البث المباشر الراديو 9090
الطلاق
تظل قضية الطلاق واحدة من القضايا التى طرحت نفسها بقوة خلال الفترة الماضية، خاصة فى ظل التهديد المتكرر على الأمن القومى للبلاد واستقرار المجتمعات.

وجددت دار الافتاء وأمانتها العامة لهيئات ودور الإفتاء حول العالم خلال مؤتمرها الأسبوع الماضى، "تجديد الفتوى بين النظرية والتطبيق"، الدعوة إلى اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهتها، والتنبيه على خطورتها كظاهرة تجد ارتفاعاً فى معدلاتها فى بعض المجتمعات والدول، وإعادة النظر فى الأسباب المركبة لها، فى ظل ما يقرب من 50 ألف مسألة ترد إلى دار الافتاء بشأنها.

وسبقت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى لمواجهة الطلاق والتحذير منه، تحركات المؤسسة الدينية، حيث أشار خلال مؤتمر الشباب إلى أن نسب الطلاق فى مصر وصلت إلى 44 %، وهو الأمر الذى يعنى وجود 50 حالة طلاق من 100 زواج، مضيفاً هناك 9 ملايين طفل دون أب وأم بشكل مباشر، بينما هناك 15 مليونًا بشكل غير مباشر، عن طريق انفصال خفى دون طلاق.

وتحتل مصر المركز الثالث عالميا فيما يخص أزمة الطلاق، وذلك بعد دولتى الأردن والكويت، وفق الدراسات والإحصائيات الرسمية، بينما سجلت دراسة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد المطلقين والمطلقات بلغ 710 آلاف، و850 نسمة، أى ما يعادل حالتى طلاق لكل ألف شخص، وسجلت محافظة القاهرة أعلى عدد لحالات الطلاق خلال العام الماضى، وتزيد الإناث المطلقات بنسبة 64.9% عن الذكور بنسبة 35.1%، وبلغت حالات الطلاق فى الحضر 60.7%، وفى الريف 39.3%.

ووفقا لمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، فإن حالة طلاق تحدث كل 3 أو 4 دقائق تقريبا، وتبلغ جملة حالات اليوم الواحد 250 حالة، بينها حالات كثيرة تحدث عقب الزواج بعدة ساعات، وأخرى بعد 3 سنوات فأكثر، فيما وصلت حالات الخلع أو الطلاق للضرر خلال 2015 إلى أكثر من ربع مليون حالة، مسجلة زيادة تقدر بـ89 ألف حالة عن عام 2014، وتداولت المحاكم نحو 14 مليون قضية طلاق خلال عام 2015 يمثل أطرافها 28 مليون شخص.

كما أكدت الإحصائيات الرسمية، وقوع 240 حالة طلاق بصورة يومية بما يعادل عشر حالات طلاق في الساعة فى مصر على حسب مركز معلومات مجلس الوزراء فى 2016، حيث ارتفعت بنسبة 15% من 2016 وحتى 2017، وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، بلغ عدد إشهادات الطلاق في 2017، 198269 إشهادًا مقابل 192079 عام 2016 بنسبة زيادة قدرها 3.2%.

واتخذت المؤسسات الدينية خطوات عدة لمواجهة أزمة الطلاق، وذلك من خلال برامج تأهيل المقبلين على الزواج، بمعرفة دار الإفتاء، بينما أنشأ الأزهر فى 16 أبريل الماضى، وحدة أطلق عليها اسم "لم الشمل" تشرف على حملة "وعاشروهن بالمعروف"، لتجد نفسها أمام 490 خلافا أسريا فى 4 أشهر، وفق أحدث تقرير للوحدة، التى أكدت أن بعض الخلافات وصل بالفعل إلى الطلاق رغم عدم تجاوزها فترة الـ4 أشهر من الزواج.

وتهدف الوحدة إلى الحد من انتشار الطلاق وتقليص معدلاته، معتمدة فى ذلك على تقارير وإحصائيات دقيقة بشأن أسبابه ومعدلاته والفئات العمرية الأكثر تعرضا له وخريطة انتشاره جغرافيا، والعمل على زيادة الوعى بقيم المودة والتماسك الأسرى، من خلال منصة إلكترونية ورسائل إعلامية.

تهديد للأمن القومى

وأكد الدكتور شوقى علام، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء حول العالم، إن خطورة مشكلة الطلاق مشكلة تهدد الأمن القومى واستقرار المجتمعات لكونها مشكلة مقلقة، والنسبة تزيد فى السنوات الخمس الأولى، والتزايد فى هذه المشكلة لا يتوقف على مصر بل هى مشكلة موجودة فى كافة الدول، لافتاً إلى أن الفتاوى الواردة إلى دار الإفتاء تتراوح بين 4000 - 4800 حالة بخلاف ما يسجل بدفاتر الطلاق.

وقال علام إن حل هذه المشكلة لا يكون أحادياً بل يكون بتكاتف كل الجهود والمتخصصين، لافتاً إلى أن دار الإفتاء فى برامجها لتأهيل المقبلين على الزواج تهتم بنفسية المفتى، وكيفية التعامل مع المستفتى، وكذلك العناية الشديدة بمناهج وتأهيل واختبار المتعلمين عن بُعد فى مؤسسة دار الإفتاء، وأهمية التأهيل الكامل خاصة للمتصدرين المعتمدين للفتوى والدعوة والخطابة فى المساجد التى تنتشر فى القرى والنجوع والأحياء.

وشدد المفتى على أنه لا بديل عن الكيان الشرعى للأسرة بالمنظور الشرعي ولا بد من مواجهة كل التحديات، أن الإنترنت كان مؤثرًا وفاعلًا بقوة فى الخلافات الزوجية، بل هو أحد أهم أسباب وقوع الطلاق فى عصرنا الحديث، مؤكداً ضرورة تأهيل المتصدر للفتوى فى مشاكل الطلاق.

النفقة والحضانة

بدوره أكد الدكتور مجدى عاشور، المستشار العلمى للمفتى، إن حالات الفتاوى التى تصل إلى الدار تنصب فى الطلاق بصفة خاصة، والعنف وما يترتب عليه من سوء المعاملة فى جوانب أخرى، مشيراً إلي أن الدار سعت من خلال برامجها وفتواها التركيز على إحياء قيم المودة والرحمة والألفة بين الزوجين، وترسيخها فى المقلبين على تلك العلاقة الربانية التى يجب أن تقوم وفق أمر المولى عزو وجل القائل: "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".

وتابع عاشور: "سعت الدار من خلال مؤتمرها الدولى الرابع، إلي تخصيص جلسة نقاشية لبيان أهمية هذا الأمر، وقد اجتمعت فيه الخبرات المختلفة لبيان ووضع منهجية تعمل على الحد من الظاهرة، موضحاً أهمية أن يدرك الناس خطورة الطلاق على مستقبل الأبناء وتهديد المجتمع".

وحول منهجية الدار فى التعامل مع 4800 فتوى بشأن الطلاق، أكد المستشار العلمى للمفتى، أن المسائل لا تتعلق بالطلاق وحده وإنما هى شاملة الجوانب الأسرية وتحمل جانب الحديث عن النفقة والحضانة وغيرها من الأمور المترتبة على وقوع الطلاق، حيث تعمل على توجيه الطرفين إلى المعاملات الإسلامية والأخلاقية فى احتواء الفجوة وعدم تأثير الخلاف علي طبيعة العلاقة الأسرية ومستقبل الأبناء وأن تنحى تلك المشاكل جانباً، ويكون للأبناء الأحقية فى التمتع بالحياة السوية السليمة وإن انفصل الأبوين.

وبين عاشور، أن المواجهة ليست لمحاربة الطلاق أو تحريمه بقدر ما هى سعى لبيان أن كثير من الحالات التى يحدث فيها الطلاق، يمكن تجاوزها بالحوار خاصة وأنها خلافات بسيطة يمكن احتواءها وتجاوزها، وحتى وإن حدث الطلاق فينبغى أن يقوم على الاحترام المتبادل وألا يؤثر فى مستقبل الابناء بوصفهم ضحية لممارسات غيرهم وتصرفات غير مسؤولة ارتكبت بحقهم.

700 حالة حتى منتصف أكتوبر الجارى

قال الدكتور أسامة الحديدى، المشرف على مركز الأزهر العالمى للفتوى الاليكترونية، إن عدد الحالات التى نجحت وحدة لم الشمل التى تشرف على حملة وعاشروهن بالمعروف، فى احتواءها بلغ نحو 700 حالة حتى الوقت الراهن، لافتاً إلى أن هناك أمور يجب أن ينتبه إليها الناس فيما يتعلق بما أعلنته دار الإفتاء فى مؤتمرها الأخير من وصول 48 ألف فتوى تتعلق بمشاكل الأسرى، حيث يمثل هذا الرقم ربع ما سجلته حالات الطلاق العام الماضى من 190 ألف حالة.

وتابع الحديدى، مسألة الطلاق واحدة من المشكلات التى يتعامل معها الأزهر من خلال جانبين أحدهما عملى تقوم به الوحدة والآخر توعوى ودعوى من خلال حملة وعاشروهن بالمعروف، حيث تمارس وحدة لم الشمل من خلال أعضاءها الست جانب الاصلاح واحتواء المشاكل الاسرية التى تفحص من خلال المرصد العام للفتاوى والذى ترد إليه أعداد تقارب 4500 حالة شهرياً أو يقل، أى ما يعادل الرقم الذى وصلت إليه الدار، إلا أن من بين تلك الحالات من صرح باللفظ الثالث الصريح والمفارق، ومن بينها من يمكن الإصلاح بينه وبين زوجته ويبقى له طلقة أو اثنتين أو لم تقع طلقته الثالثة، مشدداً نبحث قضايا الطلاق وما يرتبط بها من أمور ونعمل على الوصول إلى الحالات فى مواقعها.

وبين الحديدى، فى تصريحاته لـ"مبتدا"، أن 700 حالة نجحت الوحدة فى احتواءها رقم جيد، خاصة مقارنة بالزمن الذى تعمل خلاله، وانطلاقها فى أبريل الماضى، موضحاً أن من بين تلك الحالات 300 حالة خارج القاهرة، وأن الباقى تمركز فى القاهرة التى تعد من أكثر المحافظات كثافة للسكان وكثيرة العدد، وتعانى من الأحوال الاقتصادية وعوامل أخرى تتسبب فى حالات الانفصال، بينما تعد أقل المحافظات تعرضاً له بورسعيد ودمياط كونها الأقل فى الكثافات السكانية.

وتابع أنه لا يوجد أحد قدم شىء على أرض الواقع فيما يتعلق بالطلاق خلاف الأزهر، حيث ذهبنا إلى 300 حالة خارج القاهرة ونجحنا فى احتواء الأمر، مشيراً إلى أن من بين الأسباب الذى حذر منها الأزهر هو تدخل الأهل باعتبارهم أحد الأسباب التى قد تؤدى إلى الخلاف بين الزوجين، واتساع الفجوة بين الزوجين، مطالباً بأن يقوم الزوجان بالبحث عن نقاط مشتركة تساعدهم على التفاهم والاستمرار فى العلاقة المقدسة التى تربطهما.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز