البث المباشر الراديو 9090
الرئيس التركى رجب طيب أردوغان
تحت شعار "سياسة الرجل الواحد" بدأ السلطان العثمانى نظام حكمه الجديد، إذ قام باستغلال صلاحيات النظام الرئاسى لبسط نفوذه وإحكام قبضته على البلاد. ولكن يبدو أن الأمور خرجت عن زمام السيطرة حتى وصلت إلى فض التحالفات السياسية.

ظهر ذلك جليا من خلال تصريحات دولت بهجيلى، زعيم حزب الحركة القومية التركى، إذ أعلن فض التحالف الانتخابى والسياسى مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان.

قال بهجيلى، فى كلمة ألقاها أمام الكتلة النيابية لحزبه فى البرلمان التركى بالعاصمة أنقرة، إنه "لم يعد لدينا أى تطلع إلى تشكيل تحالف مع العدالة والتنمية حيال الانتخابات المحلية المقبلة".

صفعة لأردوغان

إعلان حزب الحركة القومية التركية، إنهاء تحالفه مع حزب أردوغان، سيضعف من قوة الحزب التركى الحاكم خلال الانتخابات البلديات التركية المقرر إجراؤها فى شهر مارس المقبل، خاصة أن حزب أردوغان يعول على تلك الانتخابات فى إقصاء الحزب الكردى فى البلديات التى يسيطر عليها.

ويبدو أن الصفعات سوف تتوالى على وجه أردوغان، فقد بدأ حزب السلطان العثمانى من جديد فى النزف وفقدان الناخبين لصالح أحزاب المعارضة، إذ تشير التوقعات إلى احتمال تعرضه لأكبر خسارة فى الانتخابات المحلية المقبلة.

ويأتى هذا التراجع فى شعبية حزب العدالة والتنمية، فى ظل تصاعد شعبية حزب الحركة القومية، وحزب الشعب الجمهورى المعارض فى البلاد، وفق أحدث استطلاعات للرأى.

انقلب السحر على الساحر

قرار الحركة القومية التركية، جاء نتيجة تعنت وديكتاتورية السلطان العثمانى، الذى يصر على رفض كافة المشاريع التى يطرحها الحزب، خاصة أن البرلمان التركى يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية، وبالتالى فهو لا يمرر أى قانون لم يصدر من الحزب الحاكم.

صحيفة "زمان" التركية، قالت إن "هذه الخطوة جاءت فى أعقاب خلاف نشب بين الحزبين المتحالفين، حيث طالب بهجيلى الرئيس التركى، بتشريع قانونى يقضى بالعفو العام عن المسجونين، إلا أن أردوغان رفض هذا المقترح، الأمر الذى فجر خلافات كبيرة بين الحزبين".

ولعل الخلاف الأبرز، كان بعد إطلاق سراح القس الأمريكى أندرو برانسون، إذ وجه بهجيلى، انتقادات حادة إلى الرئيس التركى، واتهمه حينها بأنه انتهك سيادة أنقرة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال بهجيلى: "لا يمكن الثقة فى رئيس هبط بقيمة تركيا إلى قس أمريكى".

وأضاف بهجيلى: "حزب الحركة القومية يحترم قرارات القضاء بكل تأكيد. إلا أن قرار الإفراج عن القس برانسون أدى إلى إيذاء الشعور الوطنى".

وتابع رئيس حزب الحركة القومية: "تلك المرحلة التى وصلنا إليها، حيث تم إطلاق سراح القس برانسون نتيجة ضغوط واستفزازات سياسية، رغم ثبوت تورطه فى أنشطة مضادة لتركيا، ووجود علاقة تربطه بالتنظيمات الإرهابية، أمر مؤسف للغاية".

ومضى يقول: "أطلق سراح القس فى نهاية مرحلة مظلمة، لا يمكن أن يوافق عليها أى إنسان يتمتع بضمير مستيقظ".

ضربة اقتصادية

وعلى خلفية تصريحات حزب الحركة القومية بفض الشراكة مع أردوغان، انخفضت الليرة التركية لأكثر من 3% بما يزيد من حجم الأزمة الاقتصادية التى تشهدها البلاد، إذ كشفت بيانات مكتب الإحصاء التركى عن تراجع مؤشر ثقة المستهلكين فى اقتصاد بلادهم إلى 3،57 نقطة، مقارنة بـ 3،59 نقطة تم تسجيلها فى سبتمبر الماضى، وذلك فى أدنى تقدير منذ ديسمبر عام 2008.

يشار إلى أن حزبى العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، والحركة القومية برئاسة دولت بهجيلى شكّلا تحالف الشعب فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التى جرت فى 24 يونيو الماضى، وهو ما ساعد أردوغان فى حسم هذه الانتخابات لصالحه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز