ترامب
مازالت تداعيات العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران تلقى بظلالها ليس فقط على طهران بل على العالم الأجمع، فمن ناحية يفرض ترامب عقوباته ضد قطاع النفط والمالى الإيرانى لاستهداف اقتصاد البلاد، ومن ناحية أخرى ينتقم من الاتحاد الأوروبى الذى يصفه بـ"عدو" الولايات المتحدة الأمريكية.
تحدى أوروبى
دول الاتحاد على ما يبدو أنها تتحدى ترامب، فقد أعلنت عن تفعيل قوانينها الخاصة بحمايتها من تداعيات قرار الرئيس الأمريكى، واعتبرت الإجراءات الأمريكية باطلة على أراضى الدول الأوروبية، كما أعلنت مواصلة العمل على إنشاء آلية مالية خاصة لتنفيذ المعاملات مع الجانب الإيرانى على الرغم من العقوبات التى تفرضها الولايات المتحدة على إيران.
وتحاول الدول الكبرى أن تحمى شركاتها من آثار هذه العقوبات، حيث أكدت الصين على اعتزامها إطلاق آلية لمواصلة تعاونها المالى والمصرفى مع إيران، فى حين شددت روسيا على أنها تعمل على حماية مصالح شركاتها فى إيران فى ظل العقوبات الأمريكية.
ولفت الاتحاد الأوروبى إلى أنه "كثف خلال الأسابيع الأخيرة هذه الجهود، بما فى ذلك اتخاذ خطوات لتطبيق المبادرة الأوروبية بشأن تأسيس آلية خاصة ستضمن استمرار عملية رفع العقوبات الدولية عن إيران، بالإضافة إلى القيام بعمل إضافى من أجل دعم المتعاملين الاقتصاديين الذين يخوضون أعمالا شرعية مع إيران بناء على قوانين الاتحاد الأوروبى".
التحرر من الهيمنة
من جانبه، قال يوزف برامل، خبير الشؤون الأمريكية فى برلين، إن "قواعد الموازنة والمصالح فى الولايات المتحدة لن تصلح لنا، وعلينا التفكير فى أنفسنا، علينا أن نتعلم أن نفكر بثقة أكبر كأوروبيين".

ويتفق برامل مع ما يتكرر سماعه فى أوروبا منذ فوز ترامب فى الانتخابات قبل عامين، أى الدعوة إلى التحرر من هيمنة أكبر قوة غربية، والدعوة إلى استراتيجية متماسكة وذات مصداقية، يضع من خلالها الاتحاد الأوروبى نفسه فى قلب السياسة العالمية، بغض النظر عمن يجلس فى البيت الأبيض أو ما تسفر عنه انتخابات التجديد النصفى فى الولايات المتحدة.
وتعتزم أمريكا أن تفرض يوم 5 نوفمبر الجارى، الحزمة الثانية من العقوبات التى تعيد تطبيقها ضد إيران بسبب برنامجها النووى، وتستهدف هذه الإجراءات التقييدية القطاعين النفطى والمالى الإيرانيين، فيما أعلن وزير الخزانة الأمريكى، ستيفن منوتشين، أن العقوبات التى سيتم تطبيقها تخص 700 كيان إيرانى، موضحا أن هذه القائمة تضم 300 اسم جديد لم تشملها الإجراءات التقييدية السابقة.
حرب نفسية
فى طهران اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن "واشنطن تشن حرباً نفسية على إيران من خلال إعادة فرض العقوبات".

وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمى، إن "إيران لديها المعرفة الكافية والقدرة على إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد فى ظل العقوبات". وشدّد على أن "أمريكا لن تستطيع تحقيق أهدافها الاقتصادية من خلال هذه العقوبات. فهذا أمر بعيد المنال ولا يوجد بالتأكيد احتمالية تحقيق أهداف واشنطن السياسية من خلال مثل هذه العقوبات".
جدير بالذكر أن واشنطن فرضت فى أغسطس الماضى، حزمة أولى من عقوباتها على طهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووى الإيرانى، على أن تطبق حزمة ثانية من العقوبات، والتى تعد الأشد فى الخامس من نوفمبر الجارى.