الطعن بالسكين - صورة أرشيفية
وكأنهم يريدون أن يبعثوا برسالة مهمة "احذر القريب قبل البعيد، فطعنة البعيد قد تصيب الجسد أما طعنة القريب فلا تخطئ القلب".. الجريمة الأولى لشاب قتل خالته وزوجها لرفضهما إقراضه، والثانية شاب قتل عمته بسبب خلافات الميراث، والثالثة سيدة قتلت شقيقها لرفضه إقراضها مبلغًا من المال.. التفاصيل فى السطور التالية:
قتل خالته وزوجها بسبب القرض
وقف فى البداية أمام مكتب وكيل نيابة روض الفرج. ملامحه تبدو هادئة، لكنه من داخله مثل بركان ثائر، يريد أن يكسر القيود التى تغلغل يديه، ويهرب مسرعًا. دفعه رجل الشرطة بعد أن انتهاء التحقيق معه، ليتجه ناحية سيارة الشرطة.
يمتلك جسدًا نحيفًا، عقب طلب الحديث منه، بادر قائلًا: "عشت تجربة مريرة حينما تركت نفسى للشيطان، لم أجد سوى خالتى للحصول منها على المال، لكنها ملَّت من كثرة إلحاحى عليها لطلب المال، كانت طيبة القلب.. فى اليوم الأخير، ذهبت إليها وكنت أنوى بأى طريقة أن أخذ منها بعض الجنيهات على اعتبار أنها من ضمن حقوقى بسبب الخلاف على الميراث، لكن شقيقة والدتى استشاطت غضبًا فى هذا اليوم، وطردتنى، وتسمرت فى مكانى، ملحًا على طلبى".
"جاء زوجها سميح، الذى يتجاوز العقد السابع بسنوات قليلة، وكانت خالتى تصرخ بالداخل وتقول: "أنا منذ يومين أعطيتك المال.. أين أنفقته؟"، وهنا طردنى زوجها ودفعنى ناحية الباب، لكن أسندت يدى على جانب من الحائط ووقفت رافضًا الخروج. خالتى تعجبت من تصرفى، وقالت: "كل أسبوع تأتى لتأخذ 500 جنيه وأنا لا أمتلك مالا.. ثم بكت وطردتنى!"، لكنى هنا كان الشيطان قد تملكنى، ورسمت خطة سريعة فى ذهنى لقتلهما".

وأضاف المتهم: "اتجهت ناحية خالتى التى لمحت فى عيناى الشر. زوجها من خلفى يمسك بى لكنى دفعته فسقط على الأرض، اتجهت ناحية المطبخ، أمسكت بالسكين، خرجت لهما، وأنا أخفيه خلف ظهرى، اقتربت من خالتى، وقمت بطعنها فى صدرها عدة طعنات، وحينما حاول زوجها الدفاع عنها وإبعادى، طعنته أيضًا ثم ذبحتهما، وظللت أردد فى تلك اللحظات: "قلت لكم أننى لن أخرج إلا ومعى الفلوس التى أردتها".
وتابع: "كنت أراهن على كبر سنهما فأنا أعلم أنهما لن يستطيعا مقاومتى، اعتقدت فى البداية أننى سأكون فوق مستوى الشبهات ولكن عند ارتكابى للجريمة تملكنى الخوف، ولم أر طعم النوم منذ ارتكابى للجريمة، وخصوصًا أن خالتى تراودنى فى منامى وتأتى لى فى كوابيس تفزعنى، لو كنت أعلم أن هذا المصير سيواجهنى ما كنت فكرت فى الجريمة منذ البداية".
واستكمل المتهم: "رجال المباحث بالقاهرة، توصلوا لى فى زمن قياسى، وتمكنوا من ضبطى، ثم توقف عن الكلام وظل يفكر للحظات وعندما سألناه عما يفكر، قال: "تذكرت كلمات خالتى هدى، وهى تتوسل لى حتى لا أقتلها وتقول يا بنى حرام عليك أنا ببعت فلوس لمراتك وأولادك.. ليه بتعمل فىَّ كده؟!".
فى النهاية نجحت مباحث القاهرة، بإشراف اللواء أشرف الجندى، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء أحمد عبدالعزيز نائب مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء نبيل سليم مدير المباحث الجنائية، فى القبض على المتهم، بعد أن تم تشكيل فريق بحث قاده العميد حسام عبدالعزيز رئيس مباحث قطاع الشمال، والمقدم قدرى الغرباوى، رئيس مباحث روض الفرج، وتمت إحالة المتهم إلى النيابة التى أمرت بحبسه على ذمة التحقيق.
قتل عمته بسبب «كُشك»
"الحقونى عمتى بتموت جوَّه".. كانت تلك الصيحات تخرج بصوت عالٍ، أثناء طرق القاتل لشقق الجيران بالعمارة.. هكذا كانت الحيلة الشيطانية التى ابتكرها المتهم للهروب من جريمته النكراء.
"نجاة" سيدة فى منتصف العقد السابع من عمرها، تعيش بمفردها بشقتها بعدما تزوج أولادها، حسنة السمعة بين سكان منطقتها، فكان أبناؤها يترددون عليها بشكل مستمر من حين لآخر للاطمئنان عليها وعلى صحتها.
فوجئ الجيران بصوت صراخ عالٍ، هرع الجميع من شققهم ناحية مصدر الصوت ليفتحوا الباب، ويجدون "عادل"، يصرخ "عمتى بتموت فى الشقة جوه ومش عارف اتصرف". توجه معه السكان لشقة عمته فى محاولة لكسر باب الشقة.
ثوانٍ معدودات وتم كسر الباب ليجد الجميع السيدة "نجاة" ملقاة على الأرض وسط بركة من الدماء.. أسند عادل ظهره على الحائط، ودموع التماسيح تذرف من عينه. اتصل الأهالى برجال الشرطة، الذين سرعان ما جاءوا وكانوا فى موقع الحادث وعلى رأسهم المقدم أحمد الجمال، رئيس مباحث قسم شرطة الدرب الأحمر، وبسؤال شهود العيان وابن شقيقها قالوا ما حدث.

عاين رئيس المباحث الشقة وتبين سلامة جميع منافذها وعدم بعثرة محتوياتها، وعثر على جمع متعلقات المجنى عليها وبمعاينة الجثة وجد الجثة مسجاة على وجهها ومصابة بعد طعنات، وتم إخطار اللواء أشرف الجندى، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، وتم تشكيل فريق بحث لفك لغز الجريمة.
عاود رئيس المباحث وتدخل العميد حاتم البيبيانى، رئيس مباحث قطاع الغرب، وسأل "عادل" لشرح ما شاهده، حيث قال، إنه جاء إلى عمته وبمجرد أن طرق الباب لم تفتح لكنه سمع صوتها وكأنها تصرخ، لكن لم تدخل تلك الحيلة على رئيس المباحث الذى شك فيه عندما شاهد فى يده ورقبته إصابات.
لكن كانت المفاجأة عندما تحدثت نادية جارة المجنى عليها، قائلة: أنا وجدت منذ قليل عادل يجرى بهرولة من العقار وملابسه ملطَّخة بالدماء، وهددنى لو فتحت فمى سيقتلنى، وقتها بدأ رئيس المباحث تجميع أطرف الخيط وبمواجهة عادل، وبتضيق الخناق عليه وعندما وجد عادل نفسه أمام باب مغلق بدأ ينهار ويعترف.
وقال القاتل: "أنا عادل، 36 سنة، عامل، قتلت عمتى لأنها أخذت ميراث والدى المتمثل فى "كشك"، فكان بيننا خلافات حادة بسببه.. ورفضت عمتى مشاركتنا فيه، وبجانب أنها تعهدت بدفع حقنا فى الكشك إلا أنها لم تلتزم فى دفع المبلغ، فقررت أن أتخلص منها، فاستغللت أنها تعيش بمفردها، وأحضرت سكينًا وتعديت عليها بعدة طعنات حتى سقطت غارقة فى دمائها، وحينما تأكدت من وفاتها، فررت هاربًا".
تم تحرير المحضر اللازم، وإخطار اللواء أشرف الجندى، مدير مباحث القاهرة، واللواء محمد منصور، مدير أمن القاهرة، وأحيل المتهم إلى النيابة العامة التى قررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.
القتل.. جزاء رفض القرض
بدت كلامها وكأنها لم تذق طعم النوم منذ أشهر، فاقدة التركيز، قالت: "اسمى أمينة. ع، عمرى 45 سنة، نعم قتلت شقيقى، لأنى شعرت أن الدم الذى يجرى فى عروقه لم يعد يمس للإخوَّة بشىء، ذهبت له وكنت أرى الدنيا سوداء، لم أستطع أن أتنفس، بسبب الضائقة المالية التى مررت بها".

"كان الأمل الوحيد لى هو أخى ابن أبى وأمى، الذى كان يمثل الملاذ الأول والأخير لى، فبعده تهون الدنيا ويهون كل شىء، ذهبت له منذ بضعة أيام استنجدت به، وطلبت إغاثته بإقراضى مبلغًا من المال، حتى أفك به الأزمة التى تمر بى، وكأنها كابوس قبل أن يهددنى صاحب الدين بالحبس".
"وقع كلام شقيقى علىَّ كالصاعقة، أو كالبرق الذى خطفنى فجأة، حينما قال محمد أخى، صاحب الـ72 عامًا، إنه لن يقرضنى وعلىَّ أن أذهب لآخرين، فدفعته إلى الخلف بقوة، وقمت بتوجيه اللوم له وعنفته بقوة، فنشبت بيننا مشادة كلامية، فقمت بدفعه حتى أخرج من أمامه لكن ارتطمت رأسه بالحائط وسقط على الأرض فتسببت فى وفاته".. وتم تحرير المحضر اللازم للمتهمة، وأحيلت إل النيابة العامة التى قررت حبسها 4 أيام على ذمة التحقيقات.