البث المباشر الراديو 9090
الرئيس
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى فعاليات مؤتمر الأطراف الـ14 لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجى، المنعقد فى مدينة شرم الشيخ.

وخلال كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أكد السيسى أن مصر حددت مسارًا تنمويًا يستهدف تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، ويراعى البيئة الطبيعية بجميع أبعادها.

وأوضح الرئيس أن الدستور المصرى وضع أسسًا قوية للحفاظ على الموارد الطبيعية للبلاد، وحُسن استغلالها، وحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية ونهر النيل، مع تأكيد الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية ما قد يتعرض منها للانقراض أو الخطر.. وإلى نص الكلمة:

السيدات والسادة.. المشاركون الكرام

يُسعدنى أن أرحب بكم فى شرم الشيخ، مدينة السلام، التى استضافت منذ أيام منتدى شباب العالم بمشاركة أكثر من خمسة آلاف شاب من 160 دولة لمناقشة أهم القضايا الحيوية التى تشغل الشباب ومن بينها موضوعات البيئة.

واليوم يسعدنا أن نستضيف فى مدينة السلام مؤتمرنا هذا، الذى يواكب الاحتفال بمرور25 عامًا على دخول اتفاقية التنوع البيولوجى حيز النفاذ، وذلك لمناقشة قضية من أهم قضايا الإنسانية فى العصر الحالى، وهى قضية التنوع البيولوجى، التى توليها مصر أهمية خاصة، إدراكاً منا لقيمة التنوع البيولوجى كعنصر أساسى لتحقيق التنمية المُستدامة وللحفاظ على حق الأجيال المقبلة فى التمتع بالثروات الطبيعية.

السيدات والسادة

لقد أدرك الإنسان منذ فجر التاريخ أهمية الموارد الحيوية الموجودة فى البيئة المُحيطة به، ومثلت الحضارة المصرية نموذجاً بارزاً فى هذا الإطار، إذ قامت تلك الحضارة وازدهرت على مدى آلاف السنين اعتمادًا على ثرواتها الطبيعية ومثلت أساس التقدم فى عديد من المجالات، كما جسَّدت النصوص الدينية للمصريين القدماء التزامهم بالحفاظ على البيئة واحترام الطبيعة والحياة البرية وحقوقها، وهو ما يعكس وعى المصرى القديم بالثراء الذى تميزت به النظم البيئية المحيطة به ودورها فى حياته اليومية.

وامتدادًا لهذا الإيمان، ولأهمية الحفاظ على البيئة الطبيعية، فقد حددت مصر مسارًا تنمويًا يستهدف تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، ويراعى البيئة بجميع أبعادها.

من هنا وضع الدستور المصرى أسسًا قوية للحفاظ على الموارد الطبيعية للبلاد وحُسن استغلالها، وحماية بحارها وشواطئها، وبحيراتها، وممراتها المائية، ومحمياتها الطبيعية وحماية نهر النيل، مع تأكيد الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية وحماية ما قد يتعرض منها للانقراض أو الخطر.

السيدات والسادة

رغم ما تم بذله من جهود منذ اعتماد اتفاقية التنوع البيولوجى عام 1992، إلا أنها لم تتمكن من حشد المجتمع الدولى للتصدى بفاعلية للتدهور المستمر فى التنوع البيولوجى، كما لم تنجح بالقدر الكافى فى تحقيق الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ويرجع ذلك لعدم قدرتنا على إدماج موضوعات التنوع البيولوجى بالقدر المطلوب فى مختلف مجالات النشاط الإنسانى، وهو ما أدى إلى سعينا، كمجتمع دولى، للتعامل معه فى مؤتمر "ناجويا" عام 2010 بإعلان استراتيجية عالمية للتناغم مع البيئة، ووضع أهداف محددة للتنفيذ خلال العقد العالمى للتنوع البيولوجى 2010-2020، مع الاتفاق على المحددات الأساسية للعمل الدولى والمتمثلة فى الحفاظ على التنوع البيولوجى، والاستخدام المستدام لمكوناته، والتقاسم العادل لفوائد استخدام الموارد الجينية.

ويأتى مؤتمرنا هذا فى وقت يواجه فيه التنوع البيولوجى تحديات جمة وتدهورًا متسارعًا وما يرتبط بذلك من تحديات تواجه النظم البيئية المختلفة، وإذا ما أضفنا لذلك الآثار السلبية لتغير المناخ، نجد أننا نواجه أخطر التحديات التى تهدد البشرية فى عصرنا الحديث، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن استهلاك البشرية سنوياً من الموارد الطبيعية يزيد بنسبة أكثر من 30 % عما تنتجه النظم الإيكولوجية للأرض من موارد، كما تضمن تقرير سكرتير عام الأمم المتحدة عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة لعام 2018 بيانات مقلقة، تعكس تراجعًا واضحاًً فى النظم البيئية، وعلى رأسها الغابات، فضلاً عن اندثار عدد كبير من الكائنات الحية، مع تراجع قيمة معونات التنمية الرسمية المرتبطة بالتنوع البيولوجى بنسبة 21 بالمئة مقارنة بعام 2015.

لذلك، فإن شعار مؤتمرنا هذا "الاستثمار فى التنوع البيولوجى من أجل الناس والكوكب" يأتى مواتياً للغاية، إذ يعكس رؤيتنا الجماعية بضرورة إدماج الحفاظ على التنوع البيولوجى فى جميع مناحى النشاط الإنسانى، بما يساهم فى صون الموارد الطبيعية، وإدارتها بصورة مستدامة، وهو ذات التوجه الذى تبنيناه جماعيًا عام 2015، من خلال الأجندة الدولية للتنمية 2030، بما تضمنته من أهداف بيئية وتعهدات لتعزيز التعاون الدولى فى الإطار متعدد الأطراف.

من هنا، فإن مؤتمرنا يمثل فرصة فريدة لتسليط الضوء على الممارسات الجيدة والفرص المتاحة فيما يتعلق بحفظ واستدامة التنوع البيولوجى من خلال دمج التنوع البيولوجى فى قطاعات الطاقة والتعدين، والبنية التحتية، والصناعة، والصحة.

واستكمالًا لهذا التوجه فقد رأت مصر إطلاق مبادرة تتكامل مع هدف دمج التنوع البيولوجى فى القطاعات المختلفة، وذلك بتنسيق الجهود وتعزيز التناغم بين اتفاقيات ريو الثلاث المعنية بتغير المناخ، والتصحر، والتنوع البيولوجى، وإيجاد مقترب متكامل يتعامل مع فقدان التنوع البيولوجى والآثار السلبية لتغير المناخ وتدهور الأراضى، سعيًا إلى تكامل الجهود المبذولة فى كل من الاتفاقيات الثلاث، من خلال عدد من الإجراءات من بينها تطوير التعاون بين مختلف الشركاء وأصحاب المصلحة بمن فيهم المجتمع المدنى والقطاع الخاص، وحشد عدد كبير من التعهدات الفنية والمالية والنوعية، وإنشاء شراكات مع آليات تمويل اتفاقيات ريو الثلاث، وغير ذلك مما ستطلعون عليه، ونأمل أن يحظى بدعمكم وتأييدكم خلال الفترة المقبلة.

المشاركون الكرام

تؤكد مصر عزمها على العمل مع جميع الأطراف من أجل إنجاح هذا المؤتمر وضمان تحقيق أهدافه، وعلى رأسها زيادة الوعى بقضية التنوع البيولوجى والأخطار المحدقة التى تهدد هذا التنوع، والآثار شديدة السلبية المترتبة على استمرار التدهور الحالى، وهو ما نقدر معه ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية بنقل عملية إدماج التنوع البيولوجى فى قطاعات النشاط الإنسانى المختلفة من مرحلة الرؤى إلى مرحلة السياسات والتنفيذ.

وفى الختام، اسمحوا لى أن أعرب لكم عن صادق الأمنيات بكل التوفيق لمؤتمركم هذا وأن ينجح فى بلوغ مقاصده متمنياً لكم كل الخير وطيب الإقامة فى بلدكم الثانى مصر.. أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً