مذيع نشرة آلى
وتعتبر الصين من الدول الأكثر تقدما فى المجال التطبيقى للذكاء الاصطناعى، حيث تمكنت من صناعة روبوت جديد "آلى" قام بقراءة نشرة الأخبار بعد انضمامه رسميا للعمل بمحطة تلفزيونية فضائية، بكفاءة لا تقل عن البشر، كما ظهر الروبوت الجديد فى صورة مشابهة تماما للبشر.
الفيديو الذى حظى باهتمام كبير من وسائل الإعلام العالمية والعربية يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعى، خصوصا فيما يتعلق بمجال تقديم النشرات والبرامج الحوارية التلفزيونية، وهل يمكن للأمر أن يصبح مهددا للعاملين بالمجال الإعلامى بشكل عام.
الفيديو الذى نشرته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أظهر درجة الإتقان التى بلغتها صناعة الروبوتات، حيث أنه قد يكون من الصعب التعرف على أنك تشاهد إنسانا آليا ليطلعك على آخر المستجدات والأوضاع الإقليمية والعالمية لولا كلماته التى أعلن بها عن نفسه كونها مذيعا يتحدث اللغة الإنجليزية وأن هذا هو يومه الأول فى المحطة التلفزيونية والتى سيطل من خلالها كقارئ نشرة.
وتفيد تقارير صحفية منشورة بأن شبكة "شينخوا" قد أعلنت عن المذيع بمناسبة افتتاح المنتدى العالمى للإنترنت المقرر إقامته فى مدينى ووزين الصينية الأربعاء المقبل.
وأوضحت الكلمات الأولى للمذيع الاصطناعى الذى يتحدث اللغة الإنجليزية أن شكله وصوته استلهم من مذيع حقيقى على الشبكة يدعى جان جاو، وتابع المذيع الآلى حديثه عن أن تطور مجال الإعلام يستدعى مواكبة الابتكارات الجديدة ومحاكاتها بصورة حقيقية.
لم يكن مذيع "شينخوا" هو الأول، حيث سبقته الروبوت "إريكا" بتقلد منصب مشابه فى التلفزيون اليابانى مطلع العام الجارى 2018، والذى شهد مجموعة مهمة من الأحداث التى تتعلق بالتقدم فى مجال برمجيات الذكاء الاصطناعى، ودخوله بصورة مدهشة لمجالات متنوعة فى حياة البشر.
وتعد إريكا واحدة من أكثر الروبوتات التى تتمتع بنظام كلام حديث يجعلها تستطيع مصدر الصوت الذى تسمعه، وتحدد الشخص الذى يوجه الإسئلة إليها، كما أنها تستطيع تتبع الأشخاص الموجودين فى الغرفة من خلال الأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلى تقنيات تحديد الوجوه.
وبرغم من أن مصممى تلك الروبوتات هم المسئولين كليا عن تكوين شخصياتهم وتعليمهم، إلا أنهم يستطيعون إجراء تحليلات للبيانات والمعلومات التى يسجلونها بداخل ذاكرتهم، ما يمكنهم من استحداث تصرفات وأقوال ربما لم تكن ضمن ما تعلموه مسبقا.
ربما لا تستطيع إريكا تحريك ذراعيها، إلا أنها تستطيع التعرف على الأصوات المحيطة بها، ويمكنها تذكر الوجوه والاحتفاظ بها فى ذاكرتها الصناعية، والتعامل معها فيما بعد، كما أنها تملك ملامح مشابهة إلى حد كبير لملامح البشر.
وعند الحديث عن الروبوتات الصناعية ومنافستها للبشر، لا يمكننا إغفال نموذج صوفيا، الروبوت الذى ربما حظى بالنصيب الأكبر من الشهرة العالمية، خصوصا بعد أن حصلت على الجنسية السعودية مع جواز سفر المملكة، والتى تعيش بين البشر منذ أكثر من عامين، إلا أنها استمدت شهرتها بعد حضور جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذى عقد فى الرياض فى أكتوبر 2017.
كانت صوفيا التى تتمتع بالقدر الأكبر من الذكاء بين تلك النوعية من الروبوتات نتاجا لأبحاث استمرت منذ عام 2005، لتشبه ملامحها فى النهاية الممثلة العالمية أوجرى هيبورن، وصنع وجهها من مادة فروبر التى تشبه إلى حد كبير جلد البشر.
وتستطيع صوفيا إجراء الحوارات والنقاشات بطلاقة غريبة لفتت أنظار العالم، وخلقت المخاوف حول مستقبل استمرار البشر فى العمل الإعلامى بعد تلك المنافسة التى ربما تجمعهم بالآليين فيما بعد.