نادية مراد ـ الفائزة بنوبل للسلام
«إنها تبكى الآن من الفرحة.. الحقيقة هى غير قادرة على التحدث».. هذا أول تصريح جاء من أسرة نادية مراد، الشابة الإيزيدية الحاصلة على نوبل للسلام لعام 2018، وصاحبة قصة الكفاح المريرة التى أبكت العالم!
صفحة مضيئة فى تاريخ المرأة العراقية
حتى اليوم الجمعة 5 أكتوبر لم تكن نادية تعلم أنها ستدون سطور مضيئة فى تاريخ المرأة العراقية، بحصولها على جائزة نوبل للسلام بعدما حملت قضية مجتمعها الإيزيدى وطافت بها أرجاء الدنيا، وتصدرت نادية مراد هاشتاج "تويتر" بقضيتها العادلة بعدما توجت بنوبل للسلام.
«الفتاة الأخيرة»
عانت نادية مرارة الرق والاستعباد الجنسى شهرًا بين أنياب الإرهابيين من الدواعش، تمكنت بعد شهر من أسرها من الهرب بمساعدة أسرة سنية فى الموصل، وأصبحت مدافعة قوية عن حقوق مجتمعها.
وفى عام 2017 ، نشرت مذكرات محنتها، تحت عنوان "الفتاة الأخيرة"، والتى روت فيها تفاصيل مروعة عن الشهر الذى قضته فى الأسر، وهروبها ورحلتها إلى العالم.
وكان أقسى ما جاء فى مذكراتها عبارة مقتضبة، لكنها مؤلمة: "اغتصاب! فى مرحلة ما كان الاغتصاب ولا شيء آخر.. هكذا أصبحت تفاصيل يومك العادى".
مصر.. محطة الانطلاق الأولى لقضية الإيزيديين
أصرت نادية على أن تكون مصر محطتها الأولى بعد عودتها من مجلس الأمن، مؤكدة أنها قلب العروبة والشقيقة الكبرى لكافة الدول العربية، علاوة على أنها تخوض حربا ضارية ضد الإرهاب، يشهد لها العالم كله.
وقالت نادية وقت زيارتها لمصر فى ديسمبر 2015، إنها طلبت لقاء الرئيس السيسى، مؤكدة أن موافقته لم تتأخر كثيرًا، ووصلتها بعد يومين من الطلب، فهى تعلم أنه ضد الإرهاب وضد أى مكروه يصيب أى إنسان مهما كانت طائفته أو ديانته.
وأكدت مراد حينذاك ثقتها بمكانة مصر فى العالم الإسلامى وعزيمة مصر الصلبة للتصدى للإرهاب، مهما كانت القوى الدولية التى تقف خلف "داعش".
وباسم المجتمع الإيزيدى طالبت نادية الرئيس السيسى وأهل مصر بوقفة إنسانية ومساعدة الإيزيديين وحمايتهم من إرهاب داعش، إذ أن أقلية الإيزيديين فى سنجار عانوا الأمرين جراء هجمات داعش.
نادية تخاطب الضمير الإنسانى
لم يكن ذلك غريبًا، فقد شعرت الفتاة أنها ستجد من يستمع لمأساتها ويتحرك ضميره لانقاذ ما تبقى من أبناء العراق، مضيفة أنها بعد 16 شهرا من الألم الذى تعيشه ويعيشه كل إيزيدى فى العالم، من الأطفال حتى الشيوخ والرجال والنساء، أصبح أكثر من نصف مليون مواطن من مجتمعها مشردين وسُلبت منهم جميع مقومات الحياة.
شيخ الأزهر يتضامن مع نادية والإيزيديين
وفتحت مصر ومؤسساتها أبوابها للفتاة المكلومة حينها، وحرص فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على استضافتها أثناء زيارتها للقاهرة.
وأعرب الطيب عن تعاطف الأزهر الشريف مع مأساتها الإنسانية التى نسجت فصولها جماعات داعش الإرهابية، مؤكدًا أن تلك الأفعال الإجرامية تخالف كافة الشرائع والأديان السماوية، وكذلك المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية التى تحرم الاعتداء على النفس البشرية أيا كان معتقدها أو لونها أو جنسها.

وأكد الطيب أن الأزهر الشريف يواصل الليل بالنهار من أجل نشر الفكر الوسطى للإسلام ومواجهة جميع الانحرافات الفكرية وتفنيد مزاعم تنظيم "داعش" التى يستند إليها لتبرير أعماله الوحشية التى لا تمت إلى الدين الإسلامى.
والحقيقة أنه رغم مزاعم داعش انتمائهم للإسلام، إلا أن المواطنة العراقية الشجاعة كانت على وعى كبير بأن الإسلام برئ منهم، وأكدت تقديرها لدور الأزهر الشريف وجهود شيخه من أجل إرساء السلام المجتمعى، ودعم أواصر الأخوة الإنسانية، ومواجهة فكر الجماعات الإرهابية التى ترتكب أعمالها البربرية باسم الدين الإسلامى.

الحقيقة أن نوبل لم تكن الجائزة الأولى للشابة الإيزيدية نادية مراد، فقد حازت من قبل على جائزة ساخاروف، وهى ثانى أصغر حائزة على نوبل بعد مالالا يوسفزاى.