جمال عبد الناصر
تحل اليوم الجمعة الثامن والعشرين من سبتمبر، الذكرى الثامنة والأربعون لرحيل الزعيم العربى جمال عبد الناصر، بينما لا تزال شخصيته حية فى تاريخ المنطقة والعالم، وتحظى بالمزيد من مشاعر المحبة والتقدير والاحترام، إذ يعتبره المواطنون رمزا للكرامة والوحدة العربية.
لقد نالت شخصية الزعيم جمال عبد الناصر، حبّ الجماهير المصرية والعربية والإفريقية، على مر العصور، ولا تزال ذكراه تزداد توهجاً فى قلوب الملايين.

باكوس الإسكندرية
ولد الرئيس جمال عبد الناصر، فى الخامس عشر من يناير عام 1918، فى حى باكوس بالإسكندرية، وتعود أصوله إلى قرية بنى مر التى تقع فى محافظة أسيوط.
التحق عبد الناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة، وفى سنة 1925 دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام عند عمه خليل حسين لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالإسكندرية فقط أثناء العطلات الدراسية.

بدأ نضاله منذ سن مبكر جدا تحديدا عام 1930، أى أن عمره لم يكن يتجاوز الـ 12 عام، حينما شارك فى إحدى المظاهرات، التى اندلعت فى ميدان المنشية بالإسكندرية، إذ أن الهتاف بإسم مصر استفز مشاعره، وكانت من أجل التنديد بالإستعمار الإنجليزى على مصر.
التحق عبد الناصر بكلية الحقوق، ثم تقدم للكلية الحربية بعد ذلك، وتخرج فى عام 1938، والتحق بسلاح المشاة حيث التقى زكريا محيى الدين والسادات.
حرب فلسطين
كانت حرب فلسطين، بداية التغير الفعلى فى مسار مصر السياسى، فوسط الثكنات العسكرية، وتحت الحصار الإسرائيلى، كون عبد الناصر، تشكيل من مجموعة من الضباط، الذين يتفقون جميعا على شىء أساسى، وهو حب مصر والعمل على النهوض بها، حتى وإن كان الثمن التضحية بالروح لأجلها، وسمى هذا التشكيل بإسم "الضباط الأحرار".

وكرس جهوده للعمل على التخلص من الاستعمار، حيث اندلعت ثورة يوليو 1952، التى دُعمت بقوى الشعب، لتكون النتيجة أنه تم القضاء على حكم أسرة محمد على لمصر، وبدء فجر جديد لتكون دولة مستقلة يحكمها النظام الجمهورى بسواعد أبناءها من المصريين.
رئيسا للجمهورية
فى 24 يونيو 1956، انتخب جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبى وفقاً لدستور 16 يناير 1956 أول دستور للثورة.
بعد انتخابه، قرر الزعيم جمال عبد الناصر، النهوض بمصر على المستويين الإقتصادى والصناعى، إذ قام ببناء العديد من مشاريع التحديث الكبرى مثل صلب حلوان وسد أسوان، بجانب بناء السد العالى لحماية مصر من خطر الفيضانات واستخدامة فى توليد الطاقة الكهربية، كما أعلن عبد الناصر تأميم قناة السويس، ليطيح بأخر صورة من صور الاحتلال على أرض مصر.

وخلال فترة رئاسته، تمتع المصريون بمزايا غير مسبوقة فى السكن والتعليم وفرص العمل والخدمات الصحية والتغذية، فضلاً عن العديد من أشكال الرعاية الاجتماعية، وبحلول نهاية رئاسته تحسنت ظروف العمل والعمال بشكل كبير.
وشهدت مصر أيضا "العصر الذهبى" للثقافة خلال رئاسة عبد الناصر، خاصة فى السينما والتلفزيون والمسرح والإذاعة، والأدب، والفنون الجميلة، والكوميديا، والشعر، والموسيقى، حيث سادت مصر الوطن العربى فى هذه المجالات فى عهد ناصر، منتجة العديد من الرموز والشخصيات الثقافية.
وعلى الصعيد الاجتماعى، عُرف ناصر بعلاقته الحميمة مع جميع المواطنين من مختلف الفئات.

أبرز الخطابات
فى الدورة الخامسة عشرة للأمم المتحدة لعام 1960، وقف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى قاعة الأمم المتحدة، أمام ممثلى الدول الأعضاء، ليلقى أمامهم خطابه، الذى دافع فيه عن الحرية وحق تقرير المصير، مطالبًا بحقوق شعب فلسطين، مذكرًا الأمم المتحدة بميثاقها للتصدى للاستعمار الفرنسى فى الجزائر، كما طالب الدول بالوقوف صفًا واحدًا للدفاع عن الكونغو.
آخر كلمات ناصر
قال الصاوى حبيب، الطبيب الخاص للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فى مذكراته، إنه "ذهب يوم وفاة الرئيس عبدالناصر للكشف عليه كما هو معتاد يوميًا.
وأضاف، أنه بعد الكشف عليه وجدت ضربات عشوائية فى رسم القلب، فقلت له بعد الانتهاء من الكشف عليه أنه مرهق وعليه أن يأخذ إجازة.

الرئيس الراحل رد عليه قائلًا: "إنه فى نهاية هذا النهار سيصبح (فاضى)"، وكأنه يعلم توقيت وفاته وأن الجميع سيحزن عليه فى نهاية هذا اليوم.
وبالفعل رحل عبد الناصر، عن عالمنا فى الثامن والعشرون من سبتمبر عام 1970، لتشهد جنازته 5 مليون مواطن، يبكون حزنا عليه، وهناك من رثى رحيله، بأن "مصر قد عرفت معنى اليتم"، لكنه ترك أفكار ومبادىء وإنجازات، رفعت من قيمة مصر على مستوى المنطقة العربية، وربما فى عيون الأعداء أيضا، الذين اعترفوا بأنه كان فخرا لمصر وللمنطقة بأسرها.
زعماء العالم يرثون عبد الناصر
قال ريتشارد نيكسون، رئيس الولايات المتحدة الأسبق: إن "العالم خسر زعيما بارزا خدم بإخلاص وبلا كلل قضايا بلاده و العالم العربى. إن وفاة عبد الناصر خسارة مفجعة".

فيما قال موشى ديان، وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق: "لم تكن قوة عبد الناصر ونفوذه معترفا بهما فى مصر وحدها، ولكن فى جميع أنحاء العالم العربى".
أما جورج براون، وزير خارجية بريطانيا الأسبق، فقال إن "وفاة عبد الناصر أسوأ نبأ سمعته فى حياتى. لقد كان من أعظم رجال العالم. شجاعا بعيد النظر. يعمل جاهدا على استقرار الشرق الأوسط. كان أفضل رجل ظهر فى الشرق الأوسط".