شومان خلال كلمته
وخلال كلمته، قال الأمين العام لهيئة كبار العلماء، إنه على الرغم من أن الشريعة الإسلامية تركت لمجموع الأمة اختيار حاكمهم، وفق ما يقرره حكماؤها وما يصلح لزمانهم ومكانهم وثقافتهم، فإن فقهاء الأمة ذكروا عددًا من الطرق الشرعية لاختيار حاكم الدولة الإسلامية، فقد يكون اختيار الحاكم بطريقة الشورى الموسَّعة التى تشبه نظام الانتخابات العامة فى زماننا، وهى الطريقة التى اختير بها أبو بكر الصديق أول خليفة للمسلمين.
أضاف: "وقد يكون بطريقة تعيين الحاكم لمن يراه صالحًا لخلافته، ولا يُشترط فى ذلك أن يكون من قرابته، بل لا يجوز اعتماد القرابة وحدها مرجحًا للاختيار، وبطريقة التعيين هذه تولى سيدنا عمر بن الخطاب خلافة المسلمين، وهذا النظام أشبه بما يحدث فى الأنظمة الملكية ونحوها فى وقتنا الحالى".
وتابع شومان: "يطلق بعض الناس على الإرهابيين وصف البغاة، أو الخوارج، وربما يطلقون ذلك على المعارضين فى الرأى أيضا، وهذا من الخلط المعيب المضلل للناس، فلكل منهم حكم يخالف الآخر، فالمعارضة بالرأى حق مكفول فى شريعتنا لا يترتب عليه شىء، شريطة ألا يتجاوز حدود التعبير عن الرأى، وجميعنا يذكر صورًا من التعبير عن الرأى وإبداء رأى مخالف بين سيد الخلق محمد، صلى الله عليه وسلم، وبعض صحابته، ولم يُعاقَب فيها صاحب الرأى المخالف على رأيه، بل نزل عليه خاتم الأنبياء والمرسلين لما رآه صائبًا".
واستطرد: "البغاة أو الخوارج، فنعلم جميعًا كيف تعامل سيدنا على، رضى الله عنه، مع أول خوارج فى تاريخنا الإسلامى، حيث رفض تكفيرهم، قائلًا: "إخواننا بَغَوا علينا"، وحين كانوا يعرِّضون بآيات قرآنية مثل قول الله تعالى: "إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ"، فى إشارة إلى قبول سيدنا على لتحكيم البشر، كان يقول "كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ألا نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم من الفىء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدأكم بقتال".
وتابع: "أما الإرهابيون، فهم شر هذه الأصناف الثلاثة، والتوصيف الشرعى الملائم لهم هو وصفهم بالمفسدين فى الأرض المحاربين لله ورسوله، وإنما لا تستحق الجماعات الإرهابية كداعش وأخواتها وصفَهم بأنهم خوارج أو بغاة، لعدم تحقق شروط البغى فيهم، بالإضافة إلى أن اعتبارهم مفسدين فى الأرض محاربين لله ورسوله أمضى فى التخلص من شرورهم".