البث المباشر الراديو 9090
المشير خليفة حفتر
تعيش العاصمة الليبية "طرابلس" اليوم واقعًا مريرًا على خلفية الاشتباكات التى تشهدها بين الفصائل المسلحة، والتى تحول دون إتمام عملية السلام التى يسعى إليها المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبى.

وتعطل هذه الاشتباكات إنهاء الانقسام وإعادة توحيد البلاد مجددًا، خصوصًا فى ظل عرقلة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج لأى اتفاقات من شأنها أن تضع نهاية لدوامة العنف المستمرة منذ 7 سنوات.

هدنة الميليشيات المسلحة

ويبدو أن تصريحات المشير خليفة حفتر مؤخرًا حول طرابلس، والتى أكد خلالها أن الجيش لن يتحرك نحو العاصمة إلا فى الوقت المناسب، من أجل إعادة المدينة إلى مسارها الصحيح أثارت مخاوف الميلشيات المسلحة، وسارعت بموجبها إلى عقد اتفاق هدنة برعاية المبعوث الأممى غسان سلامة.

لم يقف حفتر عند تلك التصريحات، بل أكد أيضًا أن قادة ميليشيات طرابلس مجرمون، موجهًا إليهم النصيحة بمغادرة ليبيا، أو مواجهة القانون، أو المصالحة مع المجتمع.

ونوه المشير حفتر أيضًا إلى أن الجيش الوطنى لا يتحرك إلا بحسابات دقيقة، خصوصًا أن 85% من أهالى العاصمة طرابلس يقفون مع الجيش الوطنى الذى يسيطر على مناطق كبيرة فى شرق ليبيا، وعلى رأسها مدينة بنغازى، وهى المناطق الأكثر استقرارا فى الدولة عكس المناطق الأخرى، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن الجيش الليبى سيواجه الإرهابيين القادمين من عدة بلدان.

حفتر يقود ليبيا إلى الاستقرار

تحركات حفتر تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أنه عازم على إنهاء الانقسام وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتناحرة، رغم محاولات فايز السراج وعرضه عبر وسطاء اقتسام السلطة وبقاء حفتر على رأس المؤسسة العسكرية الليبية، مع دمج وزارة الدفاع تحت قيادة رئيس حكومة الوفاق فى محاولة لإنهاء الأزمة السياسية والعسكرية التى تشهدها البلاد.

حفتر لا يعترف برئيس الحكومة

وكما كان متوقعا قوبل عرض السراج بالرفض، خصوصًا أن حفتر لا يعترف بشرعية رئيس الحكومة الذى يقدم الدعم إلى الميليشيات المسلحة فى العاصمة "طرابلس"، إضافة إلى أن الولاية القانونية للمجلس الرئاسى انتهت فى ديسمبر الماضى.

توحد قبائل الجنوب لدعم حفتر

المراقب للشأن الليبى يدرك جيدا أن المشير خليفة حفتر بدأ يسيطر على مجريات الأمور، إضافة إلى نجاحه فى توحيد قبائل الجنوب من أجل الحصول على الدعم الكامل فى حربه ضد عناصر الإرهاب.

وفى هذا الصدد، أعلن مجلس أعيان ومشايخ قبائل وادى الشاطئ جنوب ليبيا، عن دعمه الكامل لقرار القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، والمتمثّل بفرض القانون وبسط نفوذ القوات المسلحة فى شتى أنحاء البلاد.

حفتر يكتسب ثقة المجتمع الدولى

تجدر الإشارة هنا إلى أن حفتر وكما اكتسب ثقة الشعب الليبى، اكتسب أيضا ثقة المجتمع الدولى، خصوصًا بعد النجاحات التى حققها فى مواجهة الإرهاب.

وهذا ما ظهر من خلال الغارات الجوية التى شنها حفتر ضد جماعات مسلحة حاولت السيطرة على حقول نفطية فى شرق البلاد، مستهدفًا بذلك أرتال الإمداد والتعزيزات التى حاولت المجموعات المسلحة استقدامها إلى مناطق الهلال.

لكن يبقى الدور الأممى أحد الركائز الأساسية التى يعول عليها حفتر من أجل إنهاء الانقسام، خصوصًا بعد أن دعا مبعوث الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة، دول العالم لدعم الجهود الرامية لحل الأزمة الليبية، لتحقيق التقدم والرخاء الذى يستحقه شعب هذا البلد.

عقبات تواجه التدخل الأممى

جهود المبعوث الأممى ركزت على أن تكون هناك مبادرة لتوحيد الجيش الوطنى الليبى، واتخاذ التدابير لمواجهة مشكلة النازحين، والعمل أيضًا على وضع دستور، ثم انتخاب رئيس وبرلمان، ما ينهى المرحلة الانتقالية، والسماح لليبيا بالعودة لمسارها الطبيعى.

ورغم التقدم الذى حققه غسان سلامة داخل ليبيا بداية من وقف أعمال العنف والاقتتال داخل طرابلس، إلا أنه أكد على صعوبة الالتزام بموعد 10 ديسمبر لإجراء الانتخابات بسبب تزايد أعمال العنف هناك، واختراق اتفاق وقف إطلاق النار.

سلامة أوضح أيضا أنه ما زال هناك عمل هائل يجب القيام به، وقد لا يمكن الالتزام بالموعد المحدد فى الجدول الزمنى الذى تم إقراره فى باريس.

تخوف المبعوث الأممى جاء نتيجة الخلل الأمنى الذى تعيشه العاصمة "طرابلس" وخوفًا من الانقسام، رغم التأكيد على أن الجيش الليبى بقيادة المشير حفتر، بمقدوره وضع خطة واضحة تتجاوز كافة العقبات التى تشهدها ليبيا.

حفتر يرفض دعم أمريكا لحكومة الوفاق

من ناحية أخرى أعرب حفتر عن انزعاجه من دعم القيادة الأمريكية لحكومة الوفاق، مشيرًا إلى الجهود التى يبذلها والتى تلقى دعمًا كبيرًا من الأشقاء العرب الذين أكدوا ثقتهم فى سعيه لإنهاء الأزمة وإعادة التلاحم مجددًا بين أطياف الشعب الليبى.

ورغم تأزم الأوضاع فى الأراضى الليبية، خصوصًا مع انتشار الفوضى التى تطيل أمد الأزمة السياسية والاقتصادية، إلا أن أغلب المؤشرات تؤكد اقتراب إنهاء جميع الخلافات الماضية بين الفرقاء وتوحيد جهودهم برعاية المشير حفتر.

مطالبة الليبيين بتولى حفتر الرئاسة

وخير دليل على ذلك مطالبة أهالى "طبرق وبنغازى وطرابلس" بتفويض المشير خليفة حفتر لتولى رئاسة البلاد، مؤكدين أن حكومة الوفاق الوطنى برئاسة فايز السراج لم تعد شرعية كونها لم تحافظ على وحدة البلاد واستعانت بفصائل مسلحة تسيطر عليها الدول الأجنبية مثل تركيا وقطر.

ويعدّ حفتر اليوم من أهم الشخصيات النافذة فى ليبيا التى تتربع على عرش المشهد السياسى والعسكرى، وينظر إليه كرجل قوى بعد أن استطاع تحقيق انتصارات عسكرية ضد الجماعات الإرهابية ودحر تطرّفها من المدن الليبية التى تقع تحت سيطرته، ونجح فى إرساء الأمن والاستقرار لا سيما فى مدن الشرق الليبى، وكرّد جميل على ذلك، هناك العديد من الحملات التى ترغب فى إقناع حفتر بخلع الزى العسكرى وتعويضه بالزى المدنى، لاستكمال بناء الدولة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز