السيسى والملك سلمان
تاريخ العلاقات الثنائية يعود لنحو 92 عامًا، وهو ما يُظهر أهمية مصر والسعودية فى النظام الإقليمى العربى، والذى يهدف إلى تحقيق التضامن العربى من أجل تحقيق الرخاء والنماء لشعوب المنطقة من المحيط الأطلسى إلى الخليج العربى.
فالتعاون بين البلدين بدأ عام 1926، بتوقيع معاهدة الصداقة المشتركة، ثم توالى التقارب إلى أن وُقعت اتفاقية التعمير بالرياض 1939، وقامت مصر بموجبها بإنجاز بعض المشروعات العمرانية فى المملكة إلى أن وصلت لمكانة مرموقة.

وسرعان ما أدرك الملك عبدالعزيز آل سعود أهمية العلاقات الاستراتيجية مع مصر، لتبدأ المملكة بعد ذلك بالانضمام إلى جامعة الدول العربية، أعقبها زيارة الملك للقاهرة من أجل دفع العلاقات نحو مستقبل أفضل، وتوطيد أواصر التعاون الثنائى فى شتى المجالات.
ووسط هذا التقارب، اعتبرت بريطانيا فى ذلك التوقيت أن هناك مخاطر جسيمة على تواجدها داخل جمهورية مصر العربية، وما زاد من وتيرة القلق الإنجليزى، توقيع اتفاق الدفاع المشترك بين الحليفين عام 1955، بين الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل بن عبدالعزيز.

العلاقات بين البلدين لم تقف عند تلك الحقبة الزمنية، حيث شهد العام 1990 وقوف مصر بجيشها مع السعودية فى حرب الخليج لتحرير الكويت.
وازدهرت العلاقات فى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وكان هناك تقارب فى السياسة.
واستمر التعاون حتى تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى مقاليد الحكم فى البلاد، لتتوالى اللقاءات الرسمية بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس السيسى.
بداية اللقاءات بين القيادة المصرية والسعودية، كانت فى فبراير 2015، حيث جرى خلالها استعراض أوجه التعاون الثنائى لما فيه مصلحة البلدين، والتأكيد على عمق العلاقات الاستراتيجية بينهما، والحرص على تعزيزها فى مختلف المجالات.
لم يغفل الملك سلمان عن دور مصر التاريخى، ليخرج فى بيان رسمى يؤكد اعتزازه وفخره لما بذله الرئيس السيسى من جهود موفقة للارتقاء بمستوى العلاقات خدمة لمصالح البلدين والشعبين والشقيقين.
تصريحات العاهل السعودى، ما هى إلا نبذة صغيرة عن مكانة مصر فى الوطن العربى بأكمله، خصوصا أنها جعلت الأمة العربية تعيش اليوم واقعًا جديدًا قد يرسم مستقبل شرق أوسط جديد خالٍ من الصراعات والتطرف والإرهاب .

وواصل الملك سلمان، تأكيده على أن التحالف مع مصر، كان كفيلًا للتصدى لمحاولات التدخل فى الشؤون الداخلية للمنطقة العربية، بداية من المساس بأمن اليمن واستقراره والانقلاب على الشرعية فيه، والتضامن من خلال تحالف إسلامى عسكرى لمحاربة الإرهاب شمل 42 دولة هو الأقوى فى تاريخ الأمة الحديثة.
الاحتفاء السعودى بمصر لوقوفها الدائم بجانب أشقائها ، يضمن تدشين عصر عربى جديد يكفل لأمتنا العربية هيبتها ومكانتها، وفقا لتصريحات الملك سلمان.
وخير دليل على ذلك، كلمات الرئيس السيسى التى كررها فى أكثر من مناسبة وتحديدًا المملكة العربية السعودية، قائلا، "مسافة السكة، وأمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى".

حديث الرئيس السيسى برهن عليه أيضًا من خلال المواقف المتعددة، آخرها ما أعلنته مصر من تضامن كامل مع المملكة فى مواجهة حملات الابتزاز الشرسة التى تعرضت لها مؤخرا إثر مقتل الصحفى جمال خاشقجى.
يمكن القول إن القيادة المصرية والسعودية برهنا على أن عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين ليس بالتصريحات الرنانة فقط، خصوصًا بعد أن شهدت الأعوام الماضية تبادل الزيارات بين الطرفين.