طلاب - أرشيفية
15 مليار جنيه.. هو حجم موازنة الدروس الخصوصية سنويا وذلك حسب آخر الاحصائيات الحديثة التى أعدها مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، والتى كشفت أن ما بين 61 إلى 77% من طلاب المدارس المختلفة فى مصر يحصلون على دروس خصوصية، وهو رقم قابل للزيادة حال عدم وجود مواجهة حقيقية لتجريم هذه الظاهرة.

ومع ثورة التعليم التى تشهدها مصر بداية من هذا العام من خلال منظومة حازت إعجاب وثقة المجتمعات الدولية والإقليمية، تبذل الوزارة مجهودات عظيمة لوقف استنزاف موارد الأسرة وتهيئة المناخ لتطبيق المنظومة الجديدة بكامل عواملها المساعدة والتى من بينها القضاء على الدروس الخصوصية "بعبع التعليم".
وسعيًا نحو هذا الهدف أعلن الدكتور طارق شوقى، إعداد مشروع قانون لتجريم الدروس الخصوصية، بما يتضمن وضع آليات واضحة وقوية لمواجهة هذا الغول بفرض عقوبات مالية كبيرة والحبس للقائمين على المراكز غير المصرح بها من الوزارة.

مشروع الوزارة لا يتوقف فقط على تجريم الدروس الخصوصية ولكنه يضع مجموعة من الضوابط للتعامل مع الطلاب والممارسين لمهنة التدريس، مع تغليظ عقوبة التعدى على المنشآت التعليمية والمعلمين أثناء تأدية مهام عملهم والتى قد تصل إلى السجن لمدد متفاوتة.
أعضاء لجنة التعليم والبحث العلمى بالبرلمان، أعربوا عن تفائلهم بالقانون وفى جدواه نحو تحقيق الآمال المنشودة فى وقف استنزاف موارد الأسرة للدروس الخصوصية، مؤكدين أن المجلس على أتم الاستعداد للتعاون فى هذه الملف وسن كل ما تحتاجه الوزارة لتحقيق هذه المطلب الوطنى.

الدكتور جمال شيحة، رئيس لجنة التعليم السابق بالبرلمان، أكد أن القانون جيد فى مجمله ولكن هناك بعض الأمور ستبقى محل اعتراض وهى حبس مدرسى الدروس الخصوصية، قائلا: "ليس معقولا أن الذى يربى أبناءنا يطارد من الشرطة"، مشددا على ضرورة أن يكون هناك خطة واضحة للارتقاء بحقوق المدرسين المشروعة ورفع رواتبهم أولا قبل تنفيذ القانون.
ومن جانبها طالبت النائبة الدكتورة ماجدة نصر، الوزارة بضرورة تقوية مهارات المعلم، من خلال إعطائه دبلومة تربوية تساعده على التعامل بشكل حضارى مع الطالب، قبل تلقيه المادة التعليمية، مشدة على تطبيق العقوبة المتدرجة على المعلمين ممن يعطون الدروس الخصوصية، بحيث تشمل فى البداية الغرامة ثم الفصل لمدة معينة، وفى حال تمسكهم بإعطاء الدروس الخصوصية؛ يتم فصلهم نهائيًا، للقضاء على الظاهرة.
وأعلنت نصر، فى تصريح خاص لـ"مبتدا" رفضها القاطع لحبس المدرس وأنها ستطالب بتعديل هذه الجزئية وتعويضها بالفصل المتدرج.

وأشاد النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم، بمشروع القانون الذى أعدته وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أن تنفيذ القانون مرهون بتكاتف الحكومة وأولياء الأمور معا للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية.
وقال بركات، إن نجاح مثل هذا القانون يتطلب توعية أولياء الأمور بتوفير ميزانية الأسرة التى تنفقها على الدروس الخصوصية وتوجيهها إلى تعليم أبنائهم عن طريق توفير المراجع والأدوات والأجهزة اللازمة لتعلمهم فى المدرسة وإحداث تغيير جذرى فى المناهج وطرق التدريس والتقويم بالإضافة الى زيادة أجور المعلمين وتحسين مستوى معيشتهم لتحصينهم من فيروس الدروس الخصوصية.
وأكد أن تطبيق العقوبات القانونية والغرامات بالتوازى مع التعافى الاقتصادى للمعلم ووعى أولياء الأمور بأهمية ذهاب الطلاب للمدرسة وممارسة الانشطة المدرسية سيقضى على ظاهرة الدروس الخصوصية تماما، ويعمل على ارتقاء مستوى التعليم بالمدارس من خلال انتظام حضور الطلاب والمعلمين بالمدارس والحفاظ على مكانة ودور المعلم وغلق ما يسمى بالسناتر أو مراكز الدروس الخصوصية ما يعيد للمدرسة دورها فى كونها المعبر الوحيد للتعليم، كما يخفف من الأعباء المالية التى تحملها الأسرة المصرية على عاتقها حيث ستكتفى كل أسرة بالمصاريف المدرسية فقط الى جانب توفير الوقت و المجهود.
وأضاف النائب، أن الدروس الخصوصية تلتهم ميزانية الأسر المصرية، وتوجيه هذه المبالغ وعودتها إلى ميزانية الأسر يُحسن من وضعها المالى والمعيشى.