البث المباشر الراديو 9090
الصين وأمريكا
 دائمًا ما يصل الصراع التجارى بين الولايات المتحدة والصين إلى ذروته فى كل مرة، ليقف العالم منتظرا، ويتساءل الجميع: ماذا بعد؟! هل تخرج البلدين من إطار الحرب الاقتصادية الباردة بينهما إلى حرب حامية الوطيس؟

وفى كل مرة يتصاعد الموقف حدة وهو أسلوب يفضل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى جميع مناوراته ومفاوضاته السياسية.. أسلوب "التصعيد إلى حافة الهاوية"، وبالنهاية يجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات، ويعاقب كل منهما الآخر بنفس القدر.

إلا أن هذه المرة تبدو الرغبة الأمريكية فى فرض السيطرة على بكين أكثر من أى وقت مضى، إذ يتعلق الأمر بالجيش الروسى وبشراء الأسلحة وعقوبات أمريكية على مؤسسة عسكرية صينية، ما يدفع البعض لانتظار الانفجار المتوقع بين أكبر قوتين.

بكين لم تعد هادئة

هذه المرة خرجت الصين عن هدوئها المعتاد، وأبلغت الولايات المتحدة بحتمية سحب العقوبات التى أقرتها على جيشها مؤخرًا بسبب شراء طائرات روسية وصواريخ، وإلا فلتتحمل واشنطن "العواقب".

وكانت الولايات المتحدة، أعلنت مؤخرًا أن الصين خالفت العقوبات الأمريكية على موسكو بسبب الإجراءات الروسية فى أوكرانيا والتدخل المزعوم فى السياسة الأمريكية، إذ اشترت الصين 10 مقاتلات "سوخوى-35"، وصواريخ "إس -400" الروسية، ما أثار جنون ترامب وإدارته.

أسلحة موسكو على رقعة شطرنج

المعروف فعليًا أن بكين لم تنضم إلى العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على موسكو منذ عام 2014، إذ شاركت قواتها فى المناورات الحربية الروسية العملاقة التى أقيمت فى وقت سابق من هذا الشهر.

ليس هذا فقط، بل أصبحت الصين مصنعا للأسلحة المتطورة، ومع ذلك لا تزال متحمسة لشراء أسلحة روسية متقدمة، وخاصة أنظمة الدفاع الجوى والطائرات المقاتلة، وهى الأسلحة التى ترددت موسكو طويلاً فى إطلاع أى دولة عليها، إلا أن الحصار الاقتصادى والعقوبات التى يفرضها ترامب وحلفاؤه الأوروبيون على موسكو، جعلت بوتين يسعى إلى استخدام أسلحته على رقعة من الشطرنج، لتكون جزء من لعبة استفزاز للأمريكان.

وبعد سنوات من التردد، أصبحت موسكو الآن أكثر رغبة فى نقل هذا النوع من الأسلحة إلى بكين، فيما انتقدت روسيا العقوبات المفروضة على الجيش الصينى، ووصفها وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، بأنها "عمل آخر من مظاهر المنافسة غير المشروعة".

بينما قال نائبه سيرجى ريابكوف، إن الولايات المتحدة "تقوض" الاستقرار العالمى دون تفكير، من خلال "إثارة التوتر فى العلاقات الروسية الأمريكية"، وحذرتها من "اللعب بالنار".

الفخ الروسى للأمريكان

هنا انتبهت واشنطن إلى الفخ الذى جرتها إليه روسيا، واضطر مسؤولون أمريكيون للتأكيد على أن العقوبات تستهدف روسيا، ولا تهدف إلى تقويض القدرات الدفاعية للدول الأخرى، مدللين باتخاذ إجراءات مماثلة ضد دول أخرى.

ووفقًا لما ذكرته "بى بى سى"، فإنه على الرغم من اللغة القوية التى تبناها المتحدث باسم وزارة الخارجية، فإن مدى غضب بكين سيصبح أكثر وضوحًا عندما يقولون ما سيكون ردهم عليه.

استخدام مفرط للعقوبات.. هل يتلاشى سلاح أمريكا؟

ويقول المراسل الدبلوماسى ل"بى بى سى"، جوناثان ماركوس، إن الهدف من هذه العقوبات هو روسيا وليس الصين، ولكن من المرجح أن يشمل التأثير تشجيع التعاون بين بكين وموسكو، اللتين تشتركان إلى حد كبير فى رؤية عالمية ومقاومة ما يرون أنه جهود واشنطن لإلقاء ثقلها.

وقد تؤدى الخطوة الأمريكية إلى تعميق العلاقة التجارية المتوترة بالفعل مع بكين، وقد تكون العقوبات وسيلة جيدة لتسجيل استياء الولايات المتحدة وتسبب الألم الاقتصادى لروسيا، لكنها قد لا تؤدى إلى النتيجة المرجوة مع بكين، وهو ما يعنى ضرورة تغيير السياسة الأمريكية والتفرقة بقدر واعى تجاه الصين وروسيا.

وفى ظل تغير توازن القوى الاقتصادية فى العالم ببطء، تفقد العقوبات الأمريكية فاعليتها كسلاح هيمنت به على العالم فى يوم من الأيام، ويرى محللون أن استخدامها المفرط قد يؤدى إلى تسريع هذه العملية.

من يتأثر بالعقوبات؟

هنا نذكر أن إدارة تطوير المعدات الصينية "EDD"، والمسؤولة عن تحسين التكنولوجيا العسكرية الصينية، قد وافقت على استكمال "تعاملاتها الهامة والحيوية" مع شركة "روسبورن إكسبورت" الروسية لتصدير الأسلحة، ليتم إضافة الإدارة الصينية إلى قوائم الحظر الأمريكى، أى أن أى أصول يمتلكونها فى الولايات المتحدة سيتم تجميدها ويتم "منع" الأمريكيين من التعامل معهم.

كما تم حرمان EDD من تراخيص التصدير وتم استبعادها من النظام المالى الأمريكى، هذا بالإضافة إلى وضع 33 شخصا وكيانا آخرين مرتبطين بالجيش الروسى والمخابرات الروسية على قوائم الحظر والعقوبات الأمريكية! إلا أن هذه العقوبات خلقت حلفًا أخر مناوئ للأمريكان، يستطيع أن يخلق تعاملات فيما بينه لتصبح هذه العقوبات الأمريكية تصريحات فى الهواء الطلق لا فاعلية لها على أرض الواقع.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز