البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
يواصل النظام التركى قمع معارضيه بطول البلاد وعرضها، دون مراعاة لأعراف أو قوانين إنسانية أو دولية، ويبدو أن سعار الهجوم الذى تنتهجه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لم يعد يفرق بين العسكريين والمدنيين، أو حتى تظاهرة نسائية فى اسطنبول أو أخرى فى باريس.

وأفادت شبكة "إن تى فى" الإخبارية، أن قوات الأمن التركية اعتقلت 43 من إجمالى 48 عسكريا من العاملين بقيادة القوات البرية، إثر تعليمات أصدرها المدعى العام الجمهورى، وأصبح الاتهام معد سلفًا يطارد ضحايا نظام الرئيس التركى، فدائمًا ما تكون الاتهامات متعلقة بمزاعم صلتهم بتنظيم الداعية الدينى فتح الله جولن، والذى تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب المزعوم ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

حملات متواصلة لقمع المعارضين

ولم تقتصر حملات الاعتقالات التعسفية فى تركيا على العاصمة أنقرة، بل امتدت إلى عدة مدن، فى مقدمتها أسطنبول وديار بكر وإزمير وبورصا. وفى حملات أمنية موسعة، ألقت القوات التركية القبض على عدد من الشخصيات الهامة من معارضى الرئيس التركى وسياساته المدمرة فى البلاد، من بينهم صحفيون وأعضاء بحزب الشعوب الديمقراطية الموالى للأكراد، إضافة إلى اعتقال سياسيين سابقين ومحامين ونقابيين من اتحادات مختلفة.

قمع التظاهرات الحقوقية والنسائية فى تركيا

ولم يفرق سعار قوات الأمن التركية بين تظاهرة نسائية أو ناشطين سياسيين، حيث تصدت الشرطة لتظاهرة مسائية فى أسطنبول ضد العنف، وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريقها بدعوى أن المظاهرة غير مرخصة، وذلك بالرغم من أنها جاءت تزامنًا مع ذكرى اليوم العالمى لوقف العنف ضد النساء.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد عمدت شرطة مكافحة الشغب إلى تفريق المتظاهرات بالقوة، وكان عددهن نحو ألف امرأة، ممن تجمعوا فى شارع استقلال المشهور بازدحامه فى اسطنبول.

من جانبهن، رددت المتظاهرات على ممارسات الشرطة التركية بهتافات، مثل: "لن نسكت ولسنا خائفات ولن نرضخ"، كما رفعن لافتات كُتب عليها "ضد العنف بحق النساء"، و"ندافع عن الحياة" و"النساء قويات متحدات"، كما رفعن صورًا للطالبة التركية أوزكه جان أصلان، التى قُتلت أثناء مقاومتها لمحاولة اغتصاب فى عام 2015.

أردوغان ينعت متظاهرى فرنسا بالإرهاب

ومن اسطنبول إلى باريس لم تتوقف الحماقات التركية بحق المتظاهرين، إلا أن الاعتداء هذه المرة كان على لسان الرئيس التركى أردوغان نفسه، الذى وصف التظاهرات المشتعلة فى فرنسا احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود السائل بأنها أعمال إرهابية، فى إشارة منه إلى ضرورة قمع المتظاهرين.

ولم تكن تصريحات أردوغان بعيدة عن دعاوى أطلقتها جماعة "داعش" الإرهابية، مطالبة الذئاب البشرية باستهداف المتظاهرين بعمليات تفجيرية، واستغلال تجمعهم فى ساحات الشانزلزية.

تظاهرات جيزى 2013 تؤرق ذاكرة أردوغان

ويبدو أن التظاهرات تثير رعبًا فى نفس الرئيس التركى فى أى مكان منذ خروج تظاهرات جيزى وميدان تقسيم المطالبة برحيله وجماعته عن الحكم فى 2013، وفى كلمته خلال ندوة حول سياسات المخدرات الدولية والصحة العامة، أشار أردوغان إلى أحداث حديقة جيزى عام 2013، منددًا بتسليط الإعلام الدولى الضوء عليها فى ذلك الوقت.

وقال أردوغان: "ألم يواصل الإعلام الدولى إظهار تقسيم فى أحداث جيزى؟ حاليا توجد أعمال إرهابية فى باريس.. هل تطرق الإعلام الدولى للأمر؟ لا! العالم يلتزم الصمت ولا يظهر باريس أبدا. لماذا لا يرونها؟ لا يريدون الإساءة لهم.. شئت أم أبيت العالم يتابع هذا".

تخبط سياسى.. شيزوفرينيا التصريحات المتضاربة

وتظهر تصريحات أردوغان حالة من التخبط السياسى فى تركيا، إذ تأتى تصريحات أردوغان منافية تمامًا لتصريحات خارجية بلاده، والتى أعربت سلفًا عن قلقها إزاء عنف الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين.

بالأحرى، هى حالة من الشيزوفرينا يعانيها أردوغان ونظامه السياسى فى التعامل مع الأحداث، وهو أسلوب ميكيافيللى نفعى فى السياسة انتهجه الإخوان من كافة الأطياف والبلدان، فتجده يجعل تصريحًا لكل مكان وزمان قد ينافى آخر سابق أو لاحق.

فهو على سبيل المثال، يدين التظاهرات الفرنسية مادام الحديث داخل بلاده خشية التظاهرات، بينما يدين عنف النظام الفرنسى فى التعامل مع المتظاهرين خارج الحدود، فى محاولة لكسب ورقة ضغط على الحكومة الفرنسية، أو تجده يعادى إسرائيل مادام حديثه للفلسطينيين، بينما كان أول من يوقع لإسرائيل على ضم القدس.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز