البث المباشر الراديو 9090
محكمة النقض
قالت نيابة النقض إن التحقيقات التى أجريت فى قضية إهانة القضاء، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسى وعدد من قيادات الإخوان والمحامين والإعلاميين من أعضاء مجلس الشعب عام 2012 بُنيت على إجراءات باطلة. 

وخالفت قانون الإجراءات الجنائية، مما يشوب الحكم الصادر فى القضية بالبطلان ويتعين نقضه بالنسبة لجميع المتهمين الصادر الحكم ضدهم حضوريًا.

وتعرضت النيابة فى رأيها الاستشارى غير الملزم لمحكمة النقض التى ستنظر الطعن يوم 15 أكتوبر لوجه الطعن المقدم من الطاعنين عن بطلان الإجراءات، ورفض محكمة الجنايات دفعهم ببطلان التحقيقات التى أجريت معهم قبل صدور طلب كتابى من رئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته رئيس السلطة القضائية عملاً بنص المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية.

وذكرت النيابة أن المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو إجراء تحقيق فى الجرائم المنصوص عليها فى المادة 184 من قانون العقوبات المتعلقة «بإهانة أو سب مجلسى الشعب والشورى أو غيرهما من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات والمصالح العامة»، إلا بناء على طلب كتابى من الهيئة أو رئيس المصلحة المجنى عليه، ذلك لأن الجريمة ليست واقعة على شخص معين بل على هيئة عامة أو مصلحة بأكملها.

وأضافت نيابة النقض أنه إذا حُركت الدعوى الجنائية فى هذه الجرائم سواء بتحقيق أجرته النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق أو برفع الدعوى الجنائية أمام جهات الحكم قبل تمام الإجراء الذى تطلبه القانون فى هذا الشأن، وقع ذلك الإجراء باطلا بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لتحريك الدعوى الجنائية.

وبناء على سبق، أوضحت النيابة عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أى إجراء أو تحقيق فى الجريمة محل الدعوى إلا بناءً على طلب كتابى من رئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته رئيسًا للسطلة القضائية، لكنه تبين من مفردات القضية أن قاضى التحقيق فى القضية حرك الدعوى الجنائية ضد المتهمين الطاعنين من خلال التحقيق الذى أجراه فى 10 سبتمبر 2012 بسؤال شاهد الإثبات الأول وما تلاه من إجراءات تحقيق أخرى تمت بغير صدور طلب كتابى من رئيس السلطة القضائية الذى يتوقف عليه تحريك الدعوى ضد المتهمين وفقًا للمادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية.

وأشارت النيابة إلى أن القضاة سبق وتقدموا بشكوى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 3 يوليو 2012، ومؤشر عليها بتاريخ 7 يوليو 2012، وصدر خطاب ملحق من مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى ومذيل بتوقيع الأمين العام للمجلس، موجهًا إلى رئيس المكتب الفنى للنائب العام، للنظر فى الشكوى المشار إليها، إلا أن الشكوى والخطاب لا تفيدان الإذن بالبدء فى إجراءات تحريك الدعوى الجنائية كما عبرت عنه المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم تبين الشكوى صفة محررها.

وتابعت النيابة بأن الطلب المقدم من رئيس مجلس القضاء الأعلى المؤرخ فى 29 يوليو 2013 للتحقيق فى الوقائع محل الاتهام، جاء لاحقًا على تاريخ البدء فى إجراءات التحقيق فى الدعوى الجنائية، لذا فإن هذا التحقيق يكون باطلاً ولا يغير من ذلك وجود تأشيرة على الشكوى المقدمة من بعض القضاة لمجلس القضاء الأعلى.

وانتهت النيابة إلى أنه لما كان حكم الجنايات المطعون فيه بنى على إجراءات باطلة، فإنه يكون مشوبًا بالبطلان مما يتعين معه نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع بالنسبة لجميع المتهمين المحكوم عليهم حضوريًا فى جميع التهم التى دانهم الحكم بها بعد أن أفصح عن اعتبارها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة الأشد، وذلك لاتصال وجه الطعن دون أن يمتد أثر النقض لباقى المحكوم عليهم غيابيًا، الذين ليس لهم حق الطعن بالنقض.

وقالت النيابة إن ما أورده حكم الجنايات ردًا على الدفع فى هذا الشأن، جاء معيبًا بالخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن القاعدة العامة أنه متى كانت عبارة القانون واضحة ولا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيا كان الباعث على ذلك وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب تطبيقه.

وأكدت النيابة أن الفصل فى الدعوى يتوقف على ما تراه محكمة النقض بعد مطالعتها للشكوى المقدمة من القضاة والخطاب الملحق بها، فإذا رأت محكمة النقض أن ذلك الخطاب وهذه التأشيرة لا تحملان معنى الطلب كما عبرت عنه المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يتعين نقض حكم الجنايات، أما إذا رأت محكمة النقض أن الشكوى والخطاب يحملان معنى الطلب فتكون إجراءات التحقيق صحيحة ويصح التعويل على الأدلة التى انتجتها ومن ثم لا جدوى مما يثيره الطاعنون نعيا على الحكم من خطأ فى الرد على هذا الدفع.

وبالنسبة لباقى أوجه الطعن المقدمة من المتهمين الطاعنين، فلم تقبلها النيابة ورأت عدم سداد وصحة ما ورد بها، إلا فيما يخص وجه القصور الذى أبداه الطاعن السادس مصطفى النجار، فذكرت النيابة أنه من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة فى جريمة إهانة المحاكم والسلطة القضائية يجب أن يشتمل بذاته على بيان ألفاظ الإهانة التى بنى قضاءه عليها حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقًا صحيحًا علىى الواقعة.

وأوضحت النيابة أن لما كان الحكم المطعون فيه لم يورد العبارات والألفاظ المنسوب صدورها من النجار والتى عدها الحكم إهانة للقضاء، فإنه يكون معيبًا بالقصور الذى يبطله بما يوجب نقضه بالنسبة للنجار فقط دون باقى المتهمين، لعدم اتصال وجه الطعن بهم.

وكانت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، قضت فى ديسمبر 2017، بمعاقبة الرئيس الأسبق محمد مرسى، و19 آخرين بالسجن 3 سنوات فى القضية المتهمين فيها بإهانة السلطة القضائية والإساءة إلى أعضائها والتطاول عليهم بقصد بث الكراهية.

وكانت التحقيقات نسبت للمتهمين إهانة للسلطة القضائية بمناسبة تعليقاتهم على محاكمة الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وانتقاد معظم المتهمين للحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت، وحديث بعض المتهمين كالخضيرى والبلتاجى عن «ضرورة تطهير القضاء والنيابة العامة» خلال جلسات البرلمان وندوات عامة وحوارات تليفزيونية، وانتقاد حمزاوى وعلاء عبدالفتاح للحكم الصادر فى قضية التمويل الأجنبى للمجتمع المدنى، أما مرسى فمتهم بسب وقذف المستشار على محمد النمر، أحد أعضاء دائرة محكمة جنايات القاهرة، والتى أصدرت حكما ببراءة الفريق أحمد شفيق فى إحدى قضايا إهدار المال العام.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً