البث المباشر الراديو 9090
السيسى والبشير
عقد الرئيسان عبدالفتاح السيسى وعمر البشير مؤتمرًا صحفيًا مشتركا اليوم الخميس بمقر القصر الجمهورى بالعاصمة السودانية الخرطوم، فى ختام أعمال الدورة الثانية للجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة.

وجاء نص كلمة الرئيس السيسى خلال المؤتمر الصحفى على النحو التالى:

أخى فخامة الرئيس عمر البشير، السيدات والسادة

أود فى البداية أن أعرب عن خالص شكرى وعميق تقديرى لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة الذى حظينا به فى بلدنا الثانى السودان الشقيق، خلال هذه الزيارة التى جاءت لتؤكد عمق ومتانة أواصر الأخوة والجوار التى تربط بين بلدينا منذ الأزل.

كما أود أن أعرب عن سعادتى البالغة لما تشهده العلاقات المصرية السودانية من قوة دفع ملموسة خلال الفترة الأخيرة، والتى تتوج اليوم باجتماعات الدورة الثانية للجنة الرئاسية المصرية السودانية المشتركة.

الأخوة والأخوات،

إن الحقيقة الثابتة تظهر أن الأيام والسنين لم تُكسب علاقاتنا الأخوية إلا مزيدًا من الرسوخ والمتانة والقدرة على التصدى لأية تدخلات خارجية ومعالجة أية مشكلات مصطنعة، كما أنها عكست حجم ما يعلقه شعبا البلدين من آمال وطموحات عريضة نحو تحقيق مزيد من التكامل والترابط بين مصالح شمال الوادى وجنوبه، فى ظل ما تمتلكه الدولتان من قدرات بشرية وثروات طبيعية ندر أن تذخر بها أى دولتين جارتين فى العالم.

لقد شهدت الأشهر الستة الماضية انعقاد العديد من الاجتماعات واللجان المشتركة بين البلدين الشقيقين على مختلف المستويات من بينها الاجتماع الرباعى، واجتماع آلية التشاور السياسى، والهيئة الفنية الدائمة لمياه النيل، ولجنة المنافذ البرية، واللجنة القنصلية، بالإضافة إلى لجنة القوى العاملة، وإننى على ثقة فى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من العمل للبناء المشترك على ما تحقق فى إطار تنفيذ وثيقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الموقعة عام 2016، ومن أجل تجسيد طموحات وتطلعات شعبينا الكريمين لتغدو واقعًا ملموسًا

فخامة الرئيس،

لقد شهدت الفترة الماضية بدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائى بين البلدين وهو المشروع الذى من شأنه أن ينقل علاقات التعاون القائمة بين بلدينا إلى مرحلة جديدة تتأسس على تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة التى تعزز من فرص التبادل التجارى والاستثمارى، وذلك فى ظل ما تحظى به مشروعات الطاقة من أهمية بالغة على صعيد دفع جميع أوجه علاقاتنا الاقتصادية والتنموية.

كما استضافت الخرطوم خلال الشهر الجارى الاجتماع الأول للجنة ربط السكك الحديدية بين البلدين، وهو مشروع استراتيجى آخر يُضاف إلى تعزيز عملية انتقال الأفراد والسلع بين دولتينا، ليمثل بذلك خطوة إضافية على مسار دفع الترابط والتكامل بين البلدين.

وتُتوج جهودنا المشتركة اليوم بالتوقيع على إثنتى عشرة مذكرة تفاهم وبرنامجًا تنفيذيًا لتعزيز التعاون بين بلدينا فى العديد من المجالات، وهى كلها خطوات تفتح آفاقًا أرحب أمام الارتقاء بعلاقاتنا الثنائية

إن انعقاد اجتماعنا اليوم يأتى فى توقيت بالغ الأهمية إذ أنه يوجه رسالة أمل وتفاؤل بمستقبل التكامل بين البلدين الشقيقين، فى وقت تشهد فيه منطقتنا تطورات تنهى عقودًا من الصراعات والنزاعات بها والتى أدت إلى إزهاق آلاف الأرواح وسببت دمارًا بالغًا لمقدرات شعوبها، ونسأل الله أن يوفق جهودنا لإرساء السلام والاستقرار والرفاهية لشعوب المنطقة كافة.

ولا يفوتنى فى هذا المقام أن أؤكد دعم مصر الكامل لجهودكم البناءة فخامة الأخ الرئيس فى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمى والتى أسفرت عن توقيع أشقائنا فى جنوب السودان على اتفاق لتسوية النزاع، وأثق فى أن مساعينا المشتركة لتحقيق الأمن الإقليمى سوف تتواصل وتتسع لتحقيق الأمن فى منطقة البحر الأحمر بالتنسيق مع الدول العربية والإفريقية المشاطئة، خصوصًا فى ظل ما تشهده منطقة القرن الإفريقى من تطورات إيجابية متسارعة تؤشر إلى عهد جديد نتطلع جميعًا إلى أن يسوده السلام والرخاء والتنمية.

فخامة الرئيس،

تمضى السنوات وتنقضى الأعوام ومع مرورها يتأكد لنا أن وحدة مصير بلدينا ستظل حقيقة راسخة الجذور متماسكة البنيان، فهى كشجرة ضاربة بجذورها فى أعماق الأرض، تزهر وتزدهر مع كل خطوة نخطوها نحو تعزيز مسيرة عملنا المشترك.

وإننى على يقين من أن اجتماع اللجنة الرئاسية العليا المقبل فى بلدكم الثانى مصر سيشهد مزيدًا من التقارب لما فيه خير شعبينا الشقيقين.

تحيا مصر ويحيا السودان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز