سيرجى سكريبال
هذا ما يتضح جليًا فى المسألة الروسية / الغربية، وتحديدًا ذلك الصراع التاريخى الممتد بين بريطانيا وروسيا، حيث استعرت النيران من جديد بين روسيا وبريطانيا حول مسألة الجاسوس الروسى سيرجى سكريبال، إضافة إلى قائمة دولية تتعلق باختراقات إلكترونية المتهم الأول فيها روسيا، تلك المسألة التى خرجت إلى السطح بتفاهمات مشتركة بين أمريكا وبريطانيا ودولاً أخرى من الاتحاد الأوروبى، لا سيما هولندا.
صراع تاريخى ممتد
تتركز بؤرة الصراع بين روسيا وبريطانيا، وهناك جولات وجولات بين الروس والبريطانيين، ما بين الحرب الاستخبارية والدبلوماسية والاقتصادية، وبينهما أيضًا تاريخ حافل من النزاعات فى ساحات الاستعمار، لعل آخرها الساحة السورية، ولا تخلو تلك الصراعات أبدًا من تسميم الجواسيس واغتيال المنشقّين، والكيد المستمر فى أوكرانيا وبولندا.
مصير سكريبال المجهول
منذ أيام قليلة، صرح السفير الروسى لدى لندن، ألكسندر ياكوفينكو، بأن موسكو ليس لديها أى معلومات بشأن العميل البريطانى السابق سيرجى سكريبال، وما إذا كان على قيد الحياة حتى الآن بعد تسممه أم لا!
وقال ياكوفينكو: "لم ير أحد سكريبال وابنته (يوليا) منذ 4 مارس الماضى، ولا نعرف ما إذا كان سيرجى سكريبال حيا أم لا وأين يوجد الآن وأين ابنته يوليا سكريبال؟".

وأعلن الدبلوماسى الروسى عن ممارسات السلطات البريطانية التى ترفض تسليم روسيا أكثر من 60 من رعاياها المقيمين فى بريطانيا والمتهمين فى الوطن بغسل الأموال والاحتيال وارتكاب جرائم أخرى.
بوتين يصف سكريبال: «خائن وحقير»
من جانبه، وصف الرئيس الروسى، فلاديمير بوتن، الجاسوس الروسى السابق سيرجى سكريبال، بأنه "حثالة وخائن"، مضيفًا أن وسائل الإعلام تعاملت معه على أنه "أحد المدافعين عن حقوق الإنسان" على الرغم من أنه خان بلاده.

كما أكد الرئيس الروسى الشهر الماضى، أن المشتبه بهما، وهما ألكسندر بتروف وروسلان بوشهيروف، مدنيان ودعاهما إلى الخروج للحديث لوسائل الإعلام.
وقال بوتين، إنه يعتقد أن "حملة المعلومات" بأكملها المحيطة بالجاسوس الروسى السابق، الذى انشق ولجأ إلى بريطانيا، جرى تضخيمها، لكنها ستمر وتنتهى، "وكلما انتهت سريعا كان أفضل".

لندن ترفض منح تأشيرات الدخول للدبلوماسيين الروس
كما أشار ياكوفينكو إلى أن لندن ترفض منح تأشيرات الدخول إلى أراضى المملكة المتحدة للدبلوماسيين الروس مما يصعب شغل المناصب الشاغرة فى السفارة الروسية، مضيفا: "نرى لحد الآن أن الحكومة البريطانية تتخذ موقفا غير بناء يتسبب بإعاقة عمل سفارتنا، التى أصبحت خالية تقريبا، ولم يبق فى السفارة إلا نحو 10 موظفين".
وصراحةً قال ياكوفينكو إن "العلاقات بين روسيا وبريطانيا على مستوى منخفض جدا حاليا، وسبب ذلك الأكاذيب والحملة الشرسة المناهضة لروسيا التى أطلقتها حكومة المحافظين الحالية وتدعمها وسائل الإعلام البريطانية"، مشيرا إلى أن لندن تنتهك "اتفاقات ثنائية ودولية".

وزيرة الدفاع الهولندية: "حرب معلوماتية" مع روسيا
ولم يتوقف الأمر عند بريطانيا بالطبع، فقد خرجت وزيرة الدفاع الهولندية أنك بيليفيد، أكثر من مرة لتعلن أن بلادها تخوض "حربا معلوماتية وإلكترونية" فى مواجهة روسيا، فى إشارة إلى أن بلادها أحبطت هجوما إلكترونيا روسيا فى أبريل الماضى، استهدف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

الدب الروسى يكسر الدرع الصاروخى للأطلسى
ويشير محللون إلى مساعى الدب الروسى لكسر طوق الدرع الصاروخى والنفوذ الأطلسى عن أعناقهم، ما جعل من ليبيا رقعة وميدانًا جديدًا يستعرض حوله المتصارعون عضلاتهم ومهاراتهم السياسية والأمنية والاستخبارية، وهو ما أشعل النار من جديد حول مسألة الجاسوس الروسى والاختراقات الإلكترونية، إذ يعتبرها الغرب أسلوبًا لتقليم أظافر روسيا والتخلص من بعض ضباطها الاستخباريين النشطين حول العالم.

«إعمار ونفط واستثمار».. بوتين يخنق أوروبا
ويرى مراقبون أن المسألة لم تعد تقتصر أبدًا على الضرب تحت الحزام، فعلى الطاولة هناك مساع روسية للحصول على عقود إعمار وتسليح واستثمارات نفط وغاز فى مناطق النفوذ التقليدية للأوروبيين، فهو بمثابة التحرك الذى يخنق به بوتين أوروبا، بل ويتحكم بمصيرها وبشتائها القارص، ذلك تهديد عميق لصادرات الغاز، خاصة إذا ضمنت روسيا نصيبًا من الغاز الليبى.