السيسى وبن سلمان
تبادل وجهات النظر حول المسائل والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية، قاسم مشترك فى جلسات المباحثات التى تجمع بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والأمير محمد بن سلمان، وتأتى الزيارة فى إطار التزام البلدين بالعمل على بلورة رؤية شاملة وخطة طموحة لتطوير وإصلاح منظومة العمل العربى المشترك، بما يكفل تعزيز القدرات العربية على مواجهة التحديات التى تواجه المنطقة، والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمى، وتعزيز التعاون المصرى السعودى الذى يمثل دعامة أساسية لحماية الأمن القومى العربى، ومواجهة التدخلات الأجنبية فى الشؤون الداخلية للدول العربية، والتى أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية فى عدد من دول المنطقة.

روابط عميقة ووشائج أخوية راسخة تجمع القاهرة والرياض، وتربط بين الشعبين المصرى والسعودى، وآفاق تعاون ثنائى واسعة النطاق تؤكد القيادة السياسية فى البلدين على أهميتها، وتعمل على دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين فى المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والثقافية والتعليمية والتجارية والاستثمارية والسياحية، ويتيح الاستثمار الأمثل لجميع الإمكانات والفرص المتاحة لتعزيز التكامل بين البلدين، والتضامن فى مواجهة التحديات المشتركة، والبناء على ما سبق أن تحقق من نتائج إيجابية فى الزيارات المتبادلة بين قيادتى البلدين خلال الفترة الماضية.
يستهدف الجانبان دعم وتعزيز الأمن والاستقرار فى المنطقة والعالم، إذ يعبران دوما عن عزمهما التصدى لخطر التطرف والإرهاب، وما يشكله من تهديد للأمن والسلم فى المنطقة وفى شتى أنحاء العالم، مؤكدين ضرورة استئصال الإرهاب من جذوره، وهزيمة التنظيمات الإرهابية، بلا استثناء، وبشكل شامل ونهائى، ومواجهة كل من يدعم الإرهاب بالدعم أو التمويل أو توفير الملاذات الآمنة أو المنابر الإعلامية.

الحفاظ على الأمن القومى العربى، وحماية وحدة أراضى وسلامة الدول العربية من أبرز الموضوعات التى ستتناولها جلسة المباحثات المقرر عقدها فى وقت لاحق اليوم بين الرئيس السيسى والأمير محمد بن سلمان، وكان السفير بسام راضى، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، قد أشار فى تصريحات له إلى أن المباحثات ستتناول أيضًا العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها فى مختلف المجالات، فضلًا عن التباحث حول بعض الملفات السياسية ذات الاهتمام المشترك، فى إطار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض.
وفى إطار العلاقات المتميزة بين البلدين فى مختلف المجالات، يعد مشروع الربط الكهربائى المصرى السعودى - لتبادل الطاقة بين البلدين فى إطار منظومة الربط بين شبكات الدول العربية باستثمار قيمته 1.5 مليار دولار أحد المشروعات المهمة بين القاهرة والرياض، ويعززه مشروع إقامة جسر برى عملاق للمرور والسكك الحديد يربط بين البلدين عبر البحر الأحمر، والذى أعلن الرئيس السيسى خلال القمة المصرية السعودية التى عقدت بالقاهرة فى عام 2016، أنه سيحمل اسم "جسر الملك سلمان بن عبد العزيز".

المشاورات بين البلدين مستمرة ومتواصلة عبر اللجنة المصرية والسعودية المشتركة، واللجنة الفنية المشتركة برئاسة وزيرى التجارة الخارجية، ومجلس الأعمال المصرى السعودى، مما أدى إلى تطوير زيادة حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والسعودية، وشهدت نموًا مضطردًا، واحتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة فى مصر والمرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية، وقفز حجم التبادل التجارى بين البلدين بنحو كبير.
وتتركز أهم الاستثمارات السعودية فى القطاعات الخدمية والتى تضم خدمات النقل واللوجستيات والصحة والتعليم والاستشارات، يليها الاستثمار الصناعى ثم قطاع الإنشاءات، والاستثمار الزراعى والصناعات الغذائية، الاستثمار السياحى، إذ تأتى السعودية فى المرتبة الثانية عربيًا من حيث التدفق السياحى العربى.
ويساهم رأسمال مصرى فى مئات الشركات بالسعودية، وهناك عدد من المشروعات المصرية التى يقيمها مصريون مقيمون فى السعودية أغلبها مشروعات صغيرة ومتوسطة، بالإضافة إلى وجود قطاع كبير من العمالة المصرية فى السعودية، وتنتشر هذه الأعداد فى كل مناطق السعودية، وتشتغل الأيدى العاملة المصرية فى قطاعات حيوية بالسعودية مثل الصيدلة والطب والمحاسبة والتعليم والإنشاءات والمقاولات.