إرهابيو أنصار بيت المقدس
تغير اسم التنظيم من "بيت المقدس" إلى "ولاية سيناء" تحت قيادة التكفيرى المُكنَّى "أبو همام الأنصارى"، ونوابه كمال علام، وشادى المنيعى، وسلمى المحسانة.
ضم "بيت المقدس" أعتى العناصر الإرهابية منذ تشكيله، إلا أن مبايعة التنظيم لأبى بكر البغدادى كان سببًا فى رفضهم لهذه المبايعة ما كان نتيجته انشقاقهم بقيادة الإرهابى الدولى هشام عشماوى، ضابط الصاعقة المفصول، والذى تم القبض عليه حاليَا، ونائبه عماد عبدالحميد، والذى تمت تصفيته مؤخرًا فى عملية للقوات المسلحة، وتوجههم نحو ليبيا للانضمام لتنظيم "المرابطين"، لإنشاء معسكرات هناك، وضم عناصر جديدة للتنظيم.
نفذ "بيت المقدس" عديدًا من العمليات الإرهابية تحت قيادة مؤسسه توفيق فرج زيادة، والذى لقى مصرعه فى إحدى العمليات الأمنية لقوات الشرطة، من هنا كانت رحلتنا للبحث عن بداية هذا التنظيم، والأفكار الذى يتبناها عناصره، والمنضمون إليه.. ونسرد فى تلك السطور نشأة التنظيم الإرهابى، وخلاياه، والعمليات التى قام بها على مدار السنوات الماضية.

قائد بيت المقدس.. الذراع اليمنى لمؤسس «التوحيد والجهاد»
الخيط الأول لبيت المقدس كان مع الإرهاصات الأولى لتنظيم أخر يدعى "التوحيد والجهاد"، والذى أعلن عن نفسه عام 1998، عندما التقى مؤسس التنظيم خالد مساعد، طبيب أسنان، من قبيلة السواركة، أحد أشهر قبائل شمال سيناء، والذى بدأ العمل بمدينة العريش عقب تخرجه فى كلية طب الأسنان بالزقازيق عام 1999، على نشر الفكر السلفى، وإلقاء الخطب والدروس الدينية بمساجدها.
لم تبدأ رحلة مساعد نحو الجهاد وحيدًا، حيث تعرف خلال دراسته بجامعة الزقايق، على نصر خميس الفلاحى، طالب الحقوق، من أبناء محافظة البحيرة، ومن هنا أصبحا أصدقاء مقربين لبعضهما البعض، وتدارسا معًا أفكار السلفية الجهادية، وقراءة كتاب "العمدة فى إعداد العدة"، والذى كتبه سيد إمام الشريف، ويعد مرجعًا للجهاديين فى مصر والعالم.
ارتبط مساعد ونصر ببعضهما بقية حياتهما، وشكلا برفقة سالم خضر الشنوب، خبير الصواريخ، فى بداية عام 2000 تنظيم "التوحيد والجهاد"، وأصبح الشنوب، المسؤول العسكرى فى التنظيم وتدريب عناصره على الأسلحة، وتصنيع القنابل فى قرية الفرقدة المجاورة لجبل الحلال بوسط سيناء.. أما نصر الملاحى، فكان مسؤول التدريب البدنى وتأهيل اللياقة، فى حين تولى مساعد مسؤولية شرح الكتب الجهادية.
شهد "التوحيد والجهاد"، خلال فترة وجوده 4 مراحل، بداية من مرحلة التكوين، والذى عمل فيها مساعد على استقطاب العناصر الجديدة إلى التنظيم، وكان من المتهمين المُعفى عنهم، وأقنع عديدًا منهم بضرورة "الجهاد ضد الكفار الذى يحتلون بلاد المسلمين فى الشيشان وفلسطين"، وبايعوه على السمع والطاعة.
والمرحلة الثانية من عمر التنظيم بمثابة النضج والانتشار، حيث تمكن مساعد بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق عام 2003، من استقطاب عديدٍ من الشباب والمواطنين، وأقنع تابعيه بضم من يرونه صالحًا لعضوية التنظيم من الجهاد ضد أعداء الله المحتلين للبلاد العربية.
وقسَّم التنظيم إلى خلايا عنقودية لا تعرف بعضها بعضًا، واتخذ كل عضو اسمًا حركيًا، حتى لا يعرفه زملاؤه فى التنظيم، ولا تتمكن الأجهزة الأمنية من اكتشاف أمر التنظيم، إلى أن تم اختيار سالم الشنوب، قائدًا عسكريًا للتنظيم.
بعد تولى الشنوب للقيادة العسكرية، كان له دور أساسى فى تنفيذ تفجيرات طابا، ونوبيع عام 2004، والتى أسفر عنها استشهاد عشرات المواطنين، وبعدها بعام، كان له اليد فى تفجيرات شرم الشيخ التى تسببت فى وفاة 88 شخصًا، وإصابة ما لا يقل عن 200 جريح.
كان لهذه العمليات الإرهابية التى خلَّفت عديدًا من الضحايا الأبرياء، أن قامت قوات الأمن بمطاردة الشنوب فى المخابئ التى تم رصدها، حتى تمكنت من القضاء عليه بعد تبادل لإطلاق النار.
فى هذه المرحلة تمكن القائد العام للتنظيم خالد مساعد، من سرقة عديد من السيارات، والأجهزة الكهربائية من المبانى الحكومية لبيعها وتمويل التنظيم وشراء الألغام، وللإنفاق على الطعام، والاحتياجات الشخصية لأعضاء تنظيمه.
واتخذت المرحلة الثالثة لتنظيم "التوحيد والجهاد" عنوان "مرحلة التنفيذ"، حيث تمكن التنظيم من تنفيذ 7 تفجيرات ضخمة، منها 3 تفجيرات فى 7 أكتوبر 2004، شملت فندق هيلتون طابا، ومخيمى جزيرة القمر، والبادية بنويبع، ثم تفجيرات شرم الشيخ فى يوليو 2005، وشملت تفجيرات فندق غزالة، والسوق التجارية، ومقهى سياحى، ثم التفجير السابع والأخير وتم تنفيذه فى مطار الجورة بعد ذلك بشهر.
وفشل التنظيم فى القيام بعدد من العمليات بسبب القبضة الحديدية التى فرضتها قوات الأمن عقب تنفيذ تفجيرات شرم الشيخ، ما جعلت التحرك فى سيناء شبه مستحيل بعد أن حشدت الأجهزة الأمنية الآلاف من القوات المزودة بالمعدات الحديثة، ما شل حركة التنظيم.
وفى المرحلة الرابعة والأخيرة أصبح الهدف الأول لأعضاء التنظيم هو الهروب من الملاحقات الأمنية، فقسموا أنفسهم إلى مجموعات، واختبأوا داخل الكهوف الجبلية فى سيناء، وفى المزارع المحيطة بها، وتمكن بعضهم من الهرب.
مقتل قائد التنظيم خالد مساعد على يد قوات الأمن، كان القشة التى قسمت ظهر البعير، بعد أن تزعزعت قواهم وتفرقت، فكانت النتيجة الوحيدة هى مقتل عديد من عناصر التنظيم، وسقوط الجزء الأخير منهم فى قبضة الأجهزة الأمنية.
ما بين عامى 2005، و2008، نجحت الأجهزة الأمنية فى إلقاء القبض على عناصر التنظيم ما أثر عليه وأضعفه وشملت حملات الاعتقال رفاق مساعد فى مجلس الشورى القديم، فاعتقل حمدين أبو فيصل، وهانى أبو شيتة، كما اعتقل أسعد البيك، أحد أبرز شيوخ العريش، وناصر أبو زقول، أحد عناصر التنظيم والجهاد، وتوفيق محمد فريج زيادة.
بعد مقتل قائد التنظيم، تولى نصر خميس الملاحى قيادته محاولًا إعادة وضع هيكل تنظيمى للعناصر الهاربة، واستقطاب عناصر جديدة وضمها للتنظيم الإرهابى لمعاودة التخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية جديدة انتقامًا لمصرع قائدهم وسقوط قيادات التنظيم فى أجهزة الأمن.

التمويل العسكرى للتنظيم
كلَّف نصر الملاحى، بعض عناصر "التوحيد والجهاد" بتجميع كمية كبيرة من الألغام الأرضية الموجودة بحقول الألغام، ومناطق مخلفات الحروب بسيناء، وتفريغ محتوياتها من المادة المتفجرة "t.n.t"، واستخدام كميات من المحتويات فى تعبئة أنابيب بوتاجاز صغيرة الحجم، وقيام عيد سلامة الطراوى بإعداد التوصيلات الكهربائية الخاصة بهذه العبوات لاستخدامها فى عمليات تفجيرية انتحارية، وتدبير كميات من الأسلحة من خلال بعض العناصر الجنائية.
منير، وأيمن، ويسرى محارب، ثلاثة إخوة وجدوا فى انضمامهم للتنظيمات الإرهابية فكرهم المتسرب، وكانوا من ضمن المقبوض عليهم فى أحداث تفجيرات طابا، ومن خلال اعترافاتهم، توصلت قوات الأمن إلى نجاحهم فى فتح قنوات اتصال مع بعض العناصر الفلسطينية.
ومن هنا كانت بداية دخولهم الأراضى الفلسطينية المحتلة، والارتباط ببعض العناصر الفلسطينية ممن كان لهم تردد على مدينة العريش، ومن بين هذه العناصر الفلسطينى أبو سليمان، والذى قام بإمداد يسرى محارب بمبلغ ألف دولار، وتليفون محمول مزود بشريحة مربوطة على شبكة الاتصالات الإسرائيلية لمتابعة الاتصال بينهم، وهى الشريحة التى عُثر عليها بحيازة شقيقه منير محارب بعد أن لُقى مصرعه فى مواجهة أمنية.

بداية تأسيس «بيت المقدس»
البداية كانت من خلال توفيق فريج، والذى عمل مساعدًا لزعيمى تنظيم "التوحيد والجهاد، خالد مساعد، ونصر الملاحى.. عام 2009، كان عام فريج الأخير داخل المعتقل عقب الإفراج عنه عن عمر يناهز الـ 48 لتكون انطلاقته من تاجر عسل بمزرعة بالعريش إلى إرهابى تطارده الأجهزة الأمنية، وتزوج من شقيقة فيصل الحمادين، وهو أحد رجال السلفية المشهورين فى شمال سيناء.
استغل توفيق فريج علاقته بقبائل سيناء، وشبابها، وغضبهم من الهجمات الأمنية المكثفة التى شُنت على سيناء عقب تفجيرات طابا، وشرم الشيخ عام 2005، واعتقال عديد منهم، لتكون النواة الأولى لتنظيم جهادى، برفقة أصدقائه.
وترك عمله تاجرًا للعسل ليقود خلية إرهابية مع عناصره الجديدة التى شملت المعتقل السابق محمد خليل عبدالغنى النخلاوى، أحد أقارب المحكوم عليه بالإعدام فى قضية طابا أسامة محمد عبد الغنى النخلاوى، وشقيق عصام النخلاوى المقتول فى اشتباك مع ضابط الأمن الوطنى الشهيد محمد أبو شقرة فى يونيو 2013، وشقيق صبرى النخلاوى، خبير تجهيز السيارات المفخخة بولاية سيناء.
هروب المعتقلين فى أحداث يناير.. أول لبنة فى «بيت المقدس»
هروب المعتقلين والمساجين خلال أحداث 25 يناير عام 2011، كان النواة الحقيقية لتكوين تنظيم "بيت المقدس"، حيث تواصل توفيق فريج مع بعض المعتقلين المفرج عنهم والفارين من السجون بعد 25 يناير، والتقى بهم فى إبريل 2011 بواسطة عضو الجماعة، والمعتقل السابق محمد النخلاوى.
ومن مذكرات نيابة أمن الدولة العليا، كشف محمد على عفيفى بدوى، أمير أنصار بيت المقدس فى دلتا مصر، عن الهدف الذى وضعه نصب عينيه بعد أن خرج من المعتقل، وكان السفر للجهاد فى سوريا، ولكن فشل هذا المخطط، وبدأت رحلته فى البحث عن معتنقى ذات أفكار من سيناء، ومن هنا تمكن من لقاء توفيق محمد فريج زيادة، زعيم جماعة أنصار بيت المقدس، ليعلنوا مبايعتهم لجماعة أنصار بيت المقدس وتأسيس ذراع لها بمنطقة الوادى، وجميع المحافظات عدا سيناء ومدن القناة، عن طريق تكوين عدد من الخلايا العنقودية تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى، تكون مهمتها تخفيف العبء عن الجماعة فى سيناء، تلافيًا للرصد الأمنى.

عناصر التنظيم
كان عفيفى هو الرجل الأهم فى التنظيم، حيث كان مسؤولًا عن المتابعة والإشراف على الخلايا العنقودية بالمحافظات، عن طريق التواصل مع مسؤول كل مجموعة منهم دون علمه بأعضائها وفقًا للإجراءات الأمنية للجماعة، وإصدار التكليفات العامة بالعمليات العدائية التى تنفذ ضد القوات المسلحة والشرطة والمسيحيين، وكذا المتابعة والإشراف على الخلايا المتخصصة بالجماعة.
أعد عفيفى محورًا أمنيًا لأعضاء الخلايا لاستحالة ملاحقتهم، تمثل فى عدم التعامل بالاسم الحقيقى حتى مع قادتهم، والدأب على استعمال الأسماء الحركية فيما بينهم وقطع علاقاتهم السابقة كافة، وتغيير أرقام هواتفهم المحمولة، وعدم الصلاة فى مساجد معينة، كما أعد لهم محورًا فكريًا تمثل فى دراسة فقه الجهاد، تمهيدًا لتنفيذ أغراض التنظيم، ومحورًا عسكريًا تمثل فى تدريبات عسكرية بسيناء.
ولدرايته بالعمليات الإرهابية نجح عفيفى فى استقطاب المختصين من الجامعات، حيث كون خلية المهندسين، واعتمد فى تكوينها على ذوى الخبرة الهندسية من أعضاء الجماعة، الذين يتولون تصنيع الدوائر الإلكترونية للتفجير وعقد الاجتماعات المكثفة حتى توصلوا لتقنيات خاصة فى تصنيع الدوائر الإلكترونية للتفجير.. والتى منها ما يسمى دائرة الشباك تستخدم فى التفجير عن بُعد باستخدام الهاتف المحمول عن طريق الاتصال بالهاتف الموصل بالعبوة المفجرة، ويتم الرد تلقائيًا ثم إدخال رمز الشباك لإحداث التفجير، وتقنية أخرى هى ضبط الدائرة للتفجير فى توقيت محدد سلفاً، يصل لمدة شهر لاحق.
وكذلك كون الخلية الكيميائية من خريجى الكليات العلمية، وكليات العلوم واختص أعضاؤها بإجراء التجارب لتصنيع أفضل المواد البادئة للتفجير.
الرجل الثالث فى التنظيم، هو محمد بكرى محمد هارون عبدالعزيز ، اسمه الحركى طارق زياد، والذى تم إعدامه فى خلية عرب شركس.. تلقى هارون تدريبات أمنية وعسكرية بسيناء لمدة أسبوعين خلال شهر مارس عام 2012، درس خلالها علم رفع المنشآت، وهندسة المتفجرات وفك وتركيب الأسلحة النارية "الكلاشنكوف، والبيكا، والمسدس".
وأعقب ذلك استخدام عملى لتلك الأسلحة، وتفجير عبوة متفجرة، وأشرف قبل تلقيه تلك الدورة على سفر وإعداد مجموعتين من أعضاء الجماعة لحضور تلك الدورة أولاها فى بداية عام 2012.
التدريب العسكرى
أنشأ توفيق فريج معسكرات بسيناء، والإسماعيلية، لإعداد عناصر الجماعة من خلال دورات عسكرية لتأهيلهم بدنيًا، ورفع قدراتهم القتالية حيث يتم تدريبهم على كيفية استخدام الأسلحة النارية، وحرب المدن، والشوارع، وإعداد وتصنيع العبوات المفرقعة، وكيفية استخدامها، تمهيدًا لتنفيذ عمليات إرهابية بالبلاد.
واتخذ قيادات التنظيم من شمال سيناء كمعسكرات للتدريب فى الجبال، حيث عملوا على استقطاب العناصر الراغبة فى الانضمام إلى التنظيم وترحيلهم إلى سيناء للتدريب على السلاح، وعمليات الاغتيال، وتلقيهم دورات تدريبية على فك وتركيب الأسلحة، وصناعة المواد المتفجرة.. مدة كل دورة تدريبية منها تقارب 14 يومًا تبدأ بتدريبات بدنية، ودراسة العلوم والتكتيكات العسكرية، وفك وتركيب الأسلحة النارية، ثم الانتقال فى اليومين الأخيرين للدورة إلى المناطق الجبلية، والتدريب الفعلى على الرماية بأسلحة نارية متعددة مثل الكلاشنكوف، والمسدسات، والأسلحة الآلية المتعددة، والبيكا، بهدف إعدادهم بدنيًا وعسكريًا، تمهيدًا لتنفيذ عمليات عدائية.
