البث المباشر الراديو 9090
حركة النهضة التونسية
"تونس لم تعرف الإرهاب إلا مع وصول حركة النهضة الإخوانية إلى الحكم قبل 6 سنوات".. هكذا يرى الخبراء التونسيون الوضع فى بلادهم، مشيرين إلى شبح الإرهاب الذى يطل فى كل مرة على البلاد.

ألقت العملية الانتحارية التى شهدتها تونس أمس الإثنين، وسقط خلالها نحو 15 مصابا معظمهم من رجال الشرطة، الضوء مجددا على الخطر الذى تشكله الجماعات والحركات التونسية الإرهابية المتشددة، على أمن واستقرار البلاد.

وتطرح هذه العملية التى نفذتها إمرأة تونسية فى الثلاثين من عمرها مستهدفة دورية أمنية فى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس، تساؤلات عديدة حول المخاطر والتهديدات الأمنية التى لا تزال تواجه تونس من قبل العناصر المتعاطفة مع تنظيم "داعش" فى صفوف التونسيين، وارتباط ما جرى بالظرف السياسى التونسى الحالى، وانعكاسات ذلك على مستقبل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية فى البلاد.

ويعتبر هذا التفجير الانتحارى أول عملية من نوعها تشهدها تونس منذ الهجوم الذى وقع فى نوفمبر عام 2015، واستهدف حافلة للحرس الرئاسى التونسى، وهو الحادث الذى تبناه تنظيم "داعش" حينها.

وفى يونيو من نفس العام، هاجم مسلح تونسى بسلاح كلاشينكوف شاطئا يرتاده السياح الأجانب فى المدينة، ما أسفر عن مقتل 38 شخصا معظمهم من السياح البريطانيين.

كما استهدف هجوم آخر متحف باردو بتونس فى شهر مارس من العام نفسه، مخلفا 22 قتيلا معظمهم من السياح الأجانب.

مهمة صعبة

اللافت ف الهجوم الجديد ليس فقط أن من نفذته إمرأة، لكن أيضا لأنها ليست معروفة وليس لها أى بيانات مسجلة لدى أجهزة الأمن التونسية، الأمر الذى يصعب من مهمة هذه الأجهزة فى ملاحقة وتعقب العناصر الإرهابية قبل تنفيذ جرائمها، أو منعها من تجنيد المزيد من العناصر الموالية لها.

بعض التقارير المحلية أشارت إلى أن المرأة تدعى منى جبلة، وهناك شبهات تحوم حول انتمائها لتنظيم "داعش" الإرهابى، مستندة فى ذلك إلى أنها كانت تتبنى فى الأونة الأخيرة أفكارا وآراء متطرفة، وأنها كانت دائمة الدفاع عن "داعش" وما يقوم به.

وفى حال ثبتت صحة التقارير عن احتمال انتماء منفذة الهجوم إلى تنظيم "داعش" أو أنها من العناصر المتعاطفة معه، فإن ذلك يطرح تساؤلات عديدة، حول أساليب التجنيد الجديدة للانتحاريين والانتحاريات فى تونس، وكيفية تدريبهم وإعدادهم لتنفيذ عملياتهم الإرهابية، إذ أنه لا يمكن تصور أن هذه المرأة حصلت بمفردها على المواد المتفجرة التى نفذت بها العملية، بل على الأرجح هناك مجموعة كبيرة تملك خبرات وإمكانيات تصنيع وإعداد الأحزمة الناسفة.

كما يرى المراقبون أن نجاح الانتحارية فى نقل الحزام الناسف ووصولها به إلى شارع الحبيب بورقيبة لتنفيذ عمليتها، يشير إلى تقصير الأجهزة الأمنية التونسية فى متابعة الجماعات الإرهابية والتصدى لها.

احتقان سياسى

عملية "الحبيب بورقيبة" تلقى بظلالها على الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة فى تونس، حيث تأتى فى ظل حالة الطوارىء التى تخضع لها البلاد منذ عام 2015، كما أنها تأتى فى ظل مشهد سياسى متوتر فى ظل حالة الاستقطاب والتجاذب بين القوى السياسية التونسية قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة العام القادم، لا سيما فى ظل الخلاف السياسى القائم حاليا بين حزب "نداء تونس" الحاكم، وبين حركة "النهضة" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

وفى أول تعليق له بعد الحادث، ألقى الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى، باللوم على الطبقة السياسية فى البلاد فى ظل عودة الهجمات الإرهابية.

وقال السبسى، إن "اهتمام السياسيين بالحكم، شغل الحكومة عن مواجهة الملفات الأهم".

ويرى المراقبون أن الأزمة السياسية كانت لها انعكاساتها الأمنية، حيث أن العناصر الإرهابية دائما ما تستغل الظروف السياسية لارتكاب جرائمها.

تفجير تونس يفتح الباب على «التنظيم السرى»

وقد ربط بعض المحللين التونسيين بين العملية الانتحارية الأخيرة وبين الاستجواب الذى يجريه البرلمان التونسى حاليا، لوزير الداخلية بشأن وجود تنظيم سرى داخل أجهزة الأمن تابع لحركة "النهضة"، إذ اعتبر هؤلاء المحللون أن هذا التزامن بين الأمرين يظهر أن هناك محاولة لإعادة خلط الأوراق فى المشهد السياسى.

كما أنه من المتوقع أن يكون لهذه العملية تداعياتها على قطاع السياحة التونسى الذى كان قد بدأ فى التعافى هذا العام من الأضرار التى لحقت به جراء الهجمات الإرهابية المتكررة والتى استهدفت عددا من السياح.

يذكر أن إمرأة تدعى منى جبلة، فجرت نفسها بالقرب من دورية أمنية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية، أمس الإثنين، حسبما أفاد شهود عيان.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز