القطط والكلاب
الفتوى أصدرها الشيخ عبد الحميد الأطرش، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "رأى عام"، المُذاع على قناة "تن"، والذى يقدمه الإعلامى عمرو عبدالحميد، حيث أكد أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أمرنا بحسن الذبح، وكشف أن امرأة دخلت النار لحبسها قطة وأخرى دخلت الجنة لقيامها بتقديم المياه لكلب، وأن سيدنا خالد بن الوليد، رضى الله عنه، أكل حيوان "الضب" أمام الرسول الكريم ولم يمنعه.
وأصبحت الفتوى تحتل صفحات مواقع التواصل الاجتماعى بكل قوة خلال الساعات القليلة الماضية، حيث تساءل رواد تلك المواقع "كيف؟!".. وما رد علماء الأزهر على تلك الفتوى؟!

"مبتدا" يجيب على تلك الأسئلة من خلال بعض علماء الأزهر...
الأزهر يتبرأ
أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، أن أكل لحم الكلاب والقطط غير جائز شرعًا، وهو ما يؤكده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكل كل ذى ناب من السباع حرام".. "رواه مسلم".. ويدخل فى كل ذى ناب الكلب، والقط، كما روى الترمذى، وأبو داود، من حديث جابر، رضى الله عنه، وغيره قال: "نهى النبى، صلى الله عليه وسلم، عن أكل الهر "أى القط".
وقالت "اللجنة"، إن ما أثير مؤخرًا من جواز أكل لحم الكلاب والقطط منسوبًا إلى مذهب المالكية غير صحيح، بل الصحيح فى مذهب المالكية ما جاء فى موطأ الإمام مالك من حرمة أكل الكلاب والقطط وكل ذى ناب من السباع، كما هو مذهب الجمهور، ففى الموطأ "رواية يحيى"، قال "باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع": "تحريم أكل القطط والكلاب هو الأمر عندنا، يعنى أهل المدينة، وهذا هو القول الراجح لقوة دليله، وموافقة الجمهور".
وتابعت: "وفيما يتعلق بما صدر على لسان الشيخ عبدالحميد الأطرش، فى إحدى الفضائيات بجواز أكل لحوم الكلاب والقطط فهو رأى غير صحيح ولا يمثل رأى الأزهر الشريف، وأن هذا الشيخ ليس له أدنى صلة بلجنة الفتوى وأن ما يصدر عنه من آراء مثيرة للجدل لا يعبر فيها إلا عن نفسه ورأيه الشخصى".

كلام مرفوض
من جانبه، أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر الشريف، حرمة أكل لحوم الكلاب والقطط، متسائلًا: كيف يجوز أكل لحوم الكلاب؟ والنبى عليه الصلاة والسلام، حكم بنجاسة لعاب الكلب، فقال: "إِذَا شَرِبَ الكلب فى إِنَاءِ أحدكم فَليغسله سبعاً"، وذهب جمهور الفقهاء باستثاء المالكية إلى نجاسة الكلب كله، وأن مروره أمام المصلى يقطع الصلاة، وأن الفطرة السليمة تجعل الإنسان المسلم الطبيعى يأنف من هذا الفعل المخالف للفطرة الإنسانية للمسلم".
وقال كريمة، فى تصريحاتٍ خاصة لـ"مبتدا"، إن استدلال الأطرش فى إجازته لأكل لحوم القطط والكلاب فى غير محله، فأكل "الضب" لا يعنى على الإطلاق جواز أكل القطط والكلاب، والضب حيوان صحراوى أشبه بالأرانب، يعيش فى الصحراء، ولم تعتاده مكة لذلك رفض الرسول عليه السلام أكله لكونه حيوان لم تعرفه قبيلة مكة وقتئذ.

وتابع: "أما الكلب فمستخبث شرعًا وعرفًا، ويدخل فى حكم قوله تعالى "وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ"، أما الادعاء بأن من بعض المالكية قالوا بالجواز فنحن نتحاكم إلى النصوص الشرعية فى باب العبادات وما يتصل بها وليس إلى مجرد أقوال البشر".
شومان يفنِّد
من جانبه، قال الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء: "إن من المسائل التى تطرح بين الحين والحين ولا حاجة لطرحها لما تثيره من لغط مجتمعى بلا طائل مسألة أكل لحم القطط والكلاب وما شابهه كما حدث مؤخرًا على إحدى الفضائيات، ويفتى البعض بجواز أكل هذه الحيوانات".

أضاف وكيل الأزهر السابق، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك"، أن قولهم بأنه لا تحريم إلا بنص وحيث لم يرد ذكر هذه الأشياء فى كتاب الله فتكون على أصل الإباحة، مردود عليه بأن النص على تحريمها موجود وهو قوله، صلى الله عليه وسلم، فى الصحيحين وفى موطأ الإمام مالك عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قال: أكل كلِّ ذى نابٍ من السِّباع حرام".
وأشار شومان، إلى أن جواز حل أكل القطط والكلاب ونحوهما استنادًا على رأى المذهب المالكى وبعض السلف فمردود عليه، بأنه فى المقابل يوجد رأى جمهور الفقهاء القائل بتحريم أكلها وهو الصحيح فى المذهب المالكى نفسه، وكما نص عليه الإمام مالك نفسه بعد ذكره حديث التحريم فى موطئه، فالتحيق يثبت تعدد الروايات فى المذهب المالكى حول جواز أكل هذه الحيوانات ففى المذهب ثلاثة آراء: التحريم، والكراهة، والإباحة، والثابت عن إمام المذهب هو التحريم.