البث المباشر الراديو 9090
ذكرى الحرب العالمية الأولى
جاءت أهم ضربتين للرئيس التركى رجب طيب أردوغان، من باريس، أمس الإثنين، وفى أقل من 24 ساعة، كانت الأولى تكذيبه من  وزير الخارجية الفرنسى جان إيف لو دريان بشأن قضية الصحفى السعودى خاشقجى، والثانية احتفال أردوغان نفسه بسقوط الدولة العثمانية!

وكان لودريان، قال: إن فرنسا ليست بحوزتها تسجيلات تتعلق بمقتل الصحفى السعودى جمال خاشقجى على حد علمه، مكذبًا بذلك مزاعم أردوغان التى أطلقها في تصريحات يوم السبت، عندما قال إنه تم تسليم التسجيلات لفرنسا وألمانيا وبريطانيا، إلا أن مقابلة لو دريان مع القناة الثانية الفرنسية فندت تصريحات أردوغان، قائلاً: " الأمر ليس كذلك على حد علم".

وردًا على سؤال عما إذا كان أردوغان يكذب، قال لو دريان: "يعنى هذا أن لديه لعبة سياسية فى هذه الظروف".

بينما جاءت الضربة الثانية حينما شارك أردوغان بجلد سميك ووقار زائف، فى احتفال فرنسا بالذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، التى تكبدت فيها الدولة العثمانية خسائر مهولة وهزيمة مذلة، وهى النهاية الحتمية ومسك الختام لسلطنة عُرفت بجرائمها ضد العرب والأقليات.

وفى ازدواجية عجيبة، تناسى أردوغان صراخه القومى فى ساحات أنقرة وهو يمجد العثمانيين، وذهب ليحتفل بهزيمتهم النهائية وكسر عنجهية السلاطين بعد انهيار جيوشهم أمام القوات الفرنسية والبريطانية والأمريكية، مستغلًا مشاركة العديد من زعماء العالم، وفى مقدمتهم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ليلتقط بعض الصور الجانبية من أجل الترويج لمكانة تركيا بين دول العالم.

وكانت باريس تحتفل بالذكرى المئوية لاتفاقية وقف إطلاق النار بين ألمانيا، وقوات الحلفاء فى نوفمبر من عام 1918، والتى أنهت رسميًا الحرب العالمية الأولى بين الأطراف المتصارعة، معلنة انتصار باريس ولندن وواشنطن على برلين وفيينا وإسطنبول، قضت الحرب على الإمبراطورية العثمانية، التى اختفت سريعا عام 1922 لتنمو على أنقاضها تركيا الحديثة، التى يتنكر لها أردوغان، وهو يدعو إلى إحياء الإرث العثمانى بنعرات قومية، فى حين لا يخجل من مشاركة أحفاد من هزموا أجداده الاحتفال بنصرهم.

فيما أثارت زيارة الرئيس التركى للعاصمة الفرنسية استنكارًا واسعًا فى الشارع التركى، على اعتبار أن الاحتفال هو إهانة صريحة للجنس التركى، الذى هزم على جميع الجبهات وخسر كل المعارك، وطلب السماح والعفو من جيوش فرنسا وبريطانيا.

ووصف محللون أردوغان بأنه لا يكترث بأمجاد العثمانيين كما يزعم، ويسعى فقط لتحقيق أكبر قدر من المكاسب الشخصية، التى تثبت صورته الوهمية كزعيم للأمة التركية، مستغلاً في ذلك الاجتماع الدولى الذى شارك فيه أكثر من 70 زعيمًا من مختلف دول العالم لينهى بعض الملفات العالقة، وفى مقدمتها لقاء الرئيس الأمريكى ليتلقى مكافأة الاستجابة لأوامره بالإفراج عن القس أندرو برونسون.

وأشار المتابعون إلى أن مبادئ أردوغان المطاطة تجعله يريق ماء وجهه على مذبح المصلحة، وينسف شعاراته التى يتشدق بها، بل ويتاجر بدماء 700 ألف مجند تركى، أُلقى بهم فى آتون الحرب، أى ما يعادل 25% من ضحايا الحرب العالمية، وكل هذا لأجل التقاط بعض الصور التذكارية.

بينما أُصيب أردوغان بالخرس أمام قادة الغرب، ولحس وعوده السابقة أمام الأتراك بضرورة إعادة النظر فى نتائج الحرب العالمية الأولى، خصوصا معاهدة لوزان الموقعة فى 1923، والتى على أساسها تم تصفية الاحتلال العثمانى للأقطار العربية، فأردوغان الذى احتفل فى 2014 بذكرى بداية الحرب العالمية، بالحديث عن تغيير معاهدة لوزان، عاد فى ذكرى انتهائها كقطة وديعة فى حضرة ترامب وقادة أوروبا، متجاهلًا لو إشارة عابرة عن تغيير المعاهدة!

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز