مؤتمر تجديد الفتوى
ترأس الجلسة الدكتور مجاهد بن يوسف، وزير الشؤون الدينية بمجلس الوزراء بماليزيا، وشارك فيها الجلسة الدكتور محمد كمال إمام، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، والدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر الشريف، والدكتور أحمد بن سعود السيابى، أمين عام الإفتاء بسلطنة عمان، والدكتور عبد الطيف الهميم، رئيس الوصف السنى العراقى، والدكتور يوشار شريف بجامعة أرسطوتَاليو ثسالونيكى باليونان قسم العلوم الإسلامية، والدكتور محمد الياقوتى، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالسودان الأسبق.
وقال الدكتور محمد كمال الدين إمام، أستاذ بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، إن بين أركان الدولة فى الفكر السياسى، وعناصر الفتوى فى الفقه الإسلامى، صلات واجبة وعلائق قُربِ لازمة على الرغم من أن الدولة تنتمى إلى عالم المقاصد الضرورية الكلية، والفتوى"بالمعنى المقصود" مكانها الحكم الشرعى فى مجال تطبيقاته الجزئية رغم أن الكلى ليس موجود فى الخارج إلا فى الجزئى، فهو الحامل له حتى إذا انخرم فقد ينخرم الكلى، فالدولة فى التفكير السياسى لها ثلاثة أركان: مكان وسكان وسلطان، وكذلك الفتوى لها عناصر ثلاثة: المستفتى، والمفتى، ومرجعية الإفتاء.
وأضاف إمام، خلال كلمته بفعاليات مؤتمر الإفتاء، إن وجود العلاقة بين الدولة والفتوى هو وجود واقعى وذهنى فى آن معًا، فالدولة مهمتها الرئيسة حفظ الحياة عن طريق الإلزام، والفتوى مهمتها الرئيسة حفظ العقل عن طريق الإفهام.
ولفت إمام النظر إلى أن دراسة العلاقة بين الدولة والفتوى لها مناهج كثيرة أكثرها دقة فى مجال بحثنا هو علم اجتماع الفقه، والذى من فروعه علم اجتماع الفتوى، وأعنى بالفقه هنا أمرين: الأمر الأول: ملكة تقوِم وظيفة الفقيه وأهمية الفقه، والأمر الثانى: حركة تحدد دور الفقيه فى الكشف عن الأحكام الشرعية أدوات أصولية يأتى فى مقدمتها النص والعقل وبهذه الحركة تنشأ الفتوى.
وعن علاقة الفقه بالمكان قال د. إمام : يبدو لى أن أركان الدولة فى مفهوم الفكر السياسى يمكن ترجمتها إلى عوارض تتجلى فيها جدلية العلاقة بين الفقه والمكان وهى علاقة لا بحث فيها عن الخطأ والصواب، بل عن الثبات والتغير.
وتابع: "إن العلاقة بين الفقيه والإنسان لا تقوم على الطاعة المجردة، فالمرسل هنا إنسان، والمستقبل إنسان أيضًا، وإذا كانت الأعلمية شرط فى اختيار المفتى سواء كان اختيار فرد أو جماعة أو ولى أمر، إلا أنه ينبغى التفرقة بين تقليد الأعلم وهى ولاية لا بد أن يختار لها الأكثر قدرة على الأداء الوظيفى مهارة، والأعلم نسبيًا فى دائرة التولية وليس الأعلم بإطلاق لأن الأعلم بإطلاق ليس من اليسر معرفته.




وأشار إمام إلى أن العلاقة بين الإفتائى والسياسي لم تكن جدلاً عقيمًا ينتهى بالضرورة إلى صراع مكتوم، ولكنها بالمعنى الوظيفى تواصل إيجابى، يتحرك فى دوائر ثلاثة: الأولى: دائرة المشروعية، والثانية: دائرة تنظيم المجتمع ، والثالثة: تجديد الخطاب الدينى.
وختم إمام كلمته بقوله: وبهذه المنهجية نقرأ الفتاوى والتاريخ، واستعرض نماذج لبعض الفتاوى أسماها بالمحبطة والتى غابت عنها العلل والمصالح والمآلات، وأصبحت مصدر إبادة، وليست طريق نجاة واستعادة، ونماذج لفتاوى أخرى أسماها بالمنشطة فكانت تأسيسًا للغربة، وتأنيسًا لوطن جديد.