البث المباشر الراديو 9090
احتجاجات السترات الصفراء
بدأت حركة "السترات الصفراء"، فى وقت سابق من الشهر الحالى، كمظاهرة ضد ارتفاع أسعار المحروقات، لكنها غيرت وجهتها إلى أعمال عنف وسلب ونهب هزت العاصمة الفرنسية.

فى البداية خرج أصحاب "السترات الصفراء" وهم هؤلاء المحتجين، الذين يرتدون سترات عاكسة للضوء، بلون أصفر، كرمز لطلباتهم، حيث يجبر القانون الفرنسى كل السائقين  على حيازة مثل هذه السترات فى سياراتهم، لكى يرتدوها فى حال تعرضهم لأى عطل على جوانب الطرق، حتى يراهم السائقين الآخرين، ومن هنا جاءت الفكرة للمحتجين للخروج بتلك السترات للمطالبة بخفض أسعار المحروقات.

الاحتجاجات

شارك نحو 280 ألف محتج من أصحاب "السترات الصفراء"، فى المظاهرة الأولى التى خرجت فى 17 نوفمبر الماضى، وأغلقوا فيها الدوارات والطرق فى جميع أنحاء البلاد، وجاب عدد أقل بقليل من نصف الذين شاركوا بالمظاهرة الأولى، شوارع باريس، فى 24 نوفمبر، لتتحول مظاهرتهم لاحتجاج عنيف، شهد أعمال سلب ونهب للمتاجر والمحلات.

ولعدم تفاقم الأوضاع استقبل رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب الجمعة، وفدا من السترات الصفراء، إلا أن المحادثات لم تخرج بنتيجة إيجابية، وبعدها صرح الناطق باسم الحكومة بينجامان جريفو بأن الحكومة الفرنسية لن ترضخ ولن تتراجع عن قراراتها، فضلا عن أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أكد، تمسكه بسياسته الاقتصادية ورفضه التخلى عن الضريبة المفروضة على الوقود، التى ستدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل.

أياد خفية تحرك الاحتجاجات

تقبلت الحكومة الفرنسية الاحتجاجات فى أول أيامها، لكن فكرة تحولها لأحداث شغب، واشتباكات مع قوات الأمن، دفعت الأمن للقول بأن هناك عناصر أخرى اندست بين المحتجين، وأشعلت فتيل المظاهرات، تحركها أياد خفية، لتلقى بعدها الحكومة الفرنسية باللائمة فى تفاقم الاحتجاجات على زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، حتى اتهمها وزير الداخلية كريستوف كاستانير باستغلال المظاهرات للقيام بأعمال تخريبية، فيما قال الشيخ حسن شلجومى رئيس منتدى أئمة فرنسا، إن اليمين المتطرف يسعى لاستغلال هذه الاحتجاجات وهو المستفيد مما يحدث، مشددًا على ضرورة التفاهم وحل هذه الأزمة من خلال الحوار وليس العنف والتخريب.

وعلى الرغم من تحذير السلطات للمتظاهرين، بعدم التوجه لساحة الشانزيليزيه، أصر المحتجون على التظاهر هناك، نظرا لأهمية الساحة الرمزية والاستراتيجية، ومن ثم أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، بعد أن أقدم عدد من المتظاهرين المقنعين على رشق الأمن بالحجارة وتكسير بعض الممتلكات العامة، ومن هنا ارتفع عدد المعتقلين لأكثر من 270 شخصًا فى العاصمة باريس، بعدما انتقلت الاحتجاجات إلى جنوب وغرب البلاد.

وتحسباً لتدهور الأوضاع، أقدمت الشرطة على إغلاق ساحة الشانزيليزيه بشكل كامل أمام المارة والسيارات حيث أقامت حواجز تفتيش، كما أعلن وزير الخارجية أن البلاد ستدرس فرض حالة الطوارئ، ودعا المحتجين السلميين إلى التفاوض.

خطة ماكرون

خطة ماكرون ترتكز فى الأساس على أن المدن الفرنسية الكبيرة تقدم خدمات نقل على مستوى عال، تتمثل بشبكات قطار المترو وخطوط الحافلات متقنة التخطيط، لكن المسافرين بشكل يومى فى المناطق الأخرى، يضطرون إلى القيادة لمسافات طويلة من أجل الوصول إلى أماكن عملهم، وترى الحكومة أن معدلات الضريبة المرتفعة المصحوبة برفع أسعار السولار بـ6.5 يورو للتر الواحد مع بداية العام المقبل، تأتى ضمن خطة حكومية لمواءمة أسعاره مع البنزين، من أجل تقليل استهلاكه على المدى الطويل والحد من التلوث الناجم عنه.

وحول هذه الخطة، أوضح ماكرون أنه يفضل إضافة الضريبة على الوقود، وإن أولئك المتذمرين من ارتفاع أسعاره، يطالبون أيضا، باتخاذ خطوات ضد تلوث الهواء، لأن أطفالهم يمرضون منه، لكن الأشخاص الذين يعيشون فى مناطق تبعد عن شبكات النقل التكنولوجية كـ"أوبر"، وعن خدمات تشارك ركوب الدراجات المُنتشرة فى المدن الفرنسية الكبيرة، لا يصدقون تمسك الحكومة بحماية البيئة من أجل رفع أسعار الوقود، ويظن هؤلاء أن هذه الضريبة بمثابة عقاب للعائلات التى تكافح من أجل تغطية نفقاتها، ودليل آخر على ازدراء الرئيس لأبناء الطبقة العاملة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً