ترامب وكيم
هذا كله يدفع باتجاه تساؤلٍ لا مناص منه.. ما هو مصير العلاقات الأمريكية ـ الكورية؟!
يؤكد الخبراء أن الرؤية لم تعد واضحة على طريق العلاقات بين البلدين، فقد باتت التفاهمات المنتظرة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بإدارته، والرئيس الكورى الشمالى كيم جونغ-أون بحكومته، رهن مناورات سياسية لا يعرف أحد على وجه التحديد كيف ستكون نهايتها!
وفى سياقٍ متصل تبدو حالة رائعة بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، وكأن التوأمان المتحاربان لعقود كانا يطوقان إلى السلام والوئام والتعاون فيما بينهما حد الالتحام، وهو ما ظهر جليًا فى خطوات جادة على الجانبين وتعاونهما بملفات اقتصادية وسياسية، وحتى على مستوى الرياضة والطموحات المستقبلية.
سياسة المناورات تدفع المتابع إلى التساؤل.. هل يمكن أن تتأثر حالة الوئام بين الكوريتين بما تقرره إدارة ترامب حيال كوريا الشمالية؟ وإذا كان كيم يسعى لتأمين بلاده اقتصاديًا بالتعاون مع الأمريكان، فماذا يريد ترامب من كوريا الشمالية على وجه التحديد؟!
كوريا ورقة للمساومة
رغم ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو، حول تفاقم التوترات مع الصين وأنها لن تؤثر على المحادثات مع كوريا الشمالية، إلا أن الإدارة الأمريكية كانت تضمر عكس ذلك تمامًا، وكانت التصريحات المتتالية لإدارة ترامب تؤكد أن مسألة النووى هى أمر هامشى بالنسبة للأمريكان، وأن كوريا الشمالية هى مجرد باب لمناورات ومساومات أوسع مع الصين التى تخوض حربًا تجارية حادة مع الولايات المتحدة.

تأكدت تلك الأمور بعدما توجه بومبيو إلى كوريا الجنوبية فى 7 أكتوبر الماضى، عقب زيارته إلى اليابان، واعتبر وزير الخارجية الأمريكى أن المسألة هى محاولة لـ"بناء الثقة"، ملمحًا إلى لقاء مرتقب بين رئيسى أمريكا وكوريا الشمالية، وهو ما بدا استمرارا للمراوغة فى العلاقات.
فى ذلك التوقيت فرضت أمريكا عقوبات جديدة على كيانات وأشخاص من كوريا الشمالية، وكأنها تعلن عن سياسة "العصا والجزرة".

ترامب: «ليس لدى وقت لمقابلة كيم»
بعدها انقلب ترامب على تصريحات وزير خارجيته، وبنوع من المراوغة قال الرئيس الأمريكى : "ليس لدى وقت حاليا لمقابلة كيم".
إلا أن ترامب أبقى على الأمل فى انعقاد قمة مع الجانب الكورى، مع التأكيد على أنها لن تعقد فى سنغافورة، مشيرا إلى "إمكانية عقدها على الأراضى الأمريكية أو فى كوريا الشمالية".
وفى منتصف أكتوبر تقريبًا، خرج مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون، ليجدد الأمل فى انعقاد قمة بين الطرفين، وكانت العلاقات فى ذروة توترها مع الصين فى ذلك الوقت، وكشف بولتون عن موعد الاجتماع الثانى بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والزعيم الكورى الشمالى كيم جونج أون خلال شهرين.
وفى الوقت ذاته، شدد مستشار الأمن القومى الأمريكى، على ضرورة نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية بشكل كامل لا يمكن الرجوع فيه، قائلاً: "إذا فعلوا ذلك وساروا فى هذا الطريق فسيكون المستقبل مختلفا للغاية للشعب الكورى الشمالى".

كيم يرفض تسليم أمريكا قائمة بمنشآته النووية
فى ذلك الوقت كان زعيم كوريا الشمالية كيم، يؤكد رفضه تسليم قائمة للولايات المتحدة بالمنشآت النووية فى بلاده، وهى القائمة التى طلبها وزير الخارجية الأمريكى، بومبيو، لأجل التفتيش قبل التوقيع على مذكرة إنهاء الحرب الكورية 1950 إلى 1953 رسميا.
ويبدو أن الزعيم الكورى وإدارته شعروا بالمراوغة الأمريكية حيال المسألة، فعاودت كوريا تكثيف هجومها على العقوبات الأمريكية، وأكد معهد الدراسات الأمريكية التابع لوزارة الخارجية الكورية الشمالية إنه يمكنها استئناف سياستها الخاصة بالبناء الاقتصادى والتطوير النووى، ردًا على استمرار الإجراءات العقابية.
وقال كون جونج جون، مدير المعهد إنه "يستحسن أن توقف الولايات المتحدة أفعال التدمير الذاتى بالضغط على كوريا الشمالية".

وأكدت تصريحات زعيم كوريا الشمالية كيم، تلك التنبؤات، إذ اعتبر أن العقوبات "الشريرة" تقف فى طريق دفع تطور البلاد وتؤدى إلى "التغيير والخنوع".
تلك المراوغة الأمريكية والتصريحات المتغيرة يومًا بعد يوم تجعل كوريا الجنوبية على الجانب الأخر غير قادرة على المضى قدمًا فى التعاون مع جارتها الشمالية، ويبدو جديًا أن الكوريتين تميلان بشكل متحمس نحو السلام والتعاون فى شتى المجالات.
إزالة الألغام فى بانمونجوم
فى يوم 22 أكتوبر الماضى، اختتمت الكوريتان عمليات إزالة الألغام من قرية بانمونجوم الحدودية، فى عملية أشرفت عليها قيادة من الأمم المتحدة، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية فى العاصمة سول.
وأوضحت الدفاع الكورية الجنوبية أن الخطوات التالية فى جهود نزع السلاح فى بانمونجوم ستشمل سحب الأسلحة ونقاط الحراسة فى القرية خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
وفى مطلع نوفمبر الجارى، بدأت الكوريتان التنفيذ الفعلى لنزع السلاح عن حدودهما المشتعلة بفرض منطقة حظر الطيران، وإزالة قطع المدفعية، وتقليل تمركزات الحراسة على الحدود.

أوليمبياد 2032 تجمع الكوريتين
وفى الثانى من نوفمبر، أصدرت الكوريتان بيانًا مشتركًا يؤكد أنهما اتفقتا على إرسال خطابا إلى اللجنة الأولمبية الدولية، تؤكدان فيه الرغبة فى التنظيم المشترك لدورة الألعاب الأوليمبية 2032 الصيفية.
وعقد مسؤولون رياضيون من الجانبين محادثات لبحث سبل زيادة التعاون فى المجال الرياضى.
وقال البيان إن الكوريتين اتفقتا على تشكيل فريق مشترك للمنافسة فى بطولة العالم لكرة اليد للرجال فى ألمانيا، العام المقبل.

«المصالحة والتعاون» بين الكوريتين
وفى الثالث من نوفمبر، توجه أعضاء المجلس الكورى الجنوبى للمصالحة والتعاون "كيه. سى. آر. سى"، إلى كوريا الشمالية لمشاركة نظرائهم فى حدث مشترك بمناسبة الذكرى الـ20 لتأسيس المجلس، والذى يدعو إلى تنفيذ اتفاق القمة الأخير بين زعيمى كوريا الشمالية والجنوبية.
وذكرت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء، أنه من المقرر أن يعبر وفد يضم حوالى 300 شخص، من بينهم موظفون وصحفيون وموظفو دعم آخرون الحدود عبر طريق "دونجهاى" البرى، حيث يقام الحدث المشترك فى جبل "كومجانج" على الساحل الشرقى لكوريا الشمالية لمدة يومين.

سول تتجسس على جارتها
فى نوفمبر الجارى، أشارت صحيفة "التليجراف" البريطانية، إلى أن "الاستخبارات الكورية الجنوبية تستخدم برنامج تحليل فيديو متطور من أجل مراقبة الحالة الصحية لزعيم كوريا الشمالية، وذلك لمتابعة الأحداث التى يمكن أن تقع فى الشمال إذا تعرض كيم جونج أون، لمتاعب صحية مفاجئة".
وأوضحت الصحيفة، أن كيم يعانى بالفعل من عدد من المشاكل الصحية منذ تولى قيادة البلاد، وسط تصاعد شائعات حول كونه يتلقى العلاج من مرض مجهول.
ورغم التطلعات التى تبديها الكوريتان دائمًا نحو التعاون بكافة أشكاله، إلا أن هذه التطلعات ستبقى رهينة القرار الأمريكى، خاصة وأنها قابلة للتعكير بين لحظة وأخرى بمثل هذه الاتهامات، علاوة على ارتباط المصالح الكورية الجنوبية بالمدد الأمريكى على كافة المستويات، وارتباط كوريا الشمالية على الجانب الأخر بالصين كداعم رئيسى.