البث المباشر الراديو 9090
زعماء الاتحاد الأوروبي
رغم العلاقة النفعية التى جمعت بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى منذ الانضمام عام 1973، والتى ركزت على البعد الاقتصادى وليس السياسى بشكل دائم، إلا أن اتفاق البريكست الذى توصلت إليه لندن مع الاتحاد أعلن نهاية "الزواج" الذى استمر 45 سنة، وفقا للأوروبيين.

فالارتباط بين الاتحاد الأوروبى وبريطانيا قام على الحذر المتبادل من الطرفين، بدلا من الأحلام المشتركة، خاصة بعد أن عارضت المملكة، خطة الانضمام للمشروع الأوروبى عندما ظهرت بوادر الحرب العالمية الثانية، وحسبما قال أناند مينون، أستاذ السياسة الأوروبية فى جامعة كينجز كوليدج بلندن: "لم نشعر بأننا على درجة من الضعف تجعلنا ننضم إلى المشروع".

ماكرون: هشاشة الاتحاد وحاجتنا إلى إصلاحات

من جانبه، اعتبر الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى يظهر هشاشة التكتل، داعيًا أعضاء الاتحاد إلى استخلاص النتائج اللازمة والبدء فى إصلاح جذرى.

وقبيل القمة الخاصة بالبريكست فى بروكسل، صرح ماكرون: "البريكست يظهر أن الاتحاد الأوروبى به شىء من الهشاشة، وأنه من الواضح جدًا أنه سيظل فى حاجة للتحسين والإصلاح".

ودعا الرئيس الفرنسى إلى إعادة بناء الاتحاد الأوروبى، مشيرا إلى أن هذا يتعين أن يكون قضية رئيسية قبل انتخابات البرلمان الأوربى المقررة العام القادم، مشددًا على أهمية الوحدة فى تلك اللحظة الحرجة من عمر الاتحاد.

ولاء بريطانى لأمريكا على حساب أوروبا

كانت بريطانيا فضلت التركيز على علاقاتها الخاصة بالولايات المتحدة، وما تبقى من إمبراطوريتها، إلا أنها دعمت المساعى للتكامل فى القارة الأوروبية، حيث كانت دعوة رئيس وزراء بريطانيا وقت الحرب العالمية الثانية ونستون تشرتشل، عندما ألقى كلمته فى زيوريخ عام 1946، إلى إنشاء "الولايات المتحدة الأوروبية" تعبيرًا حقيقيًا عن الفكر البريطانى فى ذلك الوقت.

ويرى كثير من المتابعين، لاسيما الرافضين للاتفاق، أن خروج بريطانيا من التكتل الأوروبى سيخدم علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية على حساب تماسك الاتحاد، وهو ما كان سببًا لرفض الاتحاد الموافقة على البريكست والخروج البريطانى دون شروط مُكبلَة.

تراجع الاقتصاد البريطانى وجاذبية المشروع الأوروبى

مع تسارع وتيرة حركات التحرر من الاستعمار البريطانى، تراجع اقتصاد المملكة التى غربت عنها الشمس فى مطلع الستينات، وتدهورت أوضاعها، مما جعل خيار الانضمام إلى السوق الأوروبية الموحدة أكثر جاذبية لحكوماتها.

يقول تيم أوليفر، المحاضر فى جامعة لافبورو فى لندن: "أدرك زعماء بريطانيا فى الستينات أن بلادهم لا يمكنها أن تكون خارج المنظمة الأوروبية الغربية الرائدة للاقتصاد والسياسة والشؤون الأمنية غير التقليدية"، لافتًا إلى النمو الاقتصادى المتراجع أمام نظرائهم فى فرنسا وألمانيا، لكن الانضمام إلى المشروع الأوروبى لم يكن أمرًا سهلًا.

شارل ديجول: بريطانيا حصان طروادة الأمريكى

واعترض رئيس فرنسا شارل ديجول عام 1961، على أول طلب لبريطانيا للانضمام، ورأى أنها "حصان طروادة" للولايات المتحدة، مشككا فى روح بريطانيا الأوروبية، التى لم تحظ بالترحيب فى السوق الأوروبية المشتركة سوى فى مطلع يناير 1973.

شكوك أوروبية لا تأمن لبريطانيا

لكن لسوء حظ بريطانيا، اندلعت أول أزمة نفطية فى العام نفسه، ولم يتحقق النمو الاقتصادى المنشود، ومع ذلك فقد صوت 67% من البريطانيين لصالح البقاء فى السوق الأوروبية المشتركة فى استفتاء جرى فى عام 1975.

ورغم النتيجة استمرت شكوك الأوروبيين فى مساعى بريطانيا من الانضمام إلى المشروع الأوروبى، حيث تردد السياسيون من جميع الأطياف فى الدفاع عن المشروع، ولم يطل الوقت حتى اندلعت أول أزمة بهذا الشأن، عندما رفضت لندن فى 1979 المشاركة فى النظام النقدى الأوروبى، ودافعت عن سيادتها الوطنية والمالية.

واعتبر أعضاء الاتحاد أن لبريطانيا قدم داخل المشروع الأوروبى وأخرى خارجه، فقد رفضت المملكة عام 1985 المشاركة فى اتفاق شنجن للتنقل الحر، وفى 1993 رفضت الانضمام إلى اليورو.

وأعلنت رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر، موقف بريطانيا المناهض للفيدرالية فى كلمة ألقتها عام 1988 فى كلية أوروبا فى مدينة بروج، ورفضت فى هذه الكلمة فكرة "الدولة الأوروبية العليا التى تمارس هيمنة جديدة من بروكسل".

ومع تعمق الوحدة السياسية الأوروبية فى التسعينات، تسارع رفض بريطانيا لبروكسل، ما قاد إلى تأسيس حزب "استقلال بريطانيا" الذى دعا إلى خروج البلاد من الاتحاد الأوروبى، وهو الحزب الذى تصدر نجاحه انتخابات 2014، ما زاد من فكرة الخروج من التكتل الأوروبى.

أزمة اليورو والهجرة واللاجئين

وزادت أزمة منطقة اليورو والهجرة الواسعة النطاق من الاتحاد الأوروبى إلى بريطانيا وأزمة اللاجئين فى السنوات القليلة الماضية من الاستياء، ما دفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إلى الدعوة لإجراء استفتاء حول البقاء فى الاتحاد الأوروبى فى يونيو 2016، فيما اعتبر مؤيدو الخروج بأنه سيمكن بريطانيا من استعادة التحكم فى حدودها ووضعها المالى.

ويوضح باسكال يوانين، المدير التنفيذى لمؤسسة روبرت شومان، وأحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبى، أن "البريطانيون كانوا يتمتعون بوضع أشبه بالحلم منذ دخولهم الاتحاد، ولكن كانت لهم اعتراضات على عدد من الأمور"، مضيفًا أنهم سيصبحون آلان خارج مؤسسات الاتحاد، ولن يكون لهم صوت، إلا أنه عليهم فى الوقت ذاته الالتزام بعدد من القوانين الأوروبية".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً