبير من مقربى ومساعدى ترامب وصفهم له بالأحمق والكذاب، كما يقدم أمثلة عن الفوضى وانعدام الانضباط والنظام داخل البيت الأبيض خلال عهد ترامب، ومن بين أهم ما حمله الكتاب أن مساعدين سابقين وحاليين لترامب كانوا يخفون وثائق مهمة عنه لمنعه من التوقيع عليها أو عملوا بخلاف أوامره، ويصف وودوارد هذا الوضع بأنه أشبه بـ"انقلاب إدارى".
يقول المؤلف فى كتابه إن ترامب أراد على سبيل المثال فى يناير الماضى نشر خبراً عبر "تويتر" يأمر من خلاله أهالى الجنود الأمريكيين فى كوريا الجنوبية بالعودة للبلاد، وهو خبر كان سيعد إشارة إلى أن الولايات المتحدة بصدد توجيه ضربة وشيكة ضد كوريا الشمالية وربما تسبب فى ردود فعل مأساوية من جانب كوريا الشمالية.

اغتيال بشار
ومن بين أبرز الأمثلة على ذلك أن ترامب طلب من وزير الدفاع ماتيس اغتيال الرئيس السورى بشار الأسد بعد الهجوم الكيميائى على بلدة خان شيخون عام 2017، ونقل الكاتب عن ترامب مخاطبته لماتيس "دعنا نقتله، لنذهب إلى هناك ونقتله حيث هو، دعنا نقتل عددا كبيراً منهم"، فرد ماتيس على ترامب بالموافقة على طلبه، لكن بعد انتهاء المقابلة مع ترامب أكد ماتيس لأحد مساعديه إنه لن ينفذ شيئاً مما طلبه ترامب.