الدوحة
إلا أن حكومة الدوحة تحاول نفى الأمر، ويدفع وزير الطاقة القطرى سعد الكعبى، بأن السبب تركيز بلاده على مسألة إنتاج العاز المسال، باعتباره الأكثر وفرة فى بلاده، وهو ما يجعل القرار القطرى بالانسحاب من الأوبك قرار لا معنى له.
ولم تكن تصريحات سعد الكعبى مقنعة، إذ أن إنتاج قرار لا يتجاوز 2% من بين دول الأوبك، ما يجعل قرارها ضئيلاً ولا ضرر منه، وجاءت تصريحات خبراء الطاقة والنفط لتؤكد أن قطر دولة غير مؤثرة بالمرة فى المنظمة الدولية، ما يجعل من قرارها بالانسحاب مجرد مسعى خائب نحو هز صورة المنظمة.

وفى تقريرٍ لها، اليوم الثلاثاء، أجابت صحيفة "إزفستيا" الروسية، عن التساؤل الأهم: هل يؤثر خروج قطر من الأوبك على السوق؟! وتؤكد الصحيفة استنادًا للخبراء: "بالطبع لا".
وتؤكد الصحيفة الروسية، أن خروج قطر من المنظمة لن يتجاوز مداه الصفر، لافتًا إلى أن إنتاج الدولة الخليجية الصغيرة لا يرقى للتأثير بحال من الأحوال فى المنظمة، وبالرغم من أن قطر تمثل أول حالة انسحاب دولة عربية من المنظمة، بعدما ظلت الدوحة عضوًا فى أوبك منذ 57 عامًا، أى منذ تأسيسها تقريبًا، إلا أنه يبقى قرارًا متوقعًا منذ المقاطعة العربية للدولة المتورطة فى دعم الجماعات الإرهابية.
وتشدد "إزفستيا"، وفقًا لآراء الخبراء الدوليين، على أن انسحاب قطر من أوبك اعتبارًا من يناير 2019، لن يضع ضغوطاً على سوق النفط أو الأسعار، مؤكدين أن تأثير هذه الحالة على التوازن العالمى وسوق العرض والطلب طفيف ويكاد لا يُذكر.
وتسخر الصحيفة الروسية من فرضية تؤكد أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتى تسببت فى تباطئ معدلات النمو فى الاقتصاد العالمى، لديها تأثير أقوى على السوق من الانسحاب القطرى بكل ما تملكه من نفط.
وقالت "إزفستيا"، إن وضع السوق سيصبح أكثر وضوحًا بعد قمة أوبك فى فيينا فى الفترة من 6 إلى 7 ديسمبر.

لماذا انسحبت قطر؟
يقول الخبير البارز فى الصندوق الوطنى لأمن الطاقة بروسيا، إيغور يوشكوف، إن أسباب انسحاب قطر من أوبك سياسية أكثر منها اقتصادية، لافتًا إلى العلاقات المتوترة بين الدوحة وجيرانها، لاسيما السعودية أكبر دول الأوبك، مضيفًا أن النظام القطرى لا يريد العمل تحت سيطرة المملكة حتى ولو بشكل رسمى.
إلا أن الخبير الروسى يؤكد، فى الوقت ذاته، أن انسحاب قطر من أوبك لن يؤثر على سوق النفط العالمية بأى شكل من الأشكال.
النزاع التجارى أكثر تأثيرًا من النفط القطرى
ويشير تيمور نيجماتولين، المحلل الفنى فى شركة Otkritie Broker، إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين لها تأثير على سوق النفط أكثر مما تفعله قطر، موضحًا أن الأمر ليس مجرد مزحة، فمن الممكن أن تتأثر معدلات نمو التجارة العالمية وتتباطئ بفعل الحرب التجارية بين الصين وأمريكا، وبالتالى الاقتصاد العالمى، أما بقاء قطر أو انسحابها من الأوبك فهو والعدم سواء.

الصبان: انسحاب لا يؤثر والدوحة مهمشة دوليًا
وفى سياقٍ متصل يؤكد خبراء نفط عرب أن الانسحاب القطرى من منظمة النفط، حتى وإن تتخللته أهداف خبيثة، إلا أنه لا معنى له وبلا تأثير، فيقول المستشار الاقتصادى والنفطى الدولى، الدكتور محمد الصبان، إن إعلان قطر انسحابها من "أوبك"، جاء لشعورها بالتهميش من قِبَل المنظمة والدول المنتجة المتعاونة معها من خارج المنظمة.
وأشار الصبان، إلى أن قرار الانسحاب ما هو إلا محاولة قطرية خبيثة، تسعى من خلاله الدوحة لقلب الطاولة على المنظمة وحلفائها، معتبرًا أنها محاولة فاشلة، خاصة وأن إنتاجها لا يتجاوز 2% من الدول المشاركة بالمنظمة.

تنسيق سعودى- روسى يؤلم نظام الدوحة
ويؤكد الصبان، أن "التنسيق الدائم والمستمر بين السعودية وروسيا استثار قطر وحرك غضبها كونها لا تستشار إطلاقاً، وليس هذا فقط، وإنما وجدت الدولة المهمشة أنه ربما يكون هنالك فرصة لقلب الطاولة على المنظمة وحلفائها، وتحركت بتخبط، متناسية أنها لا تنتج أكثر من 600 ألف برميل يومياً، وليس لديها طاقة إنتاجية فائضة".
تجارب انسحاب سابقة
ويشير الخبير النفطى إلى تجارب سابقة خاصة بالانسحاب من المنظمة، لافتًا إلى أن دولاً تنتج ضعف الإنتاج القطرى لم يؤثر انسحابها فى المنظمة، وأن "هنالك أمثلة لدول أعضاء خرجت من أوبك ولم تؤثر فى أداء المنظمة أو تحقيق أهدافها، مثل إندونيسيا التى خرجت من المنظمة ثم عادت ثم خرجت منها، وهى الدولة التى تنتج أكثر من ضِعف إنتاج قطر".
واعتبر الصبان أنه "لا مجال للمبالغات التى ظهرت هنا وهناك بأن خروج قطر سيؤثر على أداء المنظمة، أو أنه سيساهم فى إضعاف أسعار النفط فى الفترة القادمة؛ فكل ذلك ليس بصحيح"، وأضاف: "ربما تتوهم قطر أنها تستطيع أن تقلب الطاولة على المنظمة بانسحابها منها، وهذا غير صحيح".

انسحاب قطر سياسى وإنتاجها لا يُذكر
نفس الرأى يؤيده الخبير النفطى حمزة الجواهرى، مؤكدًا أن قرار انسحاب قطر من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" سياسى، وليس له تأثير على سياسة المنظمة لكون إنتاجها ضئيل جدا.
وفى بيانٍ له، قال الجواهرى، إن انسحاب قطر من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" قرار سياسى بسبب المقاطعة.
وأضاف، أن "انسحاب قطر ليس له أى تأثير على دول المنظمة لكون انتاجها من النفط لا يزيد عن 400 ألف برميل يوميًا، فضلا عن أكثر انتاجها النفطى يُستخدم فى المصافى للتكرير، وأن نسبة تصديرها للنفط الخام ضئيل جدا وقد لا يذكر".
