احتجاجات فرنسا
أثارت حركة "السترات الصفراء" التى خرجت احتجاجاً على زيادة أسعار الوقود وسياسة ماكرون الاقتصادية، فوضى كبيرة فى البلاد، حيث أقام المتظاهرون حواجز لإبطاء حركة السير، وأخذوا يضربون على أسطح السيارات، بل وقاموا بعمليات سلب ونهب للعديد من المحال والمراكز التجارية الكبرى، وغيرها من أعمال تخريبية.
جميع هذه الأمور جعلت الحكومة الفرنسية تتهم المتطرفين من اليمين واليسار بتأجيج الاحتجاجات، وبمقدمتهم "الحركة الوطنية" بقيادة المرشحة الخاسرة مارين لوبان.

أيادى خفية
بالإضافة إلى حزب اليمين المتطرف، لم يتم استبعاد وجود أياد خفية دفعت باريس نحو هذا المنحدر. فالأوضاع الاقتصادية ليست سببا كافيا لدعوات التظاهر العنيف التى تشهدها العاصمة الفرنسية باريس، خاصة وأن الاقتصاد الفرنسى لم يكن أفضل حالا فى عهد الرئيس السابق فرنسوا أولاند، والذى لم تشهد حقبته تظاهرات بهذا الحجم أو بمثل هذا القدر من العنف، الذى تشهده التظاهرات الحالية.
هذا الأمر جعل جميع الأنظار تتجه نحو الدور الأمريكى المحتمل فى التظاهرات الفرنسية، وذلك نظرا للتاريخ الحافل الذى تتمتع به واشنطن فى هذا الصدد، من خلال قيامها بدعم نشطاء الفوضى فى العديد من دول العالم، سواء فى منطقة الشرق الأوسط أو غيرها، وذلك فى إطار محاولاتها لإشعال ما يسمى بـ"الثورات الملونة"، لتحقيق أهدافها وفرض أجنداتها الدولية، وتحقيق رؤيتها على حساب أمن واستقرار الدول.

ولم تكن أوروبا بعيدة عن المخططات الأمريكية الداعمة للفوضى، خاصة بعد سلسلة من الانتقادات التى تعمد الرئيس الفرنسى توجيهها إلى نظيره الأمريكى دونالد ترامب، فى حضور زعماء العالم، أثناء احتفالية الذكرى المئوية بالحرب العالمية الأولى والتى نظمتها باريس فى وقت سابق من هذا الشهر، بالإضافة إلى دعوته التى سبقت ذلك بإنشاء جيش أوروبى موحد لمجابهة التهديدات القادمة من روسيا والصين والولايات المتحدة، وهو الأمر الذى اعتبره الرئيس الأمريكى بمثابة إهانة مباشرة لبلاده، بوضعها فى نفس الكفة مع خصوم المعسكر الغربى التاريخيين.
صداع فى رأس ترامب
كما أن طموحات فرنسا لقيادة الاتحاد الأوروبى فى المرحلة الراهنة، خلفا لألمانيا، بعد الضعف الذى انتاب حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، بمثابة صداع فى رأس ترامب، خاصة بعد اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، حيث يسعى الرئيس الأمريكى إلى تقويض أية محاولة من شأنها تعزيز الكيان الأوروبى المشترك فى ظل رؤيته المناوئة للاتحاد الأوروبى.
داعش يحرض «الذئاب المنفردة» بفرنسا
وإلى جانب الدور الأمريكى، وكعادة الجماعة الإرهابية، دخل تنظيم "داعش" على خط المظاهرات التى ينظمها أصحاب "السترات الصفراء"، فى فرنسا منذ أيام، وقام باستغلالها للتحريض على قتل المتظاهرين.
صحيفة "ذا صن" البريطانية، قالت إن "مجموعتين تابعتين للتنظيم نشرت ملصقات تدعو (الذئاب المنفردة) لاستغلال الاحتجاجات فى فرنسا لقتل المتظاهرين".
وبحسب الصحيفة، تضمنت الملصقات أساليب القتل التى يعتمدها التنظيم، ما بين: طعن بالسكين وإطلاق نار وزجاجات اللهب، فضلًا عن حوادث الدهس بالسيارات.
وشهدت فرنسا، منذ الأسبوع الماضى، موجة غضب شعبى أسفرت عن تحركات واسعة النطاق امتدت من المدن حتى القرى الصغيرة فى الأرياف، اعتراضا على غلاء المعيشة وزيادة الضرائب، وهو الأمر الذى حاولت المعارضة استغلاله بالشكل الأمثل لها.