العملية الشاملة
وتشير الصحيفة الأمريكية، إلى أنها ليست المرة الأولى للتعاون الوثيق بين أبناء سيناء والجيش المصرى، لافتة إلى أحد مشايخ قبيلة الطايع السيناوية، والذى رأى جيوشًا مصرية تحارب جيش الاحتلال الإسرائيلى لاسترداد الأرض، حيث كانت تمر عبر هذه الصحراء الشاسعة، فالحرب ليست بجديدة على أهالى سيناء التى تشهد صراعًا دمويًا منذ سنوات فى مواجهة الجماعات الإرهابية التكفيرية.
التعاون مع رجال القبائل فى حماية سيناء
وتشير "الواشنطن بوست" إلى تحول من الماضى إلى الحاضر، إذ بدأ الجيش التعاون رجال القبائل البدوية مثل أبو صفيرا، ليقوموا بدوريات فى إطار العمليات ضد مسلحى داعش الإهابى فى شبه جزيرة سيناء، إذ أن معرفة بدو سيناء المحلية تمنحهم ميزة مهمة فى القدرة على معرفة دروب المنطقة وتتبع الإرهابيين فى أوكارهم، حسبما يوضح أبو صفيرة.
كان أبو صفيرة واحدًا من بين عشرة رجال آخرين يديرون نقطة تفتيش بالمنطقة، عندما أكد لوكالة أسوشيتيد برس" هاتفيًا أن "إحلال السلام ومنحه للمواطنين ضد محاولات ترويع الإرهابيين لهم على أرض سيناء هو واجبهم فى مواجهة من يقتلونهم، لاسيما بالقرب من جبل الحلال، حيث اشتهرت الجماعات الإرهابية بتخزين الأسلحة والمعدات.
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى التعاون بين الجيش المصرى ورجال قبائل سيناء، لاسيما من ناحية معاونة الجيش بالمعلومات الاستخبارية، معتبرين أن ذلك التعاون الدائم يضع القبائل دائمًا فى جانب الحكومة المصرية فى مواجهة الإرهاب.

حرب مصرية جادة ضد الإرهاب
وتؤكد "واشنطن بوست: "لقد ناضلت مصر لدحر الإرهاب والتمرد الذى قاده فصيل داعش المعروف باسم (ولاية سيناء)، و(أنصار بيت المقدس)، بعدما كان مركز النزاع فى مثلث البلدات والمدن فى الزاوية الشمالية الشرقية من سيناء على ساحل البحر المتوسط".
وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك النضال اتخذ شكلاً جادًا وزخمًا حقيقيًا إثر تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى لزمام الأمور، بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسى الذى كان مبعثًا للانقسامات".
وتشير الصحيفة الأمريكية إلى حرب ضروس قادتها مصر ضد إرهاب داعش فى سيناء، ورغم سقوط آلاف المدنيين والعسكريين ضحية الإرهاب إلا أنه تمكن من فرض السيطرة على الحركة على أرض سيناء، وهروب الدواعش إلى جحورهم بعيدًا عن أعين الناس على الأقل.

الحرب بعيدًا عن المنتجعات السياحية فى الجنوب
وتؤكد "وشنطون بوست" أن الأهم كان قدرة القيادة والجيش المصرى على الحفاظ على الصراع على مسافة بعيدة عن المنتجعات السياحية فى الطرف الجنوبى من شبة جزيرة سيناء "شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء".
العملية الشاملة.. تنهى إرهاب داعش
وتؤكد الصحيفة الأمريكية على ثمار العملية الشاملة التى شنها الجيش المصرى ضد الإرهاب، لافتةً إلى أنه فى فبراير 2018، شن الجيش عملية واسعة النطاق فى سيناء امتدت أيضا لتشمل أجزاء من دلتا النيل والصحارى على طول الحدود الغربية للبلاد مع ليبيا، ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة هجمات "داعش" فى المسرح الرئيسى فى سيناء إلى حد كبير.

مجموعة «عبد السلام» تتعاون مع الجيش فى تمشيط الصحراء
وتشير الصحيفة إلى أنه فى تلك العملية استخدم الجيش قوة تعرف باسم مجموعة "عبد السلام"، مع عدة آلاف من البدو، المنتشرين فى الأجزاء الوسطى من سيناء، وتمثل دورهم الرئيسى فى مرافقة الجنود فى الدوريات والغارات التى تبحث عن مخابئ للأسلحة والعناصر الإرهابية، فضلاً عن حراسة نقاط التفتيش للسيطرة على الطرق، وذلك وفقًا لرواية رجال القبائل لوكالة "الأسوشييتد برس."

مكمانوس: تعاون ذكى بين الجيش المصرى والبدو
هنا تؤكد أليسون مكمانوس، مديرة الأبحاث فى معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة، على ذكاء الجيش المصرى الذى استطاع أن يستفيد من معرفة البدو بالتضاريس وفطنتهم بالأمور المحلية، لافتة إلى أنه يجب أن يكون التعاون "جزءًا من استراتيجية طويلة المدى تتضمن خططًا لنزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج لتجنب الصراع المسلح الذى طال أمده بعد هزيمة التمرد".
وأشارت إلى أن رجال القبائل كانوا بالفعل يعملون على توفير الكشافة والمعلومات الاستخباراتبة للجيش فى إطار منظمة أوسع، وهى اتحاد قبائل سيناء، والتى كانت هناك أيضا تعمل بترتيبات محلية مع البدو فى مناطق القتال الرئيسية بالقرب من حدود غزة.
وتمثل مجموعة "عبد السلام" تعاونًا أكثر مباشرة، بتعاون البدو - الذين لا يخدمون فى الجيش - فى ترتيب شبيه بالجماعات العسكرية على مساحة أكبر.

على غرار الجيش المصرى.. أمريكا تحارب الإرهاب فى العراق
وتشير "واشنطن بوست" فى تقريرها، المنشور اليوم الخميس، إلى أن القوات الأمريكية استفادت من تجربة الجيش المصرى فى الحرب على الإرهاب، وطبقت تقنية مشابهة فى العراق، إذ قامت بتسليح بعض القبائل السنية لمحاربة داعش، وكانت استخدمتها لمحاربة داعش من قبل، على الرغم من أنه الأسلحة فى حالة الجيش المصرى وقبائل البدو أقل.

وفى تصريحاتهم لوكالة "الأسوشيتد برس"، والتى نقلها تقرير "الواشنطن بوست"، أكد رجال القبائل المصرية بسيناء على أنهم شاركوا فى التعاون مع الجيش المصرى متطوعين بدون أجر، وصرح أحدهم بأنهم قد وضعوا نهاية للمتشددين، وأنه سيكون سعيدًا بما سيبنيه الجيش سيبنى من البنية التحتية فى المنطقة الفقيرة.