استهداف إسرائيل، وخطوط الغاز التى تمر عبر أراضى سيناء إليها، كان الهدف الأول للتنظيم، وبعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسى، وسَّعت الجماعة نشاطها، وبدأت التركيز على قوات الأمن من الجيش والشرطة فى سيناء؛ ثم وسعت فى عملياتها لتشمل العاصمة القاهرة، ومحافظة الجيزة، وبعض المناطق الأخرى.

الدعم المالى لأعضاء بيت المقدس
أكد أحد القادة البارزين فى تنظيم بيت المقدس أنهم كانوا يحصلون على التمويل والدعم المالى الخاص بهم من خلال تحويلات مالية من المملكة العربية السعودية يتم تحويلها من المتهم محمد أحمد العدوى شلباية، اسمه الحركى "عادل" بإجمالى مبلغ مليون و700 ألف جنيه أُنفقت على أوجه نشاط الجماعة من احتياجات وأسلحة وغيرها وعلى عناصر الجماعة الهاربة، علاوة على 50 ألف جنيه من توفيق فريج.
واعتمد التنظيم فى تمويله على الأموال التى تأتى من خلال هجومهم على محلات الذهب المملوكة لمواطنين مسيحيين، ومن أبرز هذه العمليات السطو على محل إسكندر واصف للمشغولات الذهبية بكفر الشيخ بتاريخ ديسمبر 2013، والاستيلاء منه على ما يعادل 3 ملايين جنيه مشغولات ذهبية، وكذلك السطو المسلح على أموال مكاتب البريد، والاستيلاء على 126 ألف جنيه من مكتب بريد الشيخ زايد بالإسماعيلية.
وفى مايو 2013، استولت عناصر بيت المقدس على نصف مليون جنيه من مكتب بريد بلقاس بالدقهلية، ومليون و200 ألف جنيه، و25 ألف دولار من سيارة نقل أموال تابعة لبنك "سوسيتيه جنرال" بالإسماعيلية فى أغسطس 2013، و60 ألف جنيه من مكتب بريد صقر قريش بالمعادى فى ديسمبر 2013، و365 ألف جنيه من مكتب بريد عزبة شلبى بالمطرية فى مارس 2014، و300 ألف جنيه من جهاز الصراف الآلى التابع لفرع البنك التجارى الدولى بمسطرد فى مايو 2014، وفقًا لمذكرات النيابة العامة.
الأسلحة والتدريب
استخدم إرهابيو "بيت المقدس" جميع الأسلحة الخفيفة والثقيلة التى كانوا يحصلون عليها حيث امتلكوا قاذف "آر بى جى"، و33 صاروخًا كاتيوشا أحضرها توفيق فريج فى أكتوبر عام 2013.
حصل أحد عناصر التنظيم على دورات تدريبية لتجهيز المفرقعات بألوية الناصر صلاح الدين بقطاع غزة، وقامت عناصر من حركة "حماس" فرع التنظيم الدولى لجماعة الإخوان بقطاع غزة بتدريب المتهمين فى معسكرات تابعة لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكرى للحركة، وأمدوهم بمعلومات عن طرق إعداد وتصنيع المواد المفرقعة، وبالأموال وبالأسلحة ثم قاموا بعدها بالتسلل عبر الأنفاق المجهزة لذلك إلى داخل الأراضى المصرية عبر الحدود الشرقية بطريق غير مشروع.
والتحق عدد من عناصر بيت المقدس بجماعات تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابى بدولة سوريا، وتلقوا تدريبات عسكرية بها، كما تسلل عبدالرحمن محمد راشد عواد، وأحمد جمال حسن سلمى، اسمه الحركى وليد، وأحمد أشرف عبدالرحمن سرحان، المُكنَّى "أبو حمزة"، أحد عناصر خلية كتائب الفرقان المنبثقة عن التنظيم فى إبريل 2012 لقطاع غزة، والتحقوا بمعسكرات تدريب كتائب عز الدين القسام هناك.
وتلقوا تدريبات عسكرية تمثلت فى التكتيكات العسكرية، والحركية، والاقتحام، وتطهير المبانى، وقطع الشوارع، وحرب المدن والعصابات، وكيفية استخدام الأسلحة النارية، والآلية بمختلف أنواعها، وقذائف الهاون، وإعداد المتفجرات بتوصيل الدوائر الكهربائية، كما شاركوا بمناورتين عسكريتين.
ومن اعترفات هانى مصطفى أمين عامر، المتهم الخامس بالتنظيم، فإن مسؤول الإمداد بالجماعة أحاطه بعزمهم شراء 10 صواريخ "كاتيوشا" قيمة الواحد منها 6 آلاف جنيه، وقد تمكنوا من شراء تلك الصواريخ، وتهريبها للبلاد عن طريق الحدود السودانية، وأخفوها بمنطقة الصف بالجيزة، ونُقلت عقب ذلك إلى مخزن بمدينة الشرقية، وأُتلفت على أثر الحريق الذى نشب بذلك المخزن.
ومن مذكرات أمن الدولة، اعتمد التنظيم فى تمويله على ما تمده به كتائب القسام من أسلحة وذخائر وأموال، حيث أمدته بمجموعة من البنادق الآلية "كلاشنكوف" وقاذفين وقذائف "آر . بى . جى"، وقنابل يدوية و100 كيلو جرام من مادة "تى . إن . تى"، وصواعق تُستخدم فى التفجير وبندقية قنص ومسدسين عيار 9 مم، ومبلغ مالى يقدر بنحو 28 ألف دولار.

السجل الجنائى الأسود لعناصر تنظيم بيت المقدس
عناصر تنظيم بيت المقدس، والذى تجاوز عددهم 376 متهمًا، تم تقديمهم للمحاكمات فى 4 قضايا، هى: قضية 423 لسنة 2013 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلاميا بأنصار بيت المقدس 1، وضمت طبقًا لأمر الإحالة 200 شخص متهمين بتنفيذ 51 حادثًا.
وقضية "أنصار بيت المقدس الثانية"، والمتهم فيها 13 شخصًا بتنفيذ 3 حوادث، والتى تم دمجها بالقضية الأولى.. والقضية رقم 2 لسنة 2016 جنايات عسكرية، والمعروفة إعلاميًا بـ"أنصار بيت المقدس 3"، والتى بلغ عدد المتهمين فيها 154 إرهابيًا بتنفيذ 9 حوادث، وكشفت القضية عن تولى المتهم المقبوض عليه هشام عشماوى إصدار تكليفات لتشكيل خلية تحت مسمى "أنصار بيت المقدس الثالثة".
القضية الأخيرة هى القضية رقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية شمال القاهرة، والمعروفة إعلاميا بقضية "عرب شركس"، والتى بلغ عدد المتهمين فيها 9 متهمين بينهم، بكرى هارون وآخرين والتى شملت عددًا من قيادات بيت المقدس الهاربين من المطاردات الأمنية وتم إعدام المتهمين بها.
الشعار الإعلامى للتنظيم
لكل تنظيم شعار يختص بالتعبير عن أهدافه ورؤيته، وكان الشعار الذى تبناه "بيت المقدس" عبارة عن صورة لكرة أرضية عليها مصحف، وفوقها سلاح آلى، ومكتوب فى برواز الشعار قوله تعالى: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله".. كما حرصت الجماعة فى خاتمة إصدراتها على وضع جملة "يا قدس إنا قادمون"!
عمليات التنظيم
نفذ الإرهابيون 54 جريمة، أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وتفجير مديرية أمن القليوبية، واغتيال المقدم محمد مبروك، الضابط بقطاع الأمن الوطنى، وإطلاق النار على كنيسة الملاك ميخائيل بالوراق، واستشهاد طفل، و6 آخرين، ووصل عدد الضباط الذين تعرضوا للاغتيال 40 ضابط شرطة وجيش، كما تم استشهاد 15 مواطنا آخرين.

ومن هذه العمليات أيضا، محاولة تخريب كثير من المنشآت الشرطية بمديرية أمن الإسماعيلية، وقسم مدينة نصر أول، ونقطة شرطة النزهة، ومركز شرطة أبو صوير، والأكمنة الشرطية بالتجمع الأول، وباسوس، والكيلو 105 بالإسماعيلية، والمنصورة، ومسطرد، والجرايدة، ومعسكر الأمن المركزى بالسويس، ونادى ضباط الشرطة بالعريش، وتفجير سيارة شرطة بالإسماعيلية، ووضع عبوة ناسفة بسيارة مأمور قسم إمبابة.
وشملت الجرائم أيضًا، إطلاق القذائف تجاه محطة القمر الصناعى بالمعادى، والتعدى على مقر حزب المصريين الأحرار، ومحاولة تفجير محطة وقود "وطنية" بطريق السويس، وإطلاق قذائف تجاه سفينة تجارية صينية حال عبورها المجرى الملاحى لقناة السويس لاستعداء دولتها، بالإضافة إلى محاولة تخريب مجرى القناة عن طريق تفجير غواصة بدائية تحمل طناً كاملاً من مادة tnt شديدة الانفجار، وتفجير خط الغاز بأبى صوير والسطو على سيارات البريد بأبو صوير، والتجمع الأول، والمطرية، والشيخ زايد، وبلقاس، واعتراض سيارة نقل أموال تابعة لشركة "أمانكو" وسرقتها، وسرقة أموال ماكينة الصراف الآلى التابعة لبنك الإسكندرية فرع القنطرة غرب، وسرقة كثير من سيارات المواطنين المسيحيين بالإكراه.
مصير قيادات التنظيم
فى يوليو 2017 أعلنت وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية نجحت فى قتل القيادى المسؤول عن التجنيد فى تنظيم "أنصار بيت المقدس"، وتمت ملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة والمتورطة فى تنفيذ العمليات العدائية التى شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة بمحافظة شمال سيناء.
وأكدت "الداخلية" مصرع قيادى تلك المجموعة الهارب، فى تبادل لاطلاق النار مع الشرطة بشارع العريش بالهرم أحمد حسن أحمد النشو، المعروف باللقب الحركى "غندر المصرى".
وفى 2014، استطاعت القوات المسلحة قتل زعيم التنظيم فى سيناء، توفيق فريج زيادة، وذلك وفقًا للتصريحات الأمنية بأنه كان ضمن مجموعة مستهدفة بالطائرات الأباتشى، خلال ضربة جوية مباغتة، قُتل خلالها 7 عناصر تكفيرية، وأصيب آخرون، منهم فريج بإصابات بالغة، وفشلت جهود التنظيم فى إنقاذه وعلاجه منها، سواء فى قطاع غزة بتهريبه عبر الأنفاق، نظرًا لإحكام السيطرة عليها، أو عن طريق إيداعه مستشفى خاصًا فى العريش، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة.
إبريل 2018، أعلنت القوات المسلحة مقتل أمير تنظيم "بيت المقدس" ناصر أبو زقول، خلال مداهمة وتبادل لإطلاق النار وسط سيناء، وعثر بحوزته على رشاش، وقنبلتين يدويتين وكمية كبيرة من الذخائر وجهاز اتصال لاسلكى.

ونجحت الاجهزة ألأمنية فى قتل القيادى أشرف الغرابلى، الذى كان مكلفًا بإنشاء فرع للتنظيم فى الصعيد والواحات، ليكون معبرًا للتنقل عبر الحدود الغربية إلى ليبيا.
وفى ديسمبر 2013، أعلن المتحدث العسكرى آنذاك، أن قوات من الجيش الثانى الميدانى قضت على إبراهيم محمد فريج سلامة حمدان أبوعيطة، الشهير بأبوصهيب، أحد أخطر القيادات التكفيرية بشمال سيناء، والأمير الخامس للتنظيم الإرهابى، وذلك بعد إعداد كمين على أحد الطرق المؤدية لقرية التومة جنوب الشيخ زويد، بغرض استهدافه.
وفى بداية عام 2016، تمكنت الأجهزة الأمنية من تصفية محمد محمد أحمد نصر، أستاذ بكلية العلوم جامعة قناة السويس، والذى أسس ما يطلق عليها "كتيبة الفرقان"، والتى تم دمجها فيما بعد مع تنظيم بيت المقدس الإرهابى آواخر 2011.
وفى أغسطس 2016، تم تصفية أبو دعاء الأنصارى فى سيناء، والذى كان مسؤولًا عن التواصل بين أنصار التنظيم، وعناصر "داعش" فى ليبيا، ومعه حوالى 45 إرهابيًا من مساعديه.