حزب الله اللبنانى
وتجلت وجهة النظر هذه على لسان عدد من قادة الاحتلال إذ قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، عاموس يدلين، الخميس الماضى "إنه إلى جانب أن الروس غاضبون علينا ويديرون ظهرهم إلينا، فإننى أقدر أنهم نقلوا رسائل حازمة لإيران أيضا، والتى بموجبها غيروا تموضعهم العسكرى ومكان مصانع الصواريخ فى سوريا، فضلا عن أنهم لا يلحقون أضرارا بمحاولة استقرار سوريا، لأن روسيا تريد سوريا مستقرة، ومن ثم فإن الهجمات الإسرائيلية انخفضت إلى الصفر تقريبا، وهذا ليس ناجما عن أننا لا نريد شن هجمات، وإنما لأن الإيرانيين غيروا التكتيك، ولإنهم ينقلون كل شىء إلى لبنان".
وتعليقا على تصريحات يدلين الذى يرأس حاليا "معهد أبحاث الأمن القومى" فى جامعة تل أبيب، يقول المحلل العسكرى فى صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إن يدلين شرح بصورة علنية عما ألمح إليه مسؤولون إسرائيليون فى الآونة الأخيرة، وأنه بسبب التغييرات التى فرضتها روسيا، فإن معظم الصراع بين إسرائيل وإيران انتقل إلى دول أخرى، خصوصا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قال فى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر الماضى، إن إسرائيل قلقة من مجهود تبذله إيران وحزب الله لإقامة خطوط إنتاج لصواريخ دقيقة فى الأراضى اللبنانية.
ويقول هرئيل، ومحللون عسكريون آخرون، بينهم المراسل العسكرى لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسى يهوشواع، إن إيران تنقل وسائل لتطوير صواريخ حزب الله جوا بدلا من نقلها برا عبر الأراضى السورية، مشيرًا إلى أن هناك مؤشرات عديد توحى بأن هناك تطورات جذرية تحدث تجريها إيران مع حزب الله فى لبنان تتمثل فى:
-محاولة إقامة مصانع صواريخ دقيقة فى لبنان.
-اهتمام روسى متزايد بما يحدث فى لبنان.
- استكمال تعزيزات المظلة الجوية للمنظومة الروسية للمضادات الجوية فى سوريا.
-عودة قسم من مقاتلى حزب الله إلى لبنان إثر أفول الحرب الأهلية فى سوريا.
-تغييرات فى انتشار جماعة حزب الله فى لبنان.
ويقول هرئيل إن تحسين العائق "الجدار" الإسرائيلى فى مقاطع من الحدود مع لبنان، ستصل قريبا إلى المناطق المختلف حولها بين الجانبين بالقرب من رأس الناقورة وبلدة منارة، وقد أعلنت إسرائيل أنها تعتزم مواصلة بناء الجدار هناك، على الرغم من التحذيرات اللبنانية.
وأضاف أن ثمة شكا فيما إذا كان حزب الله يريد حربا مع إسرائيل، فى ظل تعزيز قدراته الهجومية، إثر الحرب الأهلية فى سوريا، وبعودة قسم من وحداته إلى لبنان، وهو ما يثير قلقا فى الجيش الإسرائيلى، متوقعا أن تكون الفترة المقبلة متوترة على خلفية التغييرات فى الشمال وجهود حزب الله بالتسلح، لكن لا يوجد حراك فى إسرائيل يقود إلى حرب.
يذكر أن أن إسرائيل وحزب الله شهدا فترات توتر مشابهة فى السنوات الأخيرة، ورغم ذلك نجحا فى الحفاظ على أكثر من 12 سنة من الهدوء المطلق منذ انتهاء حرب لبنان الثانية